عيوب الرئة الخلقية

عيوب الرئة الخلقية

تمثل عيوب أو تشوهات الرئة الخلقية (Congenital Lung Malformations) جزءاً كبيراً من التشوهات الخلقية للجهاز التنفسي وتعتبر هذه التشوهات نادرة الحدوث.

تشمل عيوب الرئة الخلقية مجموعة متنوعة من التشوهات التطورية، بعضها مميت أو يسبّب أعراضاً حادة في فترة ما قبل الولادة أو لدى حديثي الولادة ويتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً، والبعض الآخر قد يكتشف مصادفةً من خلال التصوير الروتيني بالموجات فوق الصوتية قبل الولادة أو من إجراء صورة شعاعية للصدر لسببٍ آخر.

ومع التطور الحاصل في علوم الأشعة بات في الامكان متابعة بعض هذه التشوهات في المراحل الجنينية قبل الولادة وتكوين فهم أفضل لآليات حدوثها وإمكانيات علاجها.

ما هي أنواع عيوب الرئة الخلقية؟

هنالك أنواع كثيرة ومتعددة لعيوب الرئة الخلقية، أكثرها شيوعاً:

  • نقص تنسّج الرئة، وهو نمو غير كامل لأنسجة الرئة، يتراوح بين نقص بسيط في عدد القصيبات التنفسية، إلى درجات أكثر شدةً مثل غياب رئة كاملة. يترافق عدم تنسج الرئة بعيوب خلقية أخرى مثل عيوب القلب الخلقية، أو فتق الحجاب الحاجز، وقد يكون جزءاً من تشوهِ ولادي معقد يشمل رتق المريء، وعدم انثقاب الشرج، وتشوهات كلوية، وتشوه في الفقرات. تعتبر الحالات الشديدة من نقص تنسج الرئة قاتلة.
  • التشوه الخلقي الغدي الكيسي: هو نمو غير طبيعي لنسيج الرئة يبدأ في المراحل الجنينية للطفل قبل الولادة، ويظهر على شكل كيس أو كتلة في الصدر. قد تحتوي هذه الكتلة على تجمع خلايا صلب أو تحتوي على سائل، وتختلف في حجمها من حالة لأخرى ويمكن تشخيصها من خلال الأمواج فوق الصوتية في المراحل الجنينية قبل الولادة. قد تضغط هذه الكيسات على المريء إذا كانت قريبة منه فتعيق عملية البلع عند الجنين، وعندما لا يتمكن الجنين من ابتلاع السائل الأمنيوسي كما يحدث عادةً يتراكم هذا السائل مسبباً زيادة في حجمه عند الأم الحامل.
  • الاحتباس الرئوي: وهو تشوّه خلقي ناتج عن وجود نسيج رئوي طبيعي لكنه غير متصل بالقصبات، قد يوجد هذا النسيج ضمن الرئة الطبيعية أو خارجها، ويلاحظ على شكل كتلة صلبة لا تحتوي على هواء. يفشل هذا النسيج في القيام بعمل الرئة الطبيعية، وإذا كان حجمه كبيراً فإنه يضغط على باقي الرئة الطبيعية ويعيق عملها.
  • الأكياس قصبية المنشأ: تنشأ هذه الأكياس على حساب القصبات، وقد تكون ملتصقة بالمريء، أو بالقصبة الهوائية، وقد تظهر في أماكن ابعد مثل الجزء السفلي من الرئتين. توجد هذه الأكياس منذ الولادة ولكنّها لا تسبب أي عرض ويتم كشفها في الكثير من الحالات صدفةً. يمكن للأكياس القصبية أن تصاب بالعدوى والإنتان فتتحول لبؤرة التهابية ويزداد حجمها بشكل كبير مما يسبب ضغطاً على الطرق الهوائية القريبة منها فتؤدي لانسدادها، وقد تكون هذه هي العلامة الأولى على وجودها.
  • انتفاخ فص الرئة الخلقي: ويحدث نتيجة لانسداد جزئي في القصيبات، فينحبس الهواء الداخل أثناء الشهيق ولا يتمكن من الخروج مما يؤدي لانتفاخ وتضخم في الفص المصاب. قد يترافق انتفاخ فص الرئة الخلقي بتشوهات ومشاكل أخرى وخاصة آفات القلب الخلقية.

 وهناك عيوب رئوية خلقية أخرى مثل فتق الرئة.

 

ما هي مضاعفات التشوهات الرئوية الخلقية؟

تختلف المضاعفات من حالة لأخرى، فالتشوهات الخفيفة تُكشف صدفةً عند إجراء صورة صدر لسبب آخر. لكن الأشخاص المصابين بتشوهات في الرئة معرضين أكثر من غيرهم لحدوث العدوى، والتهاب الرئة، والتغيرات السرطانية.

معظم الأطفال الذين يتم تشخيص إصابتهم بتشوهات رئوية أثناء الحمل يولدون أحياء، لكنهم يعانون من تطور الأعراض لاحقاً، مثل ضيق في التنفس بعد الولادة أو في وقت لاحق في مرحلة الطفولة، وقد تبدأ الأعراض بعد حدوث التهاب في الجهاز التنفسي حيث لا تتمكن الرئتين الضعيفتين والمشوهتين من مقاومة العدوى بنفس قدرة الرئتين السليمتين، فتظهر عليهم أعراض أكثر شدةً.

في نسبة ضئيلة من الحالات، خصوصاً تلك التي تنطوي على تشوّهات كبيرة قد تؤدي لحدوث مضاعفات أثناء الحمل ومن الممكن أن تسبّب وفاة الجنين قبل ولادته.

كيف يتم تشخيص التشوهات الرئوية الخلقية؟

يمكن تشخيص أغلب عيوب الرئة الخلقية التصوير بواسطة الموجات فوق الصوتية في منتصف الحمل، وإذا تقرّر اجراء تدخل جراحي جنيني يتم عمل صورة رنين مغناطيسي للصدر (MRI)، لتحديد حجم وموقع التشوّه الحاصل بدقة.

بعد الولادة يمكن كشف العديد من الحالات بإجراء تصوير الأشعة السينية للصدر، حيث تظهر صورة الصدر وجود نسيج غير طبيعي ضمن الرئة.

كيف يتم علاج التشوهات الرئوية الخلقية؟

تختلف طرق العلاج وتوقيت إجراء الجراحة من حالة لأخرى، فالحالات الخفيفة لا تسبب أعراضاً وقد لا تتطلب أي تدخل طبي، بينما تشكل حالاتٍ أخرى تهديداً حقيقياً للحياة. يمكن أن يكون تشخيص هذه الآفات أمراً صعباً في فترة ما قبل الولادة، وقد يحتاج بعض هؤلاء الأطفال إلى تدخل جنيني عاجل، أو تدخل بعد الولادة مباشرةً.

مع تقدّم تقنيات الجراحة أصبح من الممكن التدخل الجراحي الجنيني لتصحيح التشوّه (على سبيل المثال: التحويلة الصدرية الأمنيوسية والإزالة بالليزر)، ويكمن إجراء الجراحة في وقت لاحق للتشوهات الأقل حدةً.

المراجع: