يرقان الوليد

يرقان الوليد

يُعرّف يرقان الوليد (Neonatal Jaundice) بأنه تلون الجلد باللون الأصفر نتيجة ارتفاع البيليروبين في الدم، وتعرفه الأمهات جيداً، فهو مرضٌ شائع يصيب الأطفال حديثي الولادة، ولحسن الحظ يكون عابراً عند معظمهم ولا يشكل خطورة على صحتهم.

ما هو البيليروبين ولماذا يرتفع؟

تتحطم كريات الدم الحمراء بشكل طبيعي، وتتكسر إلى مواد أصغر ينتج عنها البيليروبين الذي يطرحه الكبد في العصارة الصفراوية. ينتج اليرقان عن زيادة في تحطم الكريات الحمراء، وعدم قدرة كبد الطفل الوليد على طرحه بشكل مناسب. لاحقاً عندما يتغذى الطفل الوليد بشكلٍ جيد، يتحسن عمل الكبد ويتمكن من طرح البيليروبين، مما يؤدي لانخفاض مستواه.

يُقسم البيليروبين إلى نوعين: الأول هو البيليروبين اللا مباشر وهو الناتج عن انحلال الدم، ويعتبر ساماً للجهاز العصبي عندما يرتفع فوق تركيز معين، بعكس البيليروبين المباشر الذي لا يشكل أي خطورة على الجهاز العصبي لكنه قد يشير إلى مرضٍ خطير في نواح أخرى.

ما هي أسباب يرقان الوليد (Neonatal Jaundice)؟

يرتفع البيليروبين نتيجة تكسر الكريات الحمر وإنتاج البيليروبين بشكل يفوق قدرة الكبد على العمل وأهم الأسباب:

  • يرتفع البيليروبين بشكل بسيط بشكل طبيعي وذلك بسبب عدم نضج الكبد وهذا ما يدعى اليرقان الفيزيولوجي، لكن هذا اليرقان يكون أشد عند الأطفال غير مكتملي النمو أو الخدج، وذلك لأن الكبد غير مكتمل النضج. يرقان الوليد شائع جداً فهو يحدث بنسبة 60% من الولدان بتمام الحمل وبنسبة 80% من الخدج.
  • لا يتمكن الكبد من العمل بشكل صحيح في حال التأخير بالبدء بالتغذية أو عدم كفاية الحليب مما يؤدي لارتفاع البيليروبين لفترة أطول من المعتاد.
  • يمكن أن يرتفع البيليروبين في حال الإرضاع الطبيعي، ويستمر هذا الارتفاع لأسبوعين أو أكثر، لكن هذا الارتفاع سليم ولا يسبب أي مشاكل.
  • انحلال الدم بسبب اختلاف الزمر الدموية بين الأم والطفل، ويكون الانحلال أشد إذا كانت الام سلبية الزمرة والطفل إيجابي، كما يزداد الانحلال في بعض الحالات المرضية مثل: وجود زيادة في عدد الكريات الحمراء وهو ما يدعى احمرار الدم وهو مرض شائع في حال كانت الأم تعاني من السكري، أو وجود شذوذات الكريات الحمراء عند الطفل مثل الداء المنجلي، أو مرض التفوّل (G6PD)، أو وجود كدمات واسعة بعد الولادة.

قد تسبب عوامل عديدة أخرى ارتفاع البيليروبين وذلك بآليات مختلفة لا تتعلق بانحلال الدم بل تتعلق بمشاكل معوية أو كبدية أو استقلابية ومنها: تضيق البواب الضخامي، وانسداد الأمعاء، وقصور الدرق، والداء الليفي الكيسي، وإنتان الدم، والتهاب الكبد الفيروسي مثل التهاب الكبد B والتهاب الكبد C، والإنتانات المكتسبة داخل الرحم مثل الحصبة الألمانية وداء المقوسات، وانسداد الأقنية الصفراوية الخلقي، وبعض المتلازمات الوراثية، وغيرها.

هل يُعتبر يرقان الوليد (Neonatal Jaundice) خطراً؟

لحسن الحظ فإن معظم حالات يرقان الوليد هي حالات بسيطة وتزول عفوياً عند نضج الكبد، ولا تحتاج إلى علاج. لكن اليرقان الشديد قد يشكل خطراً على صحة الطفل وسلامته، فعندما ترتفع أرقام البيليروبين إلى حدٍ معين، يمكنه المرور إلى الدماغ والتسبب بأذية عصبية مسبباً الشلل الدماغي أو الصمم أو مشاكل عصبية أخرى. لذا يجب الاتصال بالطبيب إذا لاحظ الاهل أحد العلامات التالية:

  • ازدياد شدة اللون الأصفر على الجلد.
  • ارتفاع درجة حرارة الطفل مما يوحي بوجود إنتان، أو انخفاضها.
  • رفض الطفل للرضاعة، أو وجود صعوبة فيها.
  • تغير الحالة العصبية للطفل مثل الهياج أو البكاء الشديد.
  • استمرار اليرقان لأكثر من أسبوعين.
  • إذا شعرت الأم بالقلق، فغالباً ما يكون حدس الأم صحيحاً.

عندما يكون لون الجلد أصفر مخضر، أو يكون لون البراز فاتح اللون فهذا يشير إلى انسداد في الأقنية الصفراوية، وعند حدوث هذا الانسداد لا تتمكن العصارة الصفراوية من الوصول إلى الأمعاء لذلك يبقى البراز فاتح اللون. هذا النوع من اليرقان سيئ جداً، ففي العديد من الحالات لا يتمكن الأطباء والجراحون من فعل الكثير.

كيف يتم تشخيص يرقان الوليد (Neonatal Jaundice)؟

عند ظهور أي درجة من اصفرار الجلد، وبغض النظر عن شدته يجب إجراء مجموعة من التحاليل المخبرية التي تشمل تعداد الكريات الحمر والزمرة الدموية، ومعايرة رقم البيليروبين الكلي والمباشر، وتحاليل أخرى تشمل تحاليل للانحلال الدموي، وتقييم الإنتان ووظائف الكبد وغيرها.

وعند ظهور ارتفاع في البيليروبين المباشر مخبرياً يجب تحري حالات الانسداد في الأقنية الصفراوية أو وجود شذوذات خلقية فيها وهنا يجب إجراء التصوير بالأمواج فوق الصوتية للبطن وخصوصاً للكبد ثم يطلب تصوير طبقي محوري (CT Scan) للبطن.

كيف يتم تدبير يرقان الوليد (Neonatal Jaundice)؟

يجب اتخاذ عدة خطوات لعلاج اليرقان، وذلك لمنع وصوله إلى أرقام عالية تهدد سلامة الدماغ وأهمها:

  • الإرضاع بكميات كافية حيث ينشط الإرضاع من عمل الكبد فيتمكن من طرح البيليروبين بشكل أفضل.
  • علاج ضوئي باستخدام ضوء خاص، مع الانتباه إلى تغطية العينين. يتم العلاج باستخدام ضوء ذو طول موجة معين، ويغير العلاج الضوئي من بنية البيليروبين بحيث يتمكن الجسم من طرحه.
  • يمكن في بعض الحالات استعمال بعض الأدوية مثل الفينوباربيتال، أو الغلوبولينات المناعية.

عندما تصل أرقام البيليروبين إلى مستويات عالية فإنها تهدد صحة وسلامة الدماغ، وعندها يجب إجراء تبديل الدم. كان تبديل الدم شائعاً في الماضي، لكن من النادر اللجوء إليه في أيامنا هذه وذلك لأن المعالجة الضوئية فعالة للغاية.

يجب علاج المرض المسبب لليرقان، فمثلاً تعطى المضادات الحيوية وريدياً لعلاج إنتان الدم، ويجب نقل الدم في حال وجود فقر دم، كما أنه من الهام تشخيص وعلاج حالات انسداد الطرق الصفراوية جراحياً.

نصائح عامة:

  • البدء المبكر بالتغذية لحديث الولادة بحيث يرضع كل ساعتين أو ثلاثة بمعدل 8-12 مرة كل يوم.
  • يجب توقع حدوث اليرقان عند وجود اختلاف في الزمر الدموية بين الأم والوليد، وعلاجه مبكراً.
  • يجب إعطاء الأم حقنة في حال كانت الأم سلبية الزمرة الدموية والطفل إيجابي. يقي هذا العلاج من حدوث الانحلال في الحمل القادم.
  • من الضروري تأمين الرعاية الجيدة للأم الحامل وتجنب التعرض للإنتانات داخل الرحم.
  • لا يفيد ضوء الشمس أو ضوء النيون في العلاج الضوئي، فالعلاج يتطلب ضوءاً ذو طول موجة معين.
  • لا تقدم الوصفات الشعبية أي فائدة، بل على العكس يمكنها أن تؤخر التشخيص مما يسيء لحالة الطفل.

 

المراجع: