تعظم الدروز الباكر

تعظم الدروز الباكر

ما هو تعظم الدروز الباكر (Craniosynostosis

تتكون الجمجمة من مجموعة من العظام، يفصلها شقوق تدعى الدروز. تكون هذه الدروز مفتوحة عند الولادة وتبقى كذلك حتى عمر السنتين ثم تنغلق متحولة إلى عظم صلب. تسمح هذه الشقوق أو الدروز المفتوحة بنمو الدماغ، فمع نمو الطفل يكبر حجم دماغه، وتتباعد الدروز قليلاً لتسمح للجمجمة بالنمو معطية الدماغ الحيز الكافي للنمو والتطور. في بعض الحالات، تنغلق هذه الدروز باكراً بسبب عيبٍ ما قبل أن يكتمل تشكل دماغ الطفل، فتصبح الجمجمة صلبة وقاسية مما يعيق نمو الدماغ. تدعى هذه الحالة بتعظم الدروز الباكر.

عندما يحدث تعظم الدروز باكراً، لا يتمكن الدماغ من النمو بشكل سليم، ويرتفع الضغط داخل الجمجمة مما يسبب مشاكل عديدة منها فقدان الروية، ومشاكل في تطور الطفل ووعيه.

ما هي أنواع تعظم الدروز الباكر (Craniosynostosis

يوجد عدة أنواع لتعظم الدروز الباكر ويشمل التحام درز واحدٍ فقط حوالي 80-90%، في هذه الحالة يمكن للجمجمة أن تنمو باتجاه الدروز التي بقيت مفتوحة، مما يعطي الجمجمة شكلاً مشوهاً، فقد يبدو شكلها ضيقاً ومتطاولاً أشبه بالزورق، أو قد ينمو أحد الجانبين على حساب الآخر فتظهر الجمجمة بشكل غير متناظر.

في بعض الحالات تنغلق جميع الدروز باكراً، فتكون الجمجمة صغيرة الحجم، ويتأثر نمو الدماغ بشدة. ترتبط هذه الحالات المعقدة بمتلازمات جينية.

ما هي أعراض تعظم الدروز الباكر (Craniosynostosis

ترتبط شدة الحالة والأعراض التي يعاني منها الطفل بالفترة الزمنية التي حدث التعظم فيها، فكلما كان التعظم أبكر، يكون الحيز المتاح للدماغ لينمو أقل، وتكون الأعراض أكثر شدةً والحالة أسوأ.

تكون أعراض تعظم الدروز الباكر عادةً واضحة عند الولادة أو بعد عدة أشهر، وتشمل:

  • شكل الجمجمة غير متناظر.
  • غياب اليافوخ (وهو المنطقة اللينة في قمة راس الطفل.)
  • وجود حافة قاسية ومرتفعة على طول الدرز الذي انغلق باكراً جداً.
  • نمو غير طبيعي لرأس الطفل.

ويؤدي ارتفاع الضغط داخل الجمجمة إلى ظهور مجموعة من الأعراض، لكنها عادةً ما تظهر بشكل متأخر، مثل:

  • الصداع عند الأطفال الأكبر سناً.
  • الإقياء، ويتميز الإقياء بأنه قذفي، أو يشبه النافورة.
  • محجر العين واسع أو ضيق أو عدم تناظر في شكل العينين.
  • تكون العينان متجهتين نحو الأسفل، ولا يستطيع الطفل النظر للأمام، ويشبه منظرهما منظر الغروب.
  • تغيرات في وعي الطفل، بعض الأطفال يميلون للنوم بشكل زائد، ويَصعُب إيقاظه، بينما يكون بعضهم الآخر متهيجاً.

ما هي أسباب تعظم الدروز الباكر (Craniosynostosis

غالباً ما يكون سبب تعظم الدروز الباكر غير معروف، لكن التعظم الباكر يرتبط أحياناً بأمراض جينية مثل متلازمة آبير ومتلازمة فايفر ومتلازمة كروزون، والتي قد تؤثر على تطور جمجمة الطفل. تتضمن هذه المتلازمات أيضاً تشوهات جسدية أخرى مثل تشوهات الأطراف، وتشوهات في الأذنين، وآفات القلب الخلقية.

كيف يتم تشخيص تعظم الدروز الباكر (Craniosynostosis

يجب تقييم تعظم الدروز الباكر من قبل مختص في جراحة أعصاب الأطفال أو مختص في الجراحة التجميلية والترميمية. وتشمل الوسائل التشخيصية المستخدمة:

  • الفحص السريري: يقوم الطبيب بفحص رأس الطفل بحثاً عن أي شذوذات مثل الحواف البارزة وتشوهات الوجه.
  • الفحوص التصويرية: يمكن أن يظهر التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan) أو الرنين المغناطيسي (MRI) لجمجمة الطفل وجود أي التحام للدروز. يتم التعرف على الدروز الملتحمة من خلال غيابها حيث تختفي بمجرد التحامها أو من خلال الحافة التي تظهر على طول خط الدرز. يمكن أيضاً استخدام المسح بالليزر والصور الفوتوغرافية لأخذ قياسات دقيقة لشكل الجمجمة.
  • الاختبار الجيني: إذا اشتبه الطبيب بإصابة الطفل بمتلازمة جينية، فسيساعد الاختبار الجيني في تحديدها.

ما هو علاج تعظم الدروز الباكر (Craniosynostosis

تهدف الجراحة لتأمين حيز للدماغ يسمح له بالنمو والتطور. في حالاتٍ قليلة، يكون نمو الدماغ مقبولاً، لكن شكل الجمجمة مشوه، عندها يمكن لارتداء خوذة مخصصة لتصحيح شكل الجمجمة أثناء نمو الدماغ أن يكون كافياً دون اللجوء للجراحة.

يحتاج معظم اﻷطفال المصابين بهذه الحالة إلى جراحة لتصحيح شكل الرأس وتخفيف الضغط عن الدماغ، ويعتمد نوع الجراحة على الدرز المصاب والحالة التي سببت التعظم. يستطيع الجراحون إصلاح الدروز المصابة بالعمليات التالية:

  • الجراحة التنظيرية: تكون نتائج الجراحة التنظيرية جيدة عند اﻷطفال اﻷصغر من 3 شهور، ويمكن استخدامه عند اﻷطفال بعمر 6 شهور إذا كان هنالك درز واحد مصاب. يقوم الجراح خلال العملية بإحداث جرح أو اثنين في رأس الطفل، ثم يُدخل أنبوب خفيف موصول بكاميرا في نهايته ليساعده في إزالة العظم فوق الدرز الملتحم.

تعتبر الجراحة التنظيرية خياراً جيداً كونها تسبب رضاً أقل وبالتالي تكون فترة الاستشفاء أقصر، وخسارة الدم أقل. وقد يحتاج الطفل إلى ارتداء خوذة خاصة لمدة 12 شهر بعدها لتصحيح شكل الجمجمة.

  • الجراحة المفتوحة: يمكن القيام بالجراحة المفتوحة عند اﻷطفال حتى عمر 11 شهر. في هذه العملية يقوم الجرّاح بإحداث جرح كبير في رأس الطفل، ثم يرفع العظام في المنطقة المصابة من الجمجمة ويعيد تشكيلها ثم يعيدها إلى موضعها. تثبت العظام المعاد تشكيلها بواسطة صفائح وبراغي تنحل في نهاية الأمر تلقائياً. يحتاج بعض الأطفال لأكثر من جراحة لتصحيح شكل الرأس. لا يحتاج الأطفال الذين يخضعون لهذه العملية إلى ارتداء خوذة بعدها. من جهة أخرى تتضمن الجراحة المفتوحة خسارة دم أكبر وفترة تعافي أطول من الجراحة التنظيرية.

كيف تتم متابعة تعظم الدروز الباكر (Craniosynostosis

على المدى القصير تعتبر هذه الجراحة من العمليات المعقدة، ويمكن أن تسبب اختلاطات عديدة، لذا يجب استشارة الطبيب بصورة فورية إذا لاحظ الأهل ارتفاعاً في درجة الحرارة، أو إقياءات، او تغيراً في وعي الطفل. كما يحتاج الطفل لمتابعة طويلة الأمد وفحوصات متكررة لتقييم وجود مشاكل في عظام الوجه والفكين ومعالجتها باكراً ما أمكن. كما تحتاج العائلة لاستشارة وراثية لتحري وجود متلازمات جينية، بخاصة عند وجود تشوهات أخرى مرافقة.

إذا لم تُعالج الحالة فإن رأس الطفل قد يصبح مشوّهاً بشكل دائم. ومع نمو دماغ الطفل يزداد الضغط داخل الجمجمة مسبباً العديد من المشاكل، ومنها:

  • العمى.
  • ضعف التطور العقلي.
  • تأخر النمو.
  • اضطرابات حركة العين.
  • نوبات الصرع.
  • مشاكل في التطور والتعلم، صعوبة في التعامل مع أقرانه، ومشاكل نفسية.
  • الوفاة، في حالات نادرة.

المراجع: