تثلث الكروموسوم 18 (متلازمة إدواردز)

تثلث الكروموسوم 18 (متلازمة إدواردز)

يمتلك الإنسان الطبيعي 23 زوجاً من الكروموسومات، لكن في بعض الحالات يحدث اضطراب في وقت الإخصاب مما يؤدي لوجود ثلاث نسخ من أحد الكروموسومات بدلاً من اثنين وهذا ما يدعى بتثلث الكروموسوم.

يحدث تثلث الكروموسوم بشكلٍ نادر فيما عدا تثلث الكروموسوم 21 (متلازمة داون) وهي حالة شائعة نسبياً، لكن يمكن أن يحدث التثلث في كروموسوماتٍ أخرى مثل تثلث الكروموسوم الجنسي (متلازمة كلاينفلتر) أو تثلث الكروموسوم 13 (متلازمة باتو) أو تثلث الكروموسوم 18 وهو ما سنتحدث عنه ببعض التفصيل.

ما هو تثلث الكروموسوم 18؟

تثلث الكروموسوم 18 هو مرضٌ خلقي ناجم عن شذوذ في الكروموسومات (الصبغيات)، حيث يوجد ثلاثة كروموسومات ذات الرقم 18 بدلاً من اثنين فقط واحد قادم من الأم والآخر قادم من الأب كما الحالة الطبيعية، وتُسمى هذه الحالة أيضاً بمتلازمة إدواردز (Edwards Syndrome) على اسم الطبيب الذي وصفها لأول مرة.

وهناك ثلاثة أنواع من تثلث الكروموسوم 18 هي: تثلث الكروموسوم 18 الكامل حيث يوجد كروموسوم إضافي في كل خلية من جسم الطفل المصاب وهذا النوع هو النوع الأكثر شيوعاً، وتثلث الكروموسوم 18 الجزئي حيث لا يوجد كروموسوم إضافي كامل وإنّما جزء فقط من هذا الكروموسوم أي ان المريض يمتلك كروموسومين ونصف قريباً، أمّا النوع الثالث فهو تثلث الكروموسوم 18 الفسيفسائي حيث لا يوجد الكروموسوم الإضافي إلّا في بعض خلايا الجسم فقط وهي حالة نادرة جداً.

ما هي أسباب تثلث الكروموسوم 18 (Trisomy 18)؟

عادةً ما تحتوي البويضة عند الأنثى والحيوانات المنوية عند الرجل على 23 كروموسوماً، وفي وقت الإخصاب يتحد الحيوان المنوي والبويضة فتتكون خلية تحتوي على 23 زوجاً من الكروموسومات أو 46 كروموسوماً، فبهذه الطريقة يتلقى الطفل نصف المواد الوراثية الخاصة به من ابيه ونصفها من أمه.

لكن في بعض الأحيان يحدث خطأ عندما تتكون البويضة أو الحيوانات المنوية مما يتسبب في وجود كروموسوم إضافي، وعندها يحدث التثلث الكروموسومي. قد يكون مصدر الكروموسوم الإضافي من بويضة الأم أو من نطاف الأب ولكن الأكثر شيوعاً أن يكون مصدره بويضة الأم وهذا يرتبط بشكل رئيسي بعمر الأم.

ما هي أعراض تثلث الكروموسوم 18 (Trisomy 18)؟

اليوم يتم تشخيص غالبية الأجنة المصابة بتثلث الكروموسوم 18 قبل الولادة وتشير العديد من الأبحاث إلى أنّ العديد من هذه الأجنة لا تنجو حتى الولادة، أمّا بالنسبة لأولئك الأطفال الرضع الذين يبقون على قيد الحياة فإنّهم يعانون من العديد من التشوهات والأمراض والتي تؤدي لوفاتهم باكراً في معظم الأحيان.

تشمل السمات النموذجية لهذه المتلازمة تأخر النمو داخل الرحم، وتشوهات في الوجه والرقبة والأذن، وأظافر قصيرة. كما يوجد تشوهات في القفص الصدري فيكون عظم القص صغيراً، ويعاني الطفل من عيوبٍ خلقية في القلب مثل بقاء القناة الشريانية سالكة، وعيوبٍ خلقية في الكليتين (كلية نعل الفرس).

يعاني الأطفال من مجموعة من المشاكل لاحقاً مثل تأخر النمو العصبي مما يسبب مشاكل في التعلم والتطور، بالإضافة إلى وجود مشاكل في الرئتين والمعدة والأمعاء فتظهر مشاكل في التغذية وضعف في النمو مسبباً قصراً في القامة مقارنةً مع الأطفال الآخرين من نفس العمر الطبيعيين.

تعتبر التشوهات القلبية وزيادة قابلية الإصابة بالإنتانات المختلفة هي العوامل التي تضع حداً لحياة الطفل المصاب بتثلث الكروموسوم 18.

كيف يتم تشخيص تثلث الكروموسوم 18 (Trisomy 18)؟

يمكن كشف معظم الاضطرابات الكروموسومية بإجراء فحوص سلامة الجنين، حيث تمر بعض المادة الوراثية من الجنين إلى دم الأم فيتمكن فنيو المختبر من كشف هذه الاضطرابات الكروموسومية بإجراء تحليل على دم الأم، لكن قد يكون الفحص غير دقيق في بعض الحالات مثل وجود الحمل التوأمي. من جهةٍ أخرى يتمكن التصوير بالأمواج فوق الصوتية (Ultrasound) الذي يجرى خلال الحمل من كشف وجود بعض المشاكل التي توحي بمشكلة كروموسومية مثل وجود رحم كبير لا يتناسب مع عمر الجنين أو زيادة في كمية السائل الأمنيوسي، وقد يُظهر الفحص أيضاً وجود ملامح وجه غير عادية، أو تشوهات في الكلية مثل كلية نعل الفرس أو كلية عديدة الكيسات، أو تشوهات في القلب كعيب الحاجز الأذيني أو عيب الحاجز البطيني.

لتاكيد التشخيص سيقوم الطبيب بأخذ عينة من السائل الامنيوسي المحيط بالجنين، أو خزعة من زغابات المشيمة لإجراء دراسة وتحليل الكروموسومات. أما بعد الولادة فيمكن أخذ عينة من دم الطفل حديث الولادة وإجراء التحليل.

كيف يتم علاج تثلث الكروموسوم 18؟

لا يوجد علاج محدد ونوعي للأطفال المصابين بهذا المرض، ويهدف العلاج لتصحيح التشوهات الموجودة بحسب حالة كل طفل. لكن ولسوء الحظ، وبالرغم من التطور العلمي والطبي الكبير، يموت أكثر من نصف الأطفال خلال الأسبوع الأول بعد الولادة.

تعتبر بعض أورام الكبد وأورام الكليتين مثل ورم ويلمز شائعة الحدوث عند الأطفال المصابين بتثلث الكروموسوم 18، لذا توصي الدراسات بالفحص بشكل دوري للكشف عنها باكراً ومعالجتها، وذلك بإجراء تحاليل مخبرية لبعض الواسمات الورمية والتصوير بالأمواج فوق الصوتية (Ultrasound) للكلية والكبد.

 

المراجع: