تثلث الكروموسوم 13 (متلازمة باتو)

تثلث الكروموسوم 13 (متلازمة باتو)

تحتوي الكروموسومات على المادة الوراثية لجسم الإنسان، وتوجه المادة الوراثية تكوين الأعضاء وعملها، لذا فإن أي اضطراب يصيبها سيؤثر سلباً على الجسم بشكلٍ عام.

تتعرض الكروموسومات للعديد من الاضطرابات زيادةً أو نقصاناً، مما يسبب الإصابة بمتلازمات عديدة تختلف تظاهراتها حسب الاضطراب الحاصل. تعتبر متلازمة داون (تثلث الكروموسوم 21) أشيع هذه الاضطرابات الكروموسومية، لكن هناك العديد من الاضطرابات الأخرى الأقل شيوعاً ومنها متلازمة ادوارد (تثلث الكروموسوم 18) ومتلازمة باتو (تثلث الصبغ 13). وقد يحدث الاضطراب في الكروموسومات التي تحدد الجنس مثل متلازمة تورنر حيث ينقص أحد الكروموسومات الجنسية أو متلازمة كلاينفلتر وهي تثلث الكروموسومات الجنسية (XXY). وسنتحدث هنا عن تثلث الكروموسوم 13.

ما هو تثلث الكروموسوم 13؟

يمتلك الإنسان الطبيعي نسختين من الكروموسوم 13، أحدهما من نطفة الأب والآخر من بويضة الأم. في بعض الحالات يحدث شذوذ في انقسام الخلايا فيمتلك المصاب ثلاث نسخ من الكروموسوم 13 (Trisomy 13) أو ما يُسمى بمتلازمة باتو.

هناك نوعان أساسيان لهذه المتلازمة، أحدهما يتصف بوجود الكروموسوم الإضافي في جميع خلايا الجسم ويُسمى بتثلث الكروموسوم 13 الكلي وهو الشكل الأكثر شيوعاً، والآخر يكون فيه الكروموسوم موجوداً في بعض الخلايا فقط وليس كلها ويُسمى هنا بتثلث الكروموسوم 13 الفسيفسائي حيث تكون الأعراض أقل شدة على الطفل المصاب، وهذا الشكل هو الشكل الأقل شيوعاً.

ما هي أسباب تثلث الكروموسوم 13 (Trisomy 13)؟

معظم حالات تثلث الكروموسوم 13 ليست موروثة بل تنجم عن شذوذات في انقسام الخلايا أثناء تشكل النطاف والبويضات، مما ينجم عنه نطفة أو بويضة تحمل نسخة إضافية من الكروموسوم 13. عندما تتحد النطفة من الرجل مع البويضة من المرأة تتشكل البيضة الملقحة التي تمتلك في هذه الحالة ثلاثة كروموسومات ذات الرقم 13 بدلاً من كروموسومين فقط كما الحالة الطبيعية. قد يكون مصدر الإصابة من الأم أو من الأب، لكن تعتبر الإصابة من جهة الأم أكثر حدوثاً، وترتبط بشكل رئيسي بعمر الأم.

ما هي أعراض تثلث الكروموسوم 13 (Trisomy 13)؟

تكون الأعراض في الشكل الكلي من المرض شديدة، إذ تكون جميع خلايا الجسم مصابة. بينما تكون الأعراض أقل حدةً في الشكل الفسيفسائي وتعتمد شدة الأعراض على عدد الخلايا المصابة من جهة وعلى نوعها من جهة أخرى، فكلما كان عددها أقل كانت التظاهرات أقل شدة.

يمتلك الطفل المريض ملامح وجهية مميزة فتكون العينان قريبتين جداً من بعضهما وقد تكونان متلاصقتين، كما تشيع التشوهات العينية مثل وجود شقوق أو ثقوب في قزحية العين (وهي الدائرة الملونة في العين)، كما يُلاحظ انخفاض مستوى توضع الأذنين مع تشوهات في صيوان الأذن، ثنيات جلدية على الوجه الخلفي للعنق، صغر حجم الرأس والفك السفلي بالإضافة لوجود انشقاق الشفة أو الحنك (شفة الأرنب) والذي يؤدي لصعوبات في التغذية والإرضاع.

يكون الجهاز العضلي لهؤلاء الأطفال ضعيفاً، كما يُلاحظ زيادة عدد أصابع اليدين أو القدمين، تشوهات في أظافر اليدين، وجود أنواع مختلفة من الفتوق كالفتق السري والفتق الإربي. يعاني الأطفال من مشاكل عصبية مثل وجود القيلة السحائية النخاعية والتخلف العقلي الشديد والاختلاجات، كما تحدث تشوهات الأعضاء التناسلية بشكلٍ شائع كاختفاء الخصية (الخصية الهاجرة) وتشوهات الصفن عند الذكور والرحم ذو القرنين عند الإناث.

 تعتبر التشوهات الخلقية في القلب شائعة مثل انزياح القلب نحو الجانب الأيمن من الصدر بدلاً من الجانب الأيسر وعيوب في الحاجز بين الأذينتين أو بين البطينين وبقاء القناة الشريانية.

يعاني بعض الأطفال من مشاكل بعد الولادة مباشرةً مثل صعوبات التنفس أو انقطاع التنفس، وذات الرئة. بينما تتأخر بعض المشاكل في الظهور مثل الصمم، وتأخر النمو وقصر القامة، وقصور القلب واضطرابات في الرؤية ناجمة عن وجود الساد أو شذوذات في شبكية العين.

كيف يتم تشخيص تثلث الكروموسوم 13 (Trisomy 13)؟

يتم تشخيص وجود تثلث الكروموسوم 13 من خلال إجراء فحوص سلامة الجنين. يوجد كميات بسيطة من المادة الوراثية للجنين في دم الأم، لكن هذه الكميات كافية لتحري الاضطرابات الكروموسومية. من جهةٍ أخرى يمكن أن تظهر بعض الملامح المميزة أثناء متابعة الحمل بواسطة التصوير بالأمواج فوق الصوتية (Ultrasound).

لا تكفي الفحوصات السابقة لوضع التشخيص، لذا لا بد من تأكيد التشخيص بإجراء فحوصات أكثر تعقيداً مثل دراسة الكروموسومات وتحليل المادة الوراثية الموجودة في عينة من السائل الأمنيوسي، أو خزعة من زغابات المشيمة.

أما بعد الولادة فيتم تأكيد التشخيص بإجراء دراسة للكروموسومات عادةً من خلال أخذ عينة دم من الطفل.

كيف يتم علاج تثلث الكروموسوم 13؟

لا يوجد معالجة شافية لتثلث الكروموسوم 13، حيث تختلف المعالجات من طفل إلى آخر، وهي تعتمد بشكل أساسي على تخفيف الأعراض وعلاج التشوهات الموجودة لدى الطفل، وقد تتضمن بعض الإجراءات الجراحية أحياناً. لسوء الحظ، تترافق التشوهات القلبية بنسب عالية من الوفيات، فمعظم الأطفال يموتون خلال السنة الأولى من العمر بسبب مضاعفات الإصابة.

 

المراجع: