سرطان القولون والمستقيم

سرطان القولون والمستقيم

يدعى سرطان القولون بالقاتل الصامت، وهو يصيب عادةً كبار السن إلّا أنه قد يحدث في أي عمر. يعتبر السرطان الأكثر شيوعاً لدى الرجال، وثاني سرطان بعد سرطان الثدي عند السيدات. بالرغم من تطور طرق الكشف المبكر عن السرطان، إلا أن الوفيات ما زالت عالية وذلك لقلة الوعي بهذا المرض. لذا خصصت الجهات الطبية والمؤسسات العاملة في مجال السرطان شهر آذار من كل عام للتوعية بسرطان القولون وفوائد الكشف المبكر عنه.

ما هو سرطان القولون؟

سرطان القولون (Colorectal Cancer) هو سرطان يبدأ في الأجزاء النهائية للأمعاء أي في القولون أو المستقيم. يبدأ المرض عادةً على شكل تجمعات صغيرة لا سرطانية (حميدة) من الخلايا تُسمى البوليبات والتي تتشكل داخل القولون، لكن بمرور الوقت تطرأ تغييرات على خلاياها متحولة إلى خلايا سرطانية.

ما هي أسباب سرطان القولون (Colorectal Cancer

ما زال سبب تحول البوليبات السليمة لأورام سرطانية مجهولاً، لكن يعتقد أن طفرة ما تلعب دوراً في ذلك، لذا يشيع حدوث المرض في عائلاتٍ أكثر من غيرها. كما تؤهب أمراض القولون الالتهابية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي للإصابة بسرطان القولون.

يميل سرطان القولون لإصابة بعض الأشخاص أكثر من غيرهم، حيث تشيع الإصابة عند الأشخاص الذين تجاوزوا الخمسين، أو الذين لديهم قصة سابقة لسرطان القولون. كما يؤثر نمط الحياة على معدل الإصابة، حيث يرتفع احتمال الإصابة لأسباب مختلفة ومنها:

ما هي أعراض سرطان القولون (Colorectal Cancer)؟

قد لا يُظهر سرطان القولون أي أعراض، خصوصاً في المراحل الباكرة. وقد تظهر بعض الأعراض البسيطة مثل الإمساك أو الإسهال، تغيرات في شكل أو لون البراز، نزف هضمي، غازات مفرطة، ألم بطني.

تكون أعراض سرطان القولون أكثر وضوحاً في المراحل المتأخرة، حيث يشكو المريض من تعبٍ شديد، وخسارة وزن، وإحساس بأن البطن ممتلئ، وقد تحدث الإقياءات.

يميل سرطان القولون إلى الانتشار والانتقال إلى مناطق بعيدة إذا تأخر التشخيص والعلاج، فتظهر أعراض مرتبطة بمكان الانتقال مثل الكسور العظمية، وصعوبة التنفس، واليرقان، وتورم اليدين والقدمين، ويسبب انتقاله إلى الدماغ أوراماً دماغية تتظاهر بالصداع المزمن وتشوش بالرؤية.

ما هي أنواع سرطان القولون (Colorectal Cancer)؟

يوجد أنواع مختلفة من سرطان القولون حسب نوع الخلايا السرطانية ومكان تشكلها. أشيع نوع من سرطان القولون هو السرطانة الغدية (96% من الحالات)، والتي تتشكل ضمن الخلايا المخاطية في المستقيم أو القولون.

تشمل سرطانات القولون الأقل شيوعاً اللمفومات والتي قد تتشكل في العقد اللمفية، والساركومات التي تتشكل في الأنسجة المرنة وغيرها.

كيف يتم تشخيص سرطان القولون (Colorectal Cancer)؟

عند الشك بوجود أعراض لسرطان القولون سيقوم الطبيب بأخذ معلومات عن تاريخك الطبي والعائلي، ثم سيقوم بإجراء فحص سريري يشمل فحص البطن وفحص المستقيم لتحديد وجود الكتل أو البوليبات. تشمل الفحوص المساعدة التي يطلبها الطبيب:

  • الفحوص الدموية: على الرغم من عدم وجود فحص دموي محدد لتشخيص سرطان القولون، إلا أنه من الهام إجراء وظائف الكبد وتعداد الدم الكامل لاستبعاد الأمراض والاضطرابات الأخرى التي تسبب أعراضاً مشابهة.
  • الواسمات الورمية CEA، وهي مادة كيماوية تفرزها خلايا سرطان القولون مما يؤدي لارتفاعها في الدم. قد يرتفع الـ CEA في حالات عديدة منها سرطان البنكرياس، وسرطان الثدي، وسرطان الرئة، وسرطان المبيض وسرطان الدرق. كما يرتفع في حالاتٍ أخرى مثل التهاب البنكرياس وتشمع الكبد، وقد يرتفع عند المدخنين. لذا لا يمكن الاعتماد عليه لتشخيص وجود الورم إلا أنه يعتبر مفيداً جداً للمتابعة ومعرفة مدى التحسن والاستجابة للعلاج.
  • تنظير القولون: يشمل استخدام أنبوب طويل مزوَّد بكاميرا صغيرة. يسمح هذا الإجراء للطبيب برؤية داخل القولون والمستقيم للبحث عن أي شيء غير طبيعي، كما يمكن أخذ خزعات أثناء التنظير للفحص المخبري.
  • التصوير بالأشعة السينية (X-Ray): قد يطلب الطبيب صورة شعاعية بسيطة باستخدام الباريوم وهو مادة ظليلة على الأشعة. يدخل الطبيب الباريوم إلى الأمعاء عن طريق حقنة شرجية، ويتم إجراء الصورة، فيرسم الباريوم بشكل واضح السطح الداخلي للأمعاء.

بعد وضع التشخيص يجب إجراء التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan) للصدر والبطن والحوض لمعرفة مدى انتشار الورم، وتحديد الخطة الأمثل للعلاج.

كيف يتم علاج سرطان القولون (Colorectal Cancer)؟

يعتمد علاج سرطان القولون على مجموعة من العوامل منها العمر والحالة الصحية العامة ومدى انتشار الورم، بشكل عام تعتبر الجراحة هي الخط الأول في العلاج. قد يكون استئصال البوليبات كافياً في المراحل الباكرة، وقد يحتاج بعض المرضى لاستئصال جزء من القولون أو المستقيم. يمكن أن يقوم الجراح بوصل القولون السليم إلى المستقيم، وإذا لم يتمكن من ذلك سيقوم بإجراء فغر القولون، وهو إحداث فتحة في جدار البطن لإخراج الفضلات.

يُستخدم العلاج الكيماوي بشكل شائع لقتل أي خلايا سرطانية متبقية بعد الجراحة مما يقلل من نكس المرض. في حالات أخرى يمكن اللجوء للعلاج الشعاعي أو الدوائي.

ما هي طرق الكشف المبكر عن سرطان القولون؟

تشير الدراسات إلى أن تشخيص سرطان القولون باكراً يعطي فرصاً ممتازة للشفاء، وتهدف برامج الكشف المبكر عن السرطان لتشخيص وجوده في مراحله الأولى، ولمعرفة وتشخيص وجود البوليبات قبل تحولها إلى سرطان. حيث ينصح الأطباء باستئصال هذه البوليبات بشكل وقائي.

من أهم طرق الكشف المبكر عن سرطان القولون إجراء تحليل الدم الخفي بالبراز وهو تحليل يظهر الكميات الصغيرة جداً من الدم والتي لا تكون مرئية بالعين المجردة، وتنظير القولون. يٌجرى تنظير القولون مرة واحدة كل عشر سنوات، وقد يطلب طبيبك إجراءه كل خمس سنوات إذا كنتَ من الفئات المعرضة لخطر السرطان وبخاصة في حال وجود أقارب مصابين بسرطان القولون، أو وجود داء كرون أو التهاب القولون التقرحي.

المراجع: