شق الشفة

شق الشفة

تحدث العديد من التشوهات أثناء تكون الجنين في رحم الأم، وقد تؤثر بعض هذه التشوهات على الشكل، أو على الوظيفة، أو على كليهما. من أشيع تلك التشوهات شق الشفة، ويسمى بالشفة الأرنبية نظراً لشبه الشفة الشكلي مع شفة الأرنب. فما أسبابه؟ وكيف يُعالج؟

ما هو شق الشفة؟

يعتبر شق الشفة (Cleft Lip) من أشيع التشوهات الخلقية، وينتج عن نقص تصنع خلقي في الشفة خلال الحياة الرحمية، مما يؤدي إلى فشل في تكونها، وهو أشيع عند الذكور، أو أنه يترافق مع شق شراع الحنك (Cleft Palate). يعتبر شق الشفة وشراع الحنك مشكلة صحية وتجميلية في آنٍ واحد.

ما هي أسباب حدوث شق الشفة والحنك؟

لا يزال سبب حدوث شق الشفة والحنك مجهولاً، لكن يعتقد بأنه يحدث نتيجة لمجموعة من العوامل التي تعيق تكون الوجه بشكل طبيعي خلال الأشهر الأولى للحمل ومنها العامل الوراثي، وبعض العوامل الصحية أو البيئية مثل: نقص حمض الفوليك، السكري، تناول الأم الحامل للكحول أو التدخين، تناول الحامل بعض الأدوية مثل مضادات الاختلاج.

ما هي الأعراض السريرية لشق الشفة والحنك (Cleft Lip)؟

يلاحظ شق الشفة عند الولادة مباشرةً، وقد يكون مشخصاً قبل الولادة. حيث يظهر على شكل انشقاق في شفة الوليد في جهة واحدة أو في جهتين، وقد يمتد ليشمل اللثة. ويمكن أن يمتد هذا الشق بشكل أعمق فيشمل سقف الحنك ويسمى عندها انشقاق الشفة والحنك.

في بعض الحالات، يحدث انشقاق قبة الحنك بمفرده، حيث تكون قبة الحنك الفاصلة بين الفم والأنف غير مكتملة التطور، فتظهر فجوة فيها دون وجود أي تشوه في شكل الشفة، ويكون شكل الطفل الوليد طبيعياً تماماً.

تختلف الأعراض باختلاف شدة التشوه، فعندما يكون شق الشفة صغيراً تكون المشكلة تجميلية فقط. أما عندما يشمل الشق اللثة فمن الممكن ان يترافق بمشاكل سنية فيما بعد مثل غياب الاسنان أو تشوهها.

كلما كان الشق أكبر، تزداد المشاكل التي يعاني منها الطفل. تعتبر صعوبات الرضاعة أمراً شائعاً في شق الشفة والحنك، حيث يخرج الحليب من الفم، وقد يصاب الطفل بنوبات شردقة متكررة.

كيف يتم تشخيص شق الشفة والحنك (Cleft Lip)؟

غالباً ما يتم التشخيص خلال الحمل عن طريق إجراء التصوير بالموجات فوق الصوتية حيث يلاحظ الطبيب وجود تشوه في الوجه.

أما بعد الولادة فبالرغم من أن التشوه يكون واضحاً للأهل والطبيب، إلا أنه يُنصح بإجراء صورة شعاعية بسيطة لمعرفة مدى إصابة الأنسجة العظمية، كما يطلب له تصوير طبقي محوري للرأس (CT Scan) لنفي وجود شذوذات تشريحية داخل الرأس.

ما هي اختلاطات شق الشفة والحنك (Cleft Lip)؟

تتعلق شدة اختلاطات شق الشفة والحنك بشدة الإصابة، فمن الشائع أن يصاب الطفل بما يلي:

  • مشاكل في التغذية حيث تتسرب السوائل والأطعمة إلى الأنف ثم تدخل إلى الرئتين مسببةً حدوث التهاب رئة بشكل متكرر.
  • التهاب أذن وسطى متكررمما قد يؤدي إلى حدوث ضُعف سمع.
  • مشاكل في النطق حيث يكون الصوت أنفياً وقد تستمر هذه المشاكل حتى بعد الإصلاح الجراحي الناجح للشق، وتنتج مشاكل النطق عن ضعف عضلات البلعوم والحنك.
  • مشاكل في الأسنان كالأسنان المفقودة أو المشوهة أو تراكب الأسنان أو تأخر بزوغ الأسنان الدائمة وغالباً سيحتاج الطفل إلى تقويم أسنان فيما بعد.
  • يمكن أن يؤدي تأخر الإصلاح الجراحي، أو النتائج غير المرضية للعمل الجراحي إلى تشوه في شكل الوجه، مما يؤدي لعدم رضا الطفل عن شكله.

كيف يتم علاج شق الشفة والحنك (Cleft Lip)؟

من المهم أولاً نفي وجود مشاكل أخرى مرافقة، ثم تأمين التغذية للطفل حديث الولادة، فتوضع قطعة بلاستيكية تعمل كسقف حنك صناعي بعد الولادة مباشرة لتسهيل عملية المص والبلع وتأمين الثبات لقوس الفك وسقف الحنك. يجب استبدال هذه القطعة البلاستيكية وإعادة تثبيتها كل بضعة أسابيع بسبب النمو السريع لقوس الحنك. كما تستعمل حلمات اصطناعية طرية ذات فتحة كبيرة لتسهيل الرضاعة عند الطفل المصاب بشق شراع الحنك. أما الطفل المصاب بشق شفة معزول وصغير فيمكنه غالباً أن يرضع بدون صعوبة.

إن إعادة تأهيل الطفل المصاب بشق الشفة وشق شراع الحنك يحتاج إلى سنوات من تعاون فريق طبي مكون من طبيب أطفال، وجراح تجميلي، وطبيب أخصائي أنف أذن حنجرة، وطبيب أسنان أطفال، وأخصائي نطق، ومعالج نفسي للأطفال.

يتم الإصلاح الجراحي للشفة خلال الأشهر الأولى، بينما يفضل معظم الأطباء تأجيل إصلاح الحنك حتى نهاية السنة الأولى. يحتاج معظم الأطفال إلى عمل جراحي آخر بعد عدة سنوات. تعتمد النتائج الشكلية والجمالية على شدة التشوه الأصلي وعلى غياب الإنتان وعلى مهارة الطبيب الجراح، بالإضافة إلى ذلك، تُحسن الجراحة من التنفس والسمع وتطور اللغة والكلام عند هؤلاء الأطفال.

يجب متابعة الأطفال بعد الجراحة، وعلاج التهابات الأذن الوسطى بشكل جيد وتقييم السمع دورياً وقد يكون هناك حاجة لوضع أنابيب تصريف داخل الأذن لمنع تجمع السوائل وتجنب حدوث نقص السمع. كما يجب الاهتمام بالمشاكل السنية إن وجدت. من ناحيةٍ أخرى يحتاج بعض الأطفال إلى جلسات تدريب على النطق ليتمكنوا من النطق والتواصل بشكل سليم، كما يجب الاهتمام بالناحية النفسية للطفل، فعدم الرضا عن الذات قد يدفعه لتجنب اللعب مع أقرانه والعزلة الاجتماعية.

 المراجع: