رتق المريء

رتق المريء

ما هو رتق المريء؟

رتق المريء (Esophageal Atresia) هو خلل ولادي نادر يصيب المريء (الأنبوب العضلي الذي يصل بين الفم والمعدة) حيث لا يتطور بشكل صحيح خلال الحياة الجنينة ويكون مسدوداً في نقطة ما على امتداده، أي أن الجزء العلوي من المريء لا يتصل مع جزئه السفلي والمعدة. رتق المريء هو الشذوذ الخلقي الأكثر شيوعاً في المريء، ويعتقد بأنه يحدث بنسبة حالة واحدة من كل 3000-4500 ولادة حية.

يحدث رتق المريء غالباً بالترافق مع خلل ولادي آخر يدعى الناسور الرغامي المريئي (Tracheoesophageal Fistula) وهو عبارة عن وصلة بين المريء والقصبة الهوائية (الرغامى)، مما يسمح للهواء بالمرور من الرغامى إلى المري، ومرور الحمض المعدي إلى الرئتين.

تُسبب هذه التشوهات عدم قدرة الطفل على البلع بشكل آمن أو عدم قدرته على البلع إطلاقاً، وقد ينتج عنها مشاكل مهددة للحياة مثل الاختناق والتهاب الرئة إذا لم تعالج سريعاً، لذلك تجرى الجراحة غالباً خلال الأيام الأولى بعد الولادة.

ما هي الأعراض السريرية لرتق المريء؟

قد يشتبه الأطباء برتق المريء في حال وجود الأعراض التالية عند المولودين حديثاً:

  • فقاعات مزبدة وبيضاء في الفم وسيلان اللعاب.
  • عدم قدرة الطفل على بلع اللعاب أو الحليب، وبالتالي الإقياء.
  • حدوث الاستنشاق خلال الرضعات الأولى مما يسبب السعال والاختناق.
  • ازرقاق لون الجلد عند محاولة الإرضاع.

ما هي أسباب رتق المريء؟

يعتقد بأن رتق المريء يحدث عادةً بسبب خلل في التطور في الأسبوع الرابع من الحمل عندما يتشكل الأنبوب الهضمي، وقد يرتبط بتناول أدوية مشوهة للجنين، أو يكون مترافقاً مع عيوب خلقية أخرى مثل تشوهات الفقرات، أو عدم انثقاب الشرج، أو آفات القلب الخلقية، او تشوهات الكلية أو الأطراف.

ما هي أنماط رتق المريء؟

يمكن تقسيم أنواع رتق المريء والناسور الرغامي المريئي إلى:

  • النمط A: يوجد رتق مريئي لكن بدون وجود أي ارتباط بين المريء والرغامى، وهو نادر الحدوث.
  • النمط B: نادر جداً، وفيه يرتبط القسم العلوي من المريء مع الرغامى، وهنا يمكن أن يدخل الحليب أثناء الرضاعة إلى الرغامى فالقصبات مما يسبب زرقة وسعال، وقد يؤدي لحدوث التهاب رئة.
  • النمط C: وهو الأكثر شيوعاً (85%)، وفيه القسم العلوي مسدود، بينما يرتبط القسم السفلي من المريء مع الرغامى.
  • النمط D: وهو الأندر والأكثر شدة، حيث يكون القسم العلوي والسفلي من المريء غير مرتبطين مع بعضهما، لكن كل منها مرتبط بالرغامى.

كيف يتم تشخيص رتق المريء؟

يقوم الجنين بحركات بلع للسائل الأمنيوسي، وعند تعذر ذلك يتراكم السائل الأمنيوسي وتزداد كميته، لذا فإن ظهور زيادة في السائل الأمنيوسي أثناء الفحص الروتيني بالأمواج فوق الصوتية للحامل قد يثير الشك بوجود رتق المري، مما يستدعي إكمال باقي الاختبارات بعد الولادة، بخاصة إذا عانى الطفل من مشاكل في البلع أو التنفس. عند الاشتباه برتق المريء يقوم الطبيب بإدخال أنبوب تغذية بلطف عبر فم أو أنف المريض، فإذا توقف الأنبوب على بعد 10-12 سم من فتحة الأنف فغالباً هنالك عائق في المريء يمنع مروره، وعندها نبدأ بالاستقصاءات الشعاعية التي تشمل ما يلي:

  • الصورة الشعاعية البسيطة Plain Radiograph: إذا أجريت الصورة البسيطة بوجود أنبوب التغذية، يمكن أن يرى الأنبوب متوقفاً في نقطة من المريء بسبب وجود عائق. كما يمكن أن ترى المعدة متوسعة بسبب الهواء الواصل إليها من الرغامى بسبب وجود ناسور رغامي مريئي.
  • التصوير الملون أو ما يُعرف بالتنظير التألقي Fluoroscopy: قد يظهر التنظير التألقي عند بلع مادة التباين أن المادة تتوقف فيما يشبه كيس متوسع ولا تستطيع العبور إلى المعدة ويمكن أن تظهر دليل على وجود ناسور رغامي مريئي. إذا فشلت الدراسة الشعاعية في تحديد الناسور في حين وجود شك عالي بوجوده، عندها نستخدم تنظير القصبات وتنظير المريء معاً، مما يمكننا من تشكيل صورة واضحة لكليهما.
  • التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan): تمت تجربة التصوير المقطعي المحوسب لفائدته في إظهار العناصر التشريحية بشكل ثلاثي الأبعاد، لكنه لا يعتبر جزءاً من الاستقصاءات الروتينية.

كيف يتم علاج رتق المريء؟

رتق المريء هي حالة خطرة، حيث يكمن لعصارة المعدة أو الحليب إحداث أذية في الرئتين إذا لم يتم إصلاحه بشكل عاجل وإسعافي. في حال وجود الناسور الرغامي المريئي يجب محاولة إغلاقه بأسرع وقت لتجنب هذه الاذية.

في حال كان الفراغ بين طرفي المريء المسدود بسيطاً يمكن إجراء وصلة بشكل مباشر، أما إذا كان الفراغ كبيراً فيتم إجراء العملية على مراحل. يمكن أن تشمل الخيارات التي يقدمها الجراح لأهل الطفل إدخال أنبوب تغذية في المعدة والانتظار ريثما ينمو الطفل بحيث يمكن إجراء عملية أخرى أكثر تعقيداً، أو استبدال المريء باستخدام قطعة من الأمعاء.

من الاختلاطات المعروفة التالية للإصلاح الجراحي حدوث تضيق في المريء، مما يتطلب التدخل الجراحي مجدداً.

المراجع: