متلازمة ستيرج ويبر

متلازمة ستيرج ويبر

تظهر الوحمات بشكلٍ شائع عند الأطفال وعادةً ما تكون هذه الوحمات سليمة ولا تخفي وراءها أي مرضِ خطير يستوجب القلق، لكن بعض الوحمات قد تشير لوجود مشكلة جدية عند الطفل، ومن هذه المتلازمات النادرة المرتبطة بالوحمات متلازمة ستيرج ويبر (Sturge-Weber Syndrome) التي سنتحدث عنها هنا. 

ما هي متلازمة ستيرج ويبر؟ 

متلازمة ستيرج ويبر هي اضطراب وعائي خلقي نادر موجود عند الولادة يتميز بوحمة حمراء على الوجه تُعرف بوحمة النبيذ، وتترافق بوجود ورم وعائي خفي في الدماغ، مع مضاعفات عصبية مثل الاختلاجات والعجز العصبي والإعاقة الذهنية، وقد يعاني الطفل أيضاً من ارتفاع ضغط العين وتأخر بالنمو. 

يصاب حوالي نصف الأطفال المصابين بمتلازمة ستيرج ويبر بارتفاع في ضغط العين (الزرق) أثناء الطفولة الباكرة أو في وقتٍ لاحق أثناء النمو، ويؤدي ضغط العين المرتفع لظهور الحساسية وألم العين، وفي نهاية المطاف قد يؤدي لأذية في العين وضعف في الرؤية.

ما هي أسباب متلازمة ستيرج يبر (Sturge-Weber Syndrome)؟ 

على الرغم من وجود متلازمة ستيرج ويبر منذ الولادة إلّا أنّها ليست حالة موروثة أي أنها لا تنتقل من الآباء إلى الأبناء، بل تنتج عن طفرة عشوائية مكتسبة تصيب مجموعة معينة من الجينات عند الطفل التي تؤثر على الأوعية الدموية الصغيرة التي تُسمى الشعيرات الدموية وتسبب مشاكل فيها مما يؤدي إلى تكوين وحمة النبيذ على الجبين والجفن العلوي في جانب واحد من الوجه في معظم الحالات، مع تشكل أورام وعائية دموية في الدماغ. 

يبدأ تشكل الأوعية الدموية الصغيرة المرتبطة بهذه المتلازمة عندما يكون الجنين داخل الرحم في حوالي الأسبوع السادس من الحمل، وتتطور أيضاً شبكة من الأعصاب حول رأس الجنين. في الحالة الطبيعية يجب أن تختفي هذه الشبكة من الأعصاب في الأسبوع التاسع من التطور، ولكن في متلازمة ستيرج ويبر لا تختفي شبكة الأعصاب هذه مما يقلل من كمية الأوكسجين وتدفق الدم إلى الدماغ ويحدث أذية في أنسجة المخ، ويؤدي ذلك إلى ظهور الأعراض العصبية المختلفة التي قد يعاني منها الطفل مثل الشلل الدماغي والعجز العصبي. 

ما هي أعراض متلازمة ستيرج ويبر؟ 

تشمل أعراض متلازمة ستيرج ويبر ما يلي: وحمة النبيذ الحمراء في الجزء العلوي من الوجه والجفن العلوي من العين، الصداع، شلل أو ضعف في جانب واحد من الجسم عادةً الجانب المقابل من الوحمة، نوبات اختلاجية تظهر خلال السنة الأولى من العمر، صعوبات في التعلم وتأخر بالتطور، إصابة العين التي تتضمن العديد من الأشكال مثل: ارتفاع ضغط العين (الزرق)، الأورام الوعائية في ملتحمة العين، تغير لون القزحية، مشاكل في الشبكية مما قد يسبب مشاكل في الرؤية في العين المصابة. 

كيف يتم تشخيص متلازمة ستيرج ويبر (Sturge-Weber Syndrome)؟ 

بالرغم من أن وجود الوحمة الحمراء (وحمة النبيذ) لا يعني بالضرورة وجود متلازمة ستيرج ويبر إلا أن وجودها قد يتطلب المزيد من البحث والتقصي لنفي وجود مشاكل عينية أو عصبية.

يتم التشخيص اعتماداً على الأعراض عند الطفل بالإضافة إلى الوحمة المميزة على الوجه، ففي الأطفال الصغار من الضروري إجراء فحص كامل ودقيق للعين تحت التخدير، وقد يكون بروتين السائل الدماغي الشوكي الذي نحصل عليه من خلال البزل القطني مرتفعاً ويفترض أنّه ناتج عن النزوف الصغيرة داخل الجمجمة.

بالإضافة إلى الفحص السريري هناك العديد من الإجراءات المختارة لتأكيد التشخيص مثل: التصوير الطبقي المحوري (CT Scan) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للجمجمة للكشف عن الشذوذات الوعائية، تصوير الأوعية الظليل بعد حقن مادة ظليلة داخل الأوعية الدموية، ومن الفحوصات الحديثة الهامة يوجد التصوير المقطعي بانبعاث الفوتون (SPECT) أو التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) والتي تعطي صوراً تفصيلية للدماغ مما يسمح للطبيب بالبحث عن علامات تلف أو أذية المادة الدماغية. 

كيف يتم علاج متلازمة ستيرج ويبر؟ 

يركز علاج متلازمة ستيرج ويبر على علاج الأعراض، حيث يُنصح بالعلاج بالليزر لتخفيف الوحمة الحمراء على الوجه، بينما يعالج الزرق بالأدوية الخاصة به. يختلف علاج المشكلة العصبية حسب شدتها وتواتر النوبات الاختلاجية عند المريض، ففي الحالات الخفيفة يمكن السيطرة على النوبات باستعمال الأدوية المضادة للاختلاج، كما يستعمل الاسبرين بجرعة منخفضة للوقاية من حدوث السكتات الدماغية التي تؤدي لانسداد الشعيرات الدموية الدقيقة في الدماغ مسببةً الضمور الدماغي، وقد يحتاج المريض لإجراء الجراحة في الحالات الشديدة والمعندة للسيطرة على النوبات.

تُعتبر متلازمة ستيرج ويبر تحدياً حقيقياً للأطفال وذويهم، فالنوبات الاختلاجية متعبة ومقلقة لذوي الطفل، كما إن الالتزام بالعلاج الفيزيائي ليس أمراً سهلاً على الإطلاق. من جهةٍ أخرى تشكل الوحمات على الوجه معضلةً حقيقية فاستعمال الليزر قد يكون مؤلماً لهؤلاء الصغار، بينما تجاهل وجود الوحمة قد يعرض الطفل للتنمر والمضايقة من قبل أقرانه، لذا يجب تقديم الدعم اللازم لهؤلاء الأطفال وذويهم ومساعدتهم للحصول على أفضل فرصة علاج ممكنة. 

المراجع: