متلازمة راي

متلازمة راي

متلازمة راي هي اختلاطٌ خطيرٌ نادر يصيب الأطفال غالباً تحت عمر 6 سنوات، لكنه قد يحدث بأي عمر، وتعتبر متلازمة راي مرضاً خطيراً وتهدد حياة الطفل المصاب بها.

ما هي متلازمة راي؟

 متلازمة راي (Reye’s Syndrome) هي عبارة عن اعتلال دماغي حاد مع نخر في الكبد، يحدث بشكلٍ تالٍ لإنتان فيروسي مثل الانفلونزا أو جدري الماء وذلك عندما يستعمل الأسبرين خلال علاج الإنتان الفيروسي. يُشفى الأطفال المصابين بمتلازمة راي إذا تم تشخيص الإصابة وعلاجها بشكلٍ باكر، لكن تأخير العلاج قد يسبب الوفاة.

يمكن أن تحدث متلازمة راي بسبب التعرض لمواد كيماوية مثل بعض السموم، ومذيبات الدهان، والمبيدات الحشرية.

ما هي الصورة السريرية لمتلازمة راي؟

ما يحدث عادةً هو أن الأهل يقومون بإعطاء الطفل الأسبرين كخافض حرارة أثناء إصابته بمرض فيروسي بسيط مثل جدري الماء أو الانفلونزا، وبعد عدة أيام وفي طور الشفاء من الإنتان الفيروسي تبدأ حالة الطفل بالتدهور بشكل سريع ويصاب بمتلازمة راي (Reye’s Syndrome). تحدث عند الطفل وذمة دماغية، فتتورم خلايا الدماغ وتنتفخ، وتتدهور حالته العصبية، وتأخذ الأعراض الشكل التالي:

  • إقياء مستمر متكرر.
  • اضطرابات في السلوك والشخصية وهذيان وهياج ودوار.
  • اضطرابات عصبية مثل الاختلاجات.
  • تدهور في الوعي مثل الخبل، والنعاس والميل للنوم، والسبات.

من جهةً أخرى تتجمع الخلايا الشحمية داخل الكبد مسببةً تضخماً فيه، تؤدي ضخامة الكبد إلى ألم في البطن، وتتدهور وظيفة الكبد.

يصنف الأطباء متلازمة راي على سلم من خمس درجات، وذلك بناءً على درجة الأعراض عند التشخيص. تتراوح الأعراض بين الدرجة الأولى التي تتميز بميلٍ للنوم مع إقياءات، وحتى الدرجة الخامسة التي يحدث فيها السبات.

كيف يتم تشخيص متلازمة راي (Reye’s Syndrome)؟

  • مخبرياً: يُطلب للمريض عيار وظائف الكبد، وعيار سكر الدم، واختبارات التخثر، وتقييم وظائف الكلية.
  • تصوير البطن بالأمواج فوق الصوتية (التراساوند) لدراسة الكبد وتقييم درجة التشحم داخل الكبد.
  • تصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية (التراساوند).
  • تصوير طبقي محوري للدماغ (CT Scan) لتشخيص الوذمة الدماغية ومتابعتها خلال العلاج، كما يطلب تصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ (MRI).
  • تخطيط دماغ كهربائي (EEG) ويجرى بواسطة جهاز خاص، حيث يضع طبيب الامراض العصبية ملاقط خاصة على الرأس، ويسجل النشاط الكهربائي في الدماغ.
  • خزعة كبد للحالات غير النموذجية لنفي أمراض الكبد التي تتشابه أعراضها مع متلازمة راي.

ما هي الأمراض المشابهة لمتلازمة راي (Reye’s Syndrome)؟

تشبه متلازمة راي العديد من الأمراض التي تسبب تدهور في وعي المريض وحالته العقلية ومنها: التهاب الدماغ، التهاب السحايا، التسمم الدوائي، اختلاطات داء السكري، بعض الأمراض النفسية، اضطرابات استقلابية.

كيف يتم علاج متلازمة راي (Reye’s Syndrome)؟

تعتبر متلازمة راي حالة طبية إسعافية، حيث يجب قبول المريض في المشفى فور التشخيص والبدء بالعلاج مباشرةً، فالتأخير بعلاج هؤلاء الأطفال سيؤدي غالباً لإصابتهم بمشاكل ومضاعفات على المدى الطويل وقد يهدد حياتهم. في العديد من الحالات يحتاج الأطفال للقبول في وحدة العناية المركزة (ICU).

يعتمد التدبير الناجح لمتلازمة راي على ضبط السكر وتوازن السوائل، ودعم القلب وجهاز التنفس، والسيطرة الباكرة على ارتفاع التوتر داخل الجمجمة والذي يحصل بسبب الوذمة الدماغية. وتتضمن خطة العلاج ما يلي:

  • السيطرة على السكر، حيث يضطرب معدل السكر في الجسم. يمكن إعطاء محلول سكري عبر الوريد لتعويض انخفاض السكر، أما في حال ارتفاعه فيمكن إعطاء الأنسولين.
  • علاج الوذمة الدماغية بتقليل كمية السوائل المعطاة للمريض مع إعطاء المدرات كالمانيتول، كما يمكن استعمال الستيروئيدات القشرية.
  • خافضات الحرارة ما عدا الاسبرين.
  • علاج اضطرابات التخثر بإعطاء فيتامين ك، ونقل الصفيحات، وإعطاء البلاسما الطازجة المجمدة.
  • تصحيح اضطرابات الشوارد واضطراب وظائف الكلية.
  • إعطاء مضادات الاختلاج كالفينوباربيتال لعلاج الاختلاج.
  • مراقبة الضغط داخل الجمجمة لأن ارتفاعه قد يؤدي لزيادة المشاكل والمضاعفات.
  • تخفيف كمية البروتين، لأن ارتفاع البروتين سيزيد عمل الكبد، مما يزيد أذيته.

في الحالات الشديدة، قد يكون اللجوء لأجهزة التنفس الاصطناعي أمراً لا مفر منه.

هل تسبب متلازمة راي (Reye’s Syndrome) مضاعفات على المدى الطويل؟

يعتمد الإنذار على مدة وشدة الأعراض، حيث يشفى المرضى المصابين بدرجاتٍ خفيفة بشكل كاملٍ وسريع، بينما يعاني المرضى المصابين بدرجات أعلى من اختلاطات عصبية نفسية مثل مشاكل الذكاء أو الأداء المدرسي أو خلل التناسق البصري الحركي. لسوء الحظ يتوفى الأطفال المصابون بدرجات شديدة من متلازمة راي خلال أيام.

هل يمكن الوقاية من متلازمة راي؟

هناك وسيلةٌ واحدة للوقاية، وهي عدم إعطاء الأسبرين. عند ارتفاع الحرارة يمكن للأهل ان يعطوا الطفل خافض حرارة آمن مثل السيتامول أو الأيبوبروفن. الأسبرين هو دواء يستعمل عادةً لمرضى القلب، وكلمة "بيبي أسبرين"، تعني أن جرعة الدواء صغيرة، ولا تعني أبداً أنه يستعمل للأطفال.

في الحالات المرضية التي يتوجب العلاج فيها بالأسبرين مثل داء كاوازاكي، يجب إعطاء مطاعيم جدري الماء والأنفلونزا لتجنب حدوث إنتان فيروسي بهذين المرضين.

المراجع: