متلازمة مارفان

متلازمة مارفان

متلازمة مارفان هي حالة وراثية تؤثر على الأنسجة الضامة في الجسم. يساعد النسيج الضام على ربط أعضاء الجسم ببعضها، ويؤمن القوة والمرونة للعظام والأربطة والعضلات وجدران الأوعية الدموية وصمامات القلب.

يعاني المصابون بمتلازمة مارفان من مجموعة من الاضطرابات المتشابهة، ويحتاجون لتشخيصٍ دقيقٍ ومبكر، وذلك لأن بعض المضاعفات المتعلقة بهذه الحالة قد تهدد الحياة.

ما هي متلازمة مارفان؟

تعتبر متلازمة مارفان (Marfan Syndrome) من الأمراض الوراثية، لذا تميل للتكرار في بعض العائلات. إذا كنتَ مصاباً بمارفان، فاحتمال أن تنجب طفلاً مصاباً هو 50 بالمئة. بالرغم من ذلك، لا يتذكر بعض المصابين وجود أي مريض في عائلتهم سابقاً، ويُعتقد في هذه الحالات أن طفرةً ما قد حدثت، وسببت إصابتهم.

تصيب متلازمة مارفان النسيج الضام، لذا يمكنها أن تصيب أي عضو في الجسم، لكنها تميل لأذية القلب والأوعية وبخاصة الأبهر، والعظام والمفاصل، والعينين. ويمتلك المصابون بمتلازمة مارفان أصابع نحيلة وطويلة بشكل مميز، لذلك يطلق عليه داء الأصابع العنكبوتية.

ما هي المشاكل التي تحدث عند المصابين بمتلازمة مارفان (Marfan Syndrome)؟

 تشمل الصورة السريرية لمتلازمة مارفان طيفاً واسعاً من الأعراض بسبب إصابتها للعديد من الأجهزة، منها:

  • أعراض هيكلية: منذ ولادته يكون الطفل المصاب بمتلازمة مارفان طويلاً ونحيلاً بشكل واضح، وتكون الأربطة والعضلات رخوة، كما تتحرك المفاصل بشكل زائد عن الطبيعي. تثير هذه الرخاوة الشك بمشكلةٍ في تطور الطفل، لكن في الواقع فإن المصابين بمتلازمة مارفان أسوياء تماماً من الناحية العقلية.

يكون الوجه ضيقاً وطويلاً مع فكٍ ضيقٍ وتراكب أسنان، وسقف حنك مرتفع. وقد يعاني بعض المرضى من مشاكل في بنيتهم مثل: الحدب أو الجنف، أو القدم الروحاء، أو القدم المسطحة، كما تشيع تشوهات جدار الصدر.

تكون الأصابع طويلةً ورفيعةً ومفرطة المرونة والحركة، وتتميز الأطراف بأنها طويلة جداً ونحيلة ويكون طول الباع (المسافة بين اليدين) أكبر من طول الجسم، كما أن القطعة السفلية للجسم تكون أطول من القطعة العلوية.

  • أعراض قلبية وعائية: يعاني المصابون بمتلازمة مارفان من مشاكل قلبية متعددة، فمن الشائع لديهم حدوث مشاكل في الصمامات القلبية وخاصةً الصمام التاجي، كما تشيع إصابات الشريان الأبهر (وهو الشريان الرئيسي الذي يحمل الدم من القلب إلى الجسم)، حيث يحدث تسلخ أبهر أو أم دم أبهرية. قد يشكو المريض من ألمٍ في الصدر، أو اضطراب في نظم القلب، وقد يتطور الأمر لقصور في عضلة القلب.
  • أعراض عينية: تشمل الأعراض الشائعة حسر بصر شديد، وخلع عدسة العين، وتسطح القرنية، وانفصال شبكية، وقد يحدث ساد عيني أو زرق.
  • أعراض عصبية مركزية: يعاني المصابون من تعب دائم وفرط حركة وصعوبات تعلم، كما يشكو بعض المرضى من ألم أسفل الظهر.
  • أعراض رئوية: يعتبر وجود فقاعات هوائية في قمة الرئة أمراً شائعاً عند هؤلاء المرضى، ويؤدي تسرب الهواء من هذه الفقاعات إلى حدوث استرواح الصدر.
  • أعراض جلدية: تلاحظ عند المرضى علامات تمدد جلدية، كما يسمح ضعف جدار البطن بحدوث فتق أربي، أو فتق في السرة.

كيف يتم تشخيص متلازمة مارفان (Marfan Syndrome)؟

يكون التشخيص سهلاً عند وجود قصة عائلية إيجابية أما بغياب القصة العائلية فيعتمد التشخيص على الفحص السريري، ويعتمد بشكل رئيسي على أخذ قياسات الجسم، حيث أن القياسات تكون مميزة للمرض.

تفيد الصور الشعاعية البسيطة للصدر والعمود الفقري في تحري التشوهات المرافقة، ويجب إجراء تصوير بالموجات فوق الصوتية للقلب لتحري عمل الصمامات القلبية وخاصة الصمام الأبهر والصمام التاجي وتقييم كفاءة عملها.

يجب أن يخضع المريض للفحوص العينية بشكل منتظم لكشف الإصابات العينية ومتابعتها مبكراً خلال سير المرض.

كيف يتم علاج متلازمة مارفان (Marfan Syndrome)؟

لا يوجد علاج لمتلازمة مارفان، ويركز الأطباء على تدبير المضاعفات وعلى المشورة الوراثية، ويحتاج ذلك إلى تعاون فريق طبي مؤلف من طبيب أطفال مع طبيب قلبية وطبيب عينية وطبيب عظمية ومعالج فيزيائي.

تعتبر المشاكل القلبية مهددةً للحياة في بعض الحالات، لذا يجب إجراء تقييم لوظيفة القلب وعمل الصمامات، مع متابعة دورية من أخصائي أمراض القلب لكشف أي مشكلة قلبية. يفضل العديد من الأطباء إعطاء الأدوية للوقاية من توسع الأبهر، ويجب يجب أخذ كل ألم صدري على محمل الجد والاهتمام به لأنه قد يشير إلى حدوث توسع أبهري حاد. يحتاج كل المرضى إلى إعطاء المضادات الحيوية وقائياً قبل إجراء أي عمل جراحي حتى لو كان إجراء سني بسيط، وذلك للوقاية من التهاب الشغاف.

يجب أن يخضع كل مصابي متلازمة مارفان لتقييم عيني دوري للكشف عن الإصابات العينية مبكراً وتدبيرها، للوقاية من حدوث المضاعفات العينية الخطرة التي تهدد سلامة العين وتسبب العمى.

 يجب إجراء تقييم سنوي للكشف عن مشاكل الهيكل العظمي، وتقييم شدة الإصابة. يحتاج كل المرضى إلى جلسات العلاج الفيزيائي المخففة تبعاً لدرجة تحمل المريض، ويجب منع المريض من الجهد الشديد لأنه يزيد من عمل القلب وقد يكون ضاراً للأبهر. أما في الحالات الشديدة فقد يحتاج المرضى لإجراء عمل جراحي لتصحيح وضع العظام والمفاصل المصابة.

يجب أن تتجنب السيدات المصابات بمشكلة في الأبهر حدوث الحمل، وفي حال حدوثه، يجب الحرص على المتابعة الدقيقة مع طبيب التوليد وطبيب القلبية والحرص على تناول الأدوية الموصوفة بدقة.

تقدم النصيحة الوراثية لكل مصابي متلازمة مارفان ذوي القصة العائلية لأن احتمال إنجابهم لطفل مصاب هو 50%، أما عند غياب القصة العائلية الإيجابية فإن الاحتمال يكون ضعيفاً.

 

المراجع: