متلازمة داون

متلازمة داون

تعتبر متلازمة داون (Down Syndrome) اضطراباً جينياً شائعاً، وقد تكون أشيع مرض جيني على الإطلاق، فجميعنا يعرف العديد من الأشخاص المصابين بها.

ترتبط متلازمة داون بارتفاع نسبة التشوهات والأمراض، وتسبب إعاقات ذهنية وجسدية وتطورية عند المصابين، لكن غالباً ما تكون هذه الإعاقات خفيفة إلى متوسطة بحيث يتمكن الأشخاص من عيش حياتهم بطريقة معقولة.

لماذا تحدث متلازمة داون (Down Syndrome

يمتلك الإنسان الطبيعي ثلاثة وعشرين زوجاً من الصبغيات (الكروموسومات) فيكون المجموع 46 كروموسوماً، أما في المصاب بمتلازمة داون فلديه ثلاثة كروموسومات في الموقع 21 بدلاً من اثنين فقط، لذا يدعى المرض بتثلث الكروموسوم 21. يوجد شكل موزاييكي من متلازمة داون، في هذا الشكل لا تكون جميع الخلايا مصابة مما يفسر الأعراض الخفيفة عند بعض الأشخاص المصابين.

تحدث متلازمة داون نتيجة عيب في انتقال الكروموسومات، ويزداد حدوثها مع ازدياد عمر الأم، وهذا لا يعني عدم ظهور حالات منها عند الأمهات الشابات.

يوجد شكل نادر من هذه المتلازمة يسمى بالتبدل الكروموسومي، ويحدث عندما يكون جزء من الكروموسوم متصلاً بآخر، أي أن الشخص يمتلك كروموسومين ونصف وهذا لا يسبب أي أعراض، لكن عندما يرتبط شخصان لديهما هذا التبدل الكروموسومي فإنهما قد يورثانه إلى أحد أطفالهما فيلتقي النصفان الإضافيان، مما يسبب ظهور متلازمة داون، ويُعتبر هذا الشكل نادر الحدوث.

ما هي الصورة السريرية لمتلازمة داون (Down Syndrome)؟

يمتلك الطفل المصاب بمتلازمة داون ملامح مميزة، بحيث يمكن تشخيص المرض عند الولادة في معظم الحالات.

يمتلك المرضى عينين مائلتين للأسفل ولساناً كبير الحجم وتكون الأذنان منخفضتين والرقبة قصيرة وعريضة ويغطيها جلد سميك، ويوجد في راحة اليد خطٌ واحد.

يكون الوزن عند الولادة طبيعياً، لكن الطفل لا يتمكن من كسب الوزن بصورة طبيعية، ويكون أقصر طولاً. ولا يتمكن الأطفال المصابين بمتلازمة داون من التطور بشكل طبيعي، ويتأخرون بالجلوس والوقوف والمشي، وتكون عضلاتهم رخوة، ويحتاجون للمزيد من الجهد والتدريب ليتمكنوا من اكتساب هذه المهارات. يكون تطور الكلام والقدرات المعرفية أبطأ وقد يكون محدوداً، ولا يتمكن جميعهم من تعلم القراءة والتعرف على الأعداد. يميل المصابون بمتلازمة داون للمرح فهم يحبون الألوان والموسيقا والأغاني ويستمتعون بها.

ما هي المشاكل الشائعة عند مرضى داون (Down Syndrome

تحدث العديد من التشوهات الخلقية عند مرضى داون بشكل أشيع من سواهم ومنها آفات القلب الخلقية وبخاصة الفتحة بين الأذينين، اختفاء الخصية، عدم انثقاب الشرج، وغيرها كما تظهر أعراض داء هيرشبرنغ وهو اضطراب في حركية الأمعاء خلال الأيام أو الأسابيع الأولى بعد الولادة.

يعاني المصابون بمتلازمة داون من العديد من المشاكل والمضاعفات خلال حياتهم وأهمها:

  • مشاكل قلبية والتي تؤدي إلى ارتفاع الضغط الرئوي أو حدوث قصور قلب، وتحتاج الإصابة القلبية لإجراء الإيكو القلبي للتشخيص والمتابعة القلبية.
  • يصاب الأطفال بمشاكل هضمية مثل سوء الامتصاص، والداء الزلاقي، والارتجاع المعدي المريئي.
  • مشاكل دموية مثل فقر الدم بعوز الحديد، وابيضاض الدم.
  • الإنتان: يكون الطفل المصاب بمتلازمة داون أكثر عرضة للإنتانات نتيجة نقص عمل الجهاز المناعي، لذلك مهما بدا الإنتان بسيطاً يجب علاجه بسرعة.
  • قصور الغدة الدرقية.
  • مشاكل اللثة والأسنان: بطء ظهور الأسنان مع شذوذات في الشكل أو نقص في عدد الأسنان، ويعانون من مشاكل في اللثة.
  • مشاكل عينية: ساد عيني، حركات غير طبيعية في العينين.
  • مشاكل النوم: يكون النوم متقطعاً مع تكرار لنوب توقف تنفس ليلي انسدادية، وقد يحتاج الطبيب إلى استئصال اللوزتين أو استعمال جهاز لتطبيق ضغط هوائي إيجابي خلال النوم (CPAP).
  • مشاكل عصبية مثل نوبات الصرع، وقد يحدث داء الزهايمر في مراحل متقدمة من الحياة.
  • مشاكل في الخصوبة: يعاني المصابون بمتلازمة داون من ارتفاع في معدل العقم، فمعظمهم لا يمكن من إنجاب الأطفال، وإن حدث ذلك فإن احتمال ولادة طفل مصاب بمتلازمة داون يصل إلى 50%.
  • مشاكل في التطور والذكاء: قد تكون خفيفة إلى متوسطة الشدة ونادراً ما تكون شديدة وتشمل مشاكل في التعلم والتفكير، أو قصر مدة الانتباه، أو بطء التعلم، أو تأخر الكلام.

كيف يتم تشخيص متلازمة داون (Down Syndrome

يعتمد تشخيص متلازمة داون أثناء الحمل على إجراء اختبارات لتحري الإصابة وهذه الاختبارات غير مشخصة بشكل أكيد، فهي قد تظهر علامات للإصابة دون أن يكون الجنين مصاباً فعلاً. لذا عند إيجابية اختبارات التحري تجرى اختبارات أخرى لتأكيد الإصابة (اختبارات التشخيص)، وسنفصل قليلاً في نوعي الاختبارات:

  • اختبارات المسح أو التحري:
    • تحاليل دموية تقيس مجموعة من البروتينات، ترتفع هذه البروتينات في عدد من الأمراض ومنها الشوك المشقوق.
    • تحري وجود المادة الوراثية (DNA) للجنين في دم الأم ويسمى هذه التحليل NIPT: يمكن أن تمر كمياتٌ بسيطة من DNA الجنين إلى دم الأم، وتصبح هذه الكميات قابلة للكشف عادةً بعد الأسبوع 11. يتم سحب عينة من دم الأم وإجراء التحاليل عليها لتحري وجود متلازمة داون (تثلث الكروموسوم 21)، ومتلازمة ادوارد (تثلث الكروموسوم 18) ومتلازمة بلاتو (تثلث الكروموسوم 13).
    • تصوير الجنين بالموجات فوق الصوتية في الأسبوع 12-13، والذي يظهر سماكة في المسافة خلف الرقبة.
  • الاختبارات المؤكدة: حيث يتم أخذ عينة من السائل الأمنيوسي الموجود داخل الرحم، أو خزعة من الزغابات في المشيمية، يتم أخذ هذه العينات بتوجيه الأمواج فوق الصوتية. الاختبارات المؤكدة هي اختبارات راضة ومؤلمة ومكلفة لذا لا يتم اللجوء إليها إلا في حال كانت اختبارات التحري إيجابية.
  • يمكن كشف الإصابة بإجراء تحاليل على الخلايا الجنينة الناتجة عن تقنيات حمل الأنابيب (IVF) والتي تجرى في سياق معالجة العقم، وذلك قبل زرع هذه الخلايا في رحم الأم.
  • في حالات قليلة تكون المظاهر السريرية لمتلازمة داون غير واضحة سريرياً، في هذه الحالات يمكن أن يساعد تحليل النمط الكروموسومي، والذي يظهر زيادة على الكروموسوم 21 في تأكيد أو نفي الإصابة.

كيف يتم تدبير متلازمة داون (Down Syndrome)؟

لا يوجد علاج للمصابين بمتلازمة داون، لكن من الضروري علاج الأمراض التي يصابون بها بطريقة جيدة والوقاية من حدوث الإنتانات ومتابعة جداول التطعيم والالتزام بها.

لم يكن المصابون بمتلازمة داون يعيشون طويلاً في السابق، لكن مع تحسن الوعي بحقوق هؤلاء الأشخاص، وتحسن الرعاية الصحية والمجتمعية المقدمة لهم فإن العديد منهم يتمكن من بلوغ العقد السادس من العمر.

ما زال المصابون يواجهون مصاعب وعقبات عديدة، لكن وجود الرعاية الصحية وشبكات الدعم المجتمعي ومراكز الرعاية والتأهيل والتدريب، والأهم من ذلك الدعم المقدم من العائلة والأصدقاء مكنت العديد منهم من ارتياد المدارس وإيجاد عمل مناسب وعيش حياته بطريقة مرضية.

المراجع: