متلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم

متلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم

عندما ينام الإنسان تسترخي عضلات جسده، ويمتلك الجسم فرصةً لاستعادة نشاطه. يعتبر النوم الطبيعي ضرورياً للحفاظ على صحة الجسم، ومستوى الهرمونات، وضبط الوزن، والمزاج، وتعتبر اضطرابات النوم أمراً شائعاً وأهمها: القلق، والحرمان من النوم، ونوبات توقف التنفس أثناء النوم، وهي موضوع مقالنا.

ما هي متلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم؟

متلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم (Sleep Apnea) هي أحد اضطرابات النوم، وتتميز بوجود توقف لا إرادي ومتكرر للتنفس أثناء النوم، وعادةً ما تترافق بشخيرٍ صاخب. يتوقف تنفس المريض مما يسبب انقطاعاً في تروية الجسم بالأوكسجين لبضع ثوان، وتراكماً لثاني أكسيد الكربون في الدم، ونتيجةً لذلك يشعر الدماغ بالخطر، فيقوم بإيقاظ الشخص لفترةٍ وجيزة، يعيد خلالها فتح المجاري التنفسية، ويستأنف عملية التنفس. يمكن لهذه الحالة أن تحدث عدة مراتٍ أثناء الليل مما يجعل النوم المتواصل مستحيلاً.

قد يعاني الشخص المصاب خلال اليوم من الصداع، أو من نعاسٍ شديد، أو من صعوبة في التركيز مما يزيد من خطر وقوع حوادث أثناء القيادة أو العمل، أما في الليل فيكون الشخير هو العرض الأكثر شيوعاً. قد يؤدي انقطاع التنفس أثناء النوم، في حال لم يتم علاجه إلى مضاعفاتٍ صحيةً خطيرة، مثل أمراض القلب والاكتئاب.

ما هي أسباب انقطاع التنفس أثناء النوم (Sleep Apnea)؟

التنفس أثناء النوم هو عمليةٌ معقدة، ففي الوقت الذي يرتاح فيه الجسم، تبقى عملية التنفس مستمرة للحفاظ على مستويات الأكسجين ثابتةً في الدم. لذا فإن أي خلل في عملية التنفس قد يؤدي لتوقفها، وأهم تلك الأسباب:

  • التغيرات العضلية: عندما ينام الناس، تسترخي العضلات التي تبقي مجرى الهواء مفتوحاً، مما يتسبب في ضيق مجرى الهواء. عادةً، لا يمنع هذا الاسترخاء تدفق الهواء من وإلى الرئتين، ولكن إذا كانت العضلات رخوة بشكل زائد فقد تسد مجرى التنفس.
  • العوائق الجسدية: قد يسبب تراكم الدهون الزائد حول مجرى الهواء عائقاً أمام تدفق الهواء من وإلى الرئة، ويُحدث مرور الهواء من المجرى المتضيق صوت الشخير الصاخب الذي يحدث عند هؤلاء المرضى.
  • وظيفة الدماغ: في حالة توقف التنفس المركزي أثناء النوم (Central Sleep Apnea)، يكون الخلل بالتحكم العصبي بالتنفس، مما يتسبب في حدوث خلل في إيقاع التنفس والتحكم به. وغالباً ما ترتبط هذه الحالة بمرض أو مشكلة صحية كامنة، مثل الجلطات الدماغية أو باستخدام بعض مسكنات الألم.

وهنالك مجموعة من العوامل التي قد تجعل الإنسان أكثر عرضةً لمتلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم، ومنها:

ما هي الأعراض الشائعة لنوبات توقف التنفس أثناء النوم؟

الشخير المزمن هو مؤشرٌ قوي على وجود متلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم ويجب تقييمه من قبل الطبيب الأخصائي، فالشخير قد يكون علامة إنذار تشير إلى أن الشخص لا يأخذ كفايته من النوم. يمكن لنوبات توقف التنفس أن تتظاهر بمجموعةٍ من الاضطرابات منها: الأرق، وصعوبة التركيز، والاكتئاب، والضعف الجنسي، وصعوبات التعلم، وضعف الذاكرة، والنوم أثناء العمل أو القيادة.

ما هي مضاعفات نوبات توقف التنفس أثناء النوم (Sleep Apnea)؟

ترتبط اضطرابات النوم ومتلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم بعدد من المضاعفات التي قد تكون خطرةً على الحياة، وأهمها:

  • المضاعفات القلبية مثل ارتفاع ضغط الدم، وقصور القلب الاحتقاني، والنوبات القلبية، وعدم انتظام ضربات القلب.
  • مشاكل في الإدراك مثل اضطرابات التركيز، وضعف الذاكرة، والنعاس الشديد أثناء النهار، وقد يؤدي ذلك إلى ازدياد في حوادث السيارات.
  • مشاكل نفسية سلوكية مثل الاكتئاب، وتغيرات المزاج.
  • السكتات الدماغية.

كيف يتم تشخيص نوبات توقف التنفس أثناء النوم؟

لتشخيص الحالة عادةً ما يقوم الطبيب بأخذ المعلومات المفصّلة من المريض ويجري الفحص السريري الذي يشمل فحص الفم والحلق والأنف وقياس محيط العنق لتقييم الحالة، وقد يقوم بإحالة المريض الى أخصائي الأنف والأذن والحنجرة أو الى أخصائي النوم في مراكز النوم المتخصصة لمزيد من التقييم. وقد يقوم أخصائي النوم بإجراء تقييمات إضافية وتحديد شدة الحالة ووضع الخطة العلاجية المناسبة، وقد يشمل التقييم مراقبة التنفس طوال الليل ووظائف الجسم الأخرى أثناء النوم.

وتشمل اختبارات الكشف عن متلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم ما يلي:

  • إجراء التصوير بالأشعة السينية يمكن أن يكشف تضيقاً في مجرى التنفس.
  • التصوير الطبقي المحوري (CT Scan) وتصوير الرنين المغناطيسي (MRI): يمكن لهذه الإجراءات أن تساعد على فهمٍ دقيق لبنية الأنسجة وتحديد مكان وجود تضيّق المجاري التنفسية العليا، وأورام الحلق والحنجرة، وتشوّهات اللسان وسقف الحلق والفك السفلي والأنف والغدة الدرقية، مما يؤكد أو يستثني أسباب الانسداد التشريحي في الأنف أو في الحلق من التشخيص.
  • دراسة النوم: وخلالها يتم توصيل المريض بمعداتٍ تراقب نشاط القلب والرئة والدماغ وأنماط التنفس وحركات الذراع والساق ومستويات الأكسجين في الدم أثناء النوم. وقد تستمر دراسة النوم طوال الليل أو جزءاً منه، ويمكن أن تساعد دراسة النوم في استبعاد اضطرابات النوم الأخرى التي يمكن أن تسبب نعاساً مفرطاً أثناء النهار ولكنها تتطلب علاجات مختلفة.
  • اختبار انقطاع التنفس أثناء النوم: في بعض الحالات، قد يتمكن المريض من إجراء هذا الاختبار في المنزل، ويتضمن هذا الاختبار عادةً قياس تدفق الهواء وأنماط التنفس ومستويات الأكسجين في الدم وحركات الأطراف والشخير.

كيف يتم علاج نوبات انقطاع التنفس أثناء النوم (Sleep Apnea)؟

يجب أن يقوم المريض ببعض التعديلات في نمط حياته مثل: التوقف عن التدخين، وشرب الكحول، وتخفيف الوزن.

تعتمد طريقة العلاج على علاج السبب المؤدي لنوبات توقف التنفس إن أمكن ذلك، وقد ينصحك الطبيب باستخدام جهاز أثناء النوم لضبط هذه النوبات وتحسين معدلات الأكسجين في الدم، وتبقى الجراحة خياراً لأولئك الأشخاص الذين يعانون من تضيق مجرى التنفس حيث يتم إزالة الانسجة الزائدة ليتمكن الهواء من الدخول والخروج بحرية.

المراجع: