مرض باركنسون

مرض باركنسون

تعتبر الحركات المتناسقة ضرورة لحياة الإنسان، فهو يعتمد على حركات ساقيه وذراعيه واصابعه في حياته اليومية، ولا يمكن القيام بتفاصيل تلك الحياة من تناول الطعام والمشي وارتداء الثياب إن لم تكن حركاته سلسةً ومتناسقة.

تؤثر العديد من أمراض الأعصاب والعضلات على إمكانية قيام الإنسان بنشاطاته اليومية، فيصبح متكلاً على الآخرين ويفقد استقلاليته وثقته بنفسه، وقد تؤدي الحالات الشديدة للعجز. من اشيع هذه الأمراض مرض باركنسون والذي سنتحدث عنه ببعض التفصيل.

ما هو مرض باركنسون؟

مرض باركنسون (Parkinson Disease) هو مرض عصبي يؤثر على حركات المصاب فتصبح بطيئة ويظهر الرجفان. يصيب باركنسون الخلايا العصبية، فتتأذى وتفقد وظيفتها. تتراكم هذه الأذية بمرور الوقت، فيلاحظ المريض وأهله ازدياد الأعراض، وبالتالي ازدياد حاجة المريض للدواء وصعوبة سيطرته على حركاته.

ما هي أسباب مرض باركنسون؟

ما يزال سبب مرض باركنسون (Parkinson Disease) غير معروف بشكل كامل، تشير بعض الدراسات إلى دور رضوض الرأس أو التعرض لمواد كيماوية في حدوثه. لكن من المؤكد أن وجود نقص شديد في الخلايا العصبية المفرزة للدوبامين (مادة تُفرز في الجسم تلعب دور هرمون وناقل عصبي) في الدماغ هو السبب الرئيسي؛ حيث أن الدماغ يفقد جزءاً كبيراً من الخلايا المفرزة للدوبامين قبل بدء ظهور الأعراض.

يصيب باركنسون جميع الناس، إذ لا يبدو أنه يرتبط بعرقٍ معين، لكنه يميل للتزايد مع العمر فمعظم الحالات تبدأ بأعمار متقدمة. الوراثة لها دورٌ مهم في حدوث مرض باركنسون، حيث أن وجود قريب من الدرجة الأولى (الأب، الأم، الأخ) مصاب بمرض باركنسون يرفع معدل خطر الإصابة لضعفين أو ثلاثة.

ما هي أعراض مرض باركنسون (Parkinson Disease)؟

يتظاهر باركنسون في البداية بأعراض حركية تتطور ببطء، وأهمها الرجفان الذي يُعزى غالباً للتقدم بالعمر في البداية. فيما بعد، تتطور الأعراض الحركية ببطء، وتسبب صعوبةً في أداء النشاطات اليومية، وأهم تلك الأعراض:

  • صعوبة في القيام بالحركات الصغيرة مثل صعوبة الإمساك بالقلم والكتابة بخط ثابت.
  • الرجفان وخصوصاً في الأصابع واليدين، ويبدأ الرجفان في يد واحدة ثم يمتد ليصيب الجهتين، ويلاحظ المريض أن هذا الرجفان موجود أثناء الراحة، ويتناقص أو يختفي تماماً عندما تقوم اليدين بالحركة.
  • حركات لاإرادية اثناء النوم مثل الركل ورفع الذراعين، وحتى السقوط من السرير.
  • بطء بالحركة.
  • التغييرات الصوتية: يصبح الكلام خافتاً وحيد اللحن، حيث لا يتمكن المحيطون بالمريض من تمييز انفعالاته من خلال صوته.
  • فرط اللعاب ويتسبب فرط اللعاب بإحراج المريض امام الناس.
  • نقصان في التعابير الوجهية، وكأنّ المريض يرتدي قناع.
  • تغيرات في وضعية الجسم، حيث تميل قامة جسم المريض للانحناء للأمام أثناء الوقوف والمشي.

تسبب الإعراض السابقة الكثير من الإحراج للمريض وبخاصة فرط اللعاب والرجفان، حيث لا يتمكن المريض من تناول الطعام والشراب دون أن ينسكب على ثيابه. يميل مرضى باركنسون للانعزال وتجنب اللقاءات الاجتماعية والإصابة بالاكتئاب، كما يصابون باضطرابات في المزاج ونوب من القلق أو الخوف.

تتدنى مقدرة الجسم على الثبات، فيسقط مريض باركنسون أرضاً بشكل متكرر وقد تؤدي هذه الحوادث للإصابة بالكسور خاصةً أنها غالباً ما تحدث عند المسنين المصابين أصلاً بدرجةٍ من هشاشة العظام.

في الحالات المتقدمة تتأثر العديد من وظائف الجسم فتؤدي صعوبات البلع إلى الشردقة وقد يدخل الطعام إلى الطرق التنفسية مسبباً التهاب رئة، وقد يصاب المريض بالإمساك، ويفقد سيطرته على التحكم بطرح البول فيصاب بسلس بول.

كيف يتم تشخيص مرض باركنسون؟

من المهم جداً التشخيص المبكر والدقيق لمرض باركنسون (Parkinson Disease) لبدء العلاج بشكل مبكر، وذلك بهدف الحفاظ على جودة الحياة لأطول فترة ممكنة. على أي حال، لا يوجد اختبار يؤكد الإصابة بشكل نهائي، ولكن يوضع التشخيص بالتعرف على أعراض المرض، حيث يتمكن طبيب الأعصاب المتخصص في اضطرابات الحركة من وضع التشخيص الأكثر دقة.

قد يركز الطبيب اهتمامه على التاريخ العائلي، والأدوية التي كان يأخذها المريض والتي يأخذها حالياً، ويقوم بإجراء فحص عصبي للتنسيق والمشي، ويمكن ان يطلب الطبيب إجراء تحاليل دموية، أو تصوير رنين مغناطيسي للدماغ (MRI) أو تصوير الدماغ البوزيتروني (PET Scan) للكشف عن الاضطرابات الأخرى التي تشبه مرض باركنسون مثل التصلب العديد والتهاب الدماغ.

كيف يتم علاج مرض باركنسون؟

عرف الهنود القدماء باركنسون (Parkinson Disease) منذ خمسة آلاف عام قبل الميلاد، وعالجوه باستخدام نبات يحوي ما نسميه اليوم بالليفودوبا. منذ ذلك الوقت وحتى اليوم ما يزال الليفودوبا هو الدواء الأكثر فعالية للمعالجة، وجميع مرضى باركنسون سيحتاجونه في مرحلة من مراحل المرض. ويمكن استخدام مقلدات الدوبامين بالمشاركة مع الليفودوبا عندما يكون العجز طفيفاً إلى متوسط. قد تفيد الجراحة في بعض الحالات في التخفيف من الأعراض الحركية.

يجب تشجيع المريض على الحركة والقيام بنشاطات يومية طالما هو قادر على ذلك، كما يجب تجنب استخدام الأدوات المساعدة على المشي مثل العكازات في بداية المرض، رغم أنها ستصبح ضرورة في مرحلة ما. من الهام تقييم الحالة بشكل متكرر، واستخدام أدوات مساعدة للحركة والمشي لتعزيز استقلالية المريض، من جهة أخرى يجب على ذوي المريض الحرص على استخدام الأدوات المناسبة لتجنب سقوط المريض مثل حواجز لحماية السرير.

من الهام الحرص على علاج الحالات المرافقة، مثل الاكتئاب واضطرابات النوم وغيرها مما قد يحسن نوعية حياة المريض لدرجة ملحوظة.

قد يحمل المستقبل أملاً بعلاج باركنسون عن طريق زرع الخلايا الدوبامينية (المفقودة في مرض باركنسون) والمأخوذة من الخلايا الجذعية.

كيف يمكن الوقاية من مرض باركنسون (Parkinson Disease)؟

بما أنّ سبب مرض باركنسون غير معروف بشكل جيد، فلا يوجد طرق مؤكدة للوقاية من هذا المرض ولكن أظهرت بعض الدراسات أنّ التمارين الرياضية المنتظمة قد تقلل من خطر الإصابة بمرض باركنسون، وأنّ الأشخاص الذين يشربون الكافيين (الموجود في القهوة والشاي) يصابون بمرض باركنسون أقل من غيرهم.

 

المراجع: