ماذا تعرف عن ارتجاج الدماغ؟

ماذا تعرف عن ارتجاج الدماغ؟

يمكن لأي شخص أن يتأذى أثناء السقوط أو حوادث السير أو الحوادث اليومية البسيطة، ويزداد خطر حدوث الأذية في حال المشاركة في بعض الرياضات العنيفة مثل الملاكمة أو كرة القدم. تؤدي رضوض الرأس لأذيات مختلفة تشمل في الحالات البسيطة جروح فروة الرأس وارتجاج الدماغ أما في الحالات الشديدة فقد تسبب نزفاً داخل الجمجمة قد يكون مهدداً للحياة.

بالرغم من أن ارتجاج الدماغ (Brain Concussion) لا يعتبر إصابةً خطيرة ولا يُهدد حياة المصاب عادةً، إلا أنه قد يسبب أعراضاً خطيرة تتطلب علاجاً فورياً، وسنتحدث عنه هنا ببعض التفصيل.

ما هو ارتجاج الدماغ؟

يتكون الدماغ من أنسجة رخوة ويقع ضمن جوف الجمجمة، يحيط بالدماغ سائل يدعى السائل الدماغي الشوكي. يعمل هذا السائل على حماية الدماغ من الاحتكاك والصدمات، لكن إذا كان الرض قوياً كفاية فإن الدماغ يهتز في مكانه، مما يؤدي إلى اضطراب في عمله فقد يفقد المصاب التوازن أو يحدث خلل في الرؤية.

يصف الارتجاج إصابة الدماغ التي تؤدي إلى تغييرات في كيفية عمل الدماغ والتي تتضمن فقداناً قصير الأمد لوظائف الدماغ بسبب صدمة الرأس ومن ثم تعود تلك الوظائف إلى طبيعتها بشكلٍ تلقائي، ولكن لا ينتج عن هذه الإصابة أي تلف أو ضرر في الدماغ ولا يحدث نزف، وبالتالي يكون تصوير الدماغ طبيعياً.

أما إذا كانت الضربة على الرأس والرقبة عنيفةً، فإن أثرها يكون أشد. تؤدي حوادث السيارة أو الاهتزاز العنيف إلى تحريك الدماغ ذهاباً وإياباً واصطدامه بقوة بالجدران الداخلية للجمجمة. هذه الأذيات تؤدي لحدوث نزيف داخل الجمجمة، قد يحدث النزيف ضمن الدماغ أو في محيطه. يتطور النزيف عادةً على مدى ساعات، لذا يجب مراقبة المصاب وتقديم الرعاية الطبية اللازمة إذا ساءت الأمور.

ما هي أسباب ارتجاج الدماغ (Brain Concussion)؟

هناك العديد من العوامل والأنشطة التي قد تزيد من خطر الإصابة بالارتجاج الدماغي كالمشاركة في الرياضات عالية الخطورة بدون معدات سلامة، أو السقوط خاصةً عند الأطفال الصغار وكبار السن، أو الوقوع ضحية اعتداء جسدي وخاصةً في حال كان لدى الشخص ارتجاج سابق.

قد يصاحب الارتجاج إصابات في العمود الفقري، ففي حال الشك بوجود إصابة في الرقبة أو الظهر يجب عدم تحريك المريض وطلب سيارة الإسعاف وإذا كان من الضروري تحريك المريض يجب محاولة بقاء الرقبة والظهر ثابتين قدر الإمكان لمنع زيادة خطورة الحالة.

ما هي أعراض ارتجاج الدماغ (Brain Concussion)؟

تختلف هذه الأعراض اعتماداً على شدة الإصابة والشخص المصاب، وليس صحيحاً أنّ الارتجاج يترافق دائماً مع فقدان الوعي، فالعديد من المرضى المصابين بالارتجاج يمكنهم تذكر تفاصيل الحادث بوضوح.

تبدأ أعراض ارتجاج الدماغ على الفور بعد الإصابة أحياناً، لكنها قد تتأخر لعدة ساعات أو أيام وتشمل الأعراض ما يلي: النعاس، صداع الرأس، رؤية مزدوجة أو مشوشة، مشاكل في التوازن، طنين في الأذنين. لاحقاً يشكو المرضى من تشوش في الذهن وعدم وضوح التفكير، واضطرابات في النوم، وعدم القدرة على شم أو تذوق الطعام بشكلٍ جيد، وحساسية للضوء أو للصوت العالي وقد تستمر هذه الأعراض لعدة أيام.

تختلف أعراض الارتجاج لدى الأطفال الصغار والرضع عن البالغين، وتشمل بعض الأعراض الشائعة للارتجاج لدى الرضع التقيؤ، وفقدان الوعي، والتهيج، والنعاس، ويتعافى معظم الأطفال من الارتجاج دون ان يترك آثاراً دائمة، لكن من المهم طلب المساعدة الطبية وخاصةً إذا كان الطفل فاقد الوعي.

كيف يتم تشخيص ارتجاج الدماغ؟

من الصعب أن يحصل الطبيب على معلومات أكيدة ومفصلة من المريض، فالعديد من المرضى لا يتذكرون تفاصيل الحادث بدقة، لذا يلجأ الأطباء لسؤال الأهل والمرافقين عن بعض التفاصيل. يعتبر فهم آلية الإصابة وتسلسل الأحداث مهماً لتحديد المخاطر المحتملة للنزف الدماغي أو تورم الدماغ، ويحتاج الأطباء لمعرفة معلومات إضافية عن الأمراض التي يعاني منها المريض، والأدوية التي يتناولها، فالمميعات مثلاً تزيد احتمال حدوث النزوف.

يقوم الطبيب بعد ذلك بإجراء فحص بدني كامل للمريض يشمل البحث عن علامات الضعف أو الشلل أو اضطراب التوازن، كما يبحث الطبيب عن أي كسر بما في ذلك كسور عظم الجمجمة. في بعض الحالات يكون تشخيص ارتجاج الدماغ صعباً، فالنزف داخل الجمجمة قد يتظاهر بأعراض مشابهة للارتجاج في البداية ثم تبدأ أعراض أكثر وضوحاً مثل الاختلاجات بالظهور. بينما في حال غياب قصة واضحة للرض، قد يشك الطبيب بوجود نقص تروية دماغي عابر أو سكتة دماغية أدت لفقدان الوعي ومن ثم السقوط. لذا فإن الفحوص المساعدة تلعب دوراً هاماً في التشخيص وبخاصة عند وجود أعراض مثيرة للقلق. يمكن التأكد من وجود نزوف بإجراء تصوير الدماغ بالطبقي المحوري (CT Scan) أو بالرنين المغناطيسي (MRI)، وقد يطلب الطبيب إجراء مخطط لكهربائية الدماغ (EEG) ليراقب نشاط الدماغ في حال ظهرت اختلاجات.

كيف يتم علاج ارتجاج الدماغ (Brain Concussion)؟

في الأيام القليلة الأولى بعد الارتجاج تُعد الراحة هي الطريقة الأنسب للسماح للدماغ بالشفاء، لذلك يوصي الطبيب بأهمية الراحة الجسدية والعقلية، وقد يحدث الصداع في الأيام والأسابيع التالية للارتجاج لذلك يصف الطبيب بعض مسكنات الألم مثل أسيتامينوفين ويجب تجنب مسكنات الألم الأخرى مثل الأسبرين أو الأيبوبروفين التي قد تزيد من خطر النزف الدماغي.

يعتبر حدوث ارتجاج دماغ آخر قبل الشفاء التام من الارتجاج الأول خطراً، وهذا ما يحدث عند الأشخاص الذين يمارسون رياضات عنيفة، حيث يعود المصاب لممارسة نشاطه المعتاد قبل أخذ قسط كافيٍ من الراحة. قد يؤدي الارتجاج الثاني إلى تورم شديد في الدماغ وقد يؤدي للوفاة.

كيف يمكن الوقاية من ارتجاج الدماغ؟

الارتجاج الدماغي لا يمكن توقعه لذلك من الصعب الوقاية منه ومنع حدوثه، ولكن هناك العديد من الاحتياطات التي يمكن اتخاذها لتقليل إصابة الدماغ مثل: ارتداء معدات الحماية في أثناء ركوب الدرجات أو لعب كرة القدم أو ركوب الخيل، ويجب دائماً وضع حزام الأمان والالتزام بحدود السرعة أثناء قيادة السيارة، وتجنب القتال فغالباً ما تحدث الارتجاجات أثناء القتال العنيف.

 

المراجع: