ما هي متلازمة تورنر؟

ما هي متلازمة تورنر؟

يرث الإنسان 23 كروموسوماً من أبيه و23 من أمه، ليصبح المجموع 23 زوجاً من الكروموسومات. جميع هذه الأزواج هي كروموسومات جسدية، ما عدا زوج واحد يحدد الجنس ويدعى زوج الكروموسومات الجنسية ويكون هذا الزوج من النمط XY عند الذكور وXX عند الإناث.

يمكن أن يحدث خللٌ ما خلال فترة الإلقاح مما يؤدي لزيادة أو نقص كروموسوم، وهذا يؤدي لظهور متلازمات تتميز باضطرابات وتشوهات عديدة.

من أشيع زيادات الكروموسومات متلازمة داون (تثلث الكروموسوم 21)، ومتلازمة ادوارد (تثلث الكروموسوم 18)، ومتلازمة باتو (تثلث الكروموسوم 13). كما تحدث اضطرابات على الكروموسومات الجنسية أشيعها متلازمة تورنر حيث ينقص أحد الكروموسومات وتصبح الصيغة (X0)، ومتلازمة كلاينفلتر حيث يزداد أحد الكروموسومات وتصبح الصيغة (XXY)، وسنتحدث هنا عن متلازمة تورنر.

ما هي متلازمة تورنر (Turner’s syndrome) ولماذا تحدث؟

متلازمة تورنر هي اضطراب كروموسومي يحدث نتيجة وجود كروموسوم جنسي X واحد فقط بدلاً من كروموسومين اثنين لدى الأنثى الطبيعية وبالتالي يكون لدى الأنثى المصابة بمتلازمة تورنر 45 كروموسوماً فقط عوضاً عن 46 كروموسوم. في بعض الحالات لا يغيب الكروموسوم بكامله بل يغيب جزءٌ منه فقط وهنا تكون الأعراض أخف.

بالطبع تُصيب متلازمة تورنر الإناث فقط، وذلك لأن الجنين بحاجة للكروموسوم Y ليتطور إلى جنين ذكر.

لماذا تحدث متلازمة تورنر (Turner’s Syndrome

تحدث متلازمة تورنر نتيجة عيب في النطفة أو البويضة حيث تكون إحداهما فاقدة للكروموسوم الجنسي، ولا يوجد أي معلومات أكيدة حول سبب حدوث ذلك. ولا يوجد دور للعامل الوراثي في حدوثها، لذا يستبعد أن تنجب العائلة أكثر من طفلة واحدة مصابة.

ما هي الصورة السريرية لمتلازمة تورنر (Turner’s Syndrome)؟

تتضمن الصورة السريرية مجموعة من الأعراض والعلامات والتي يكون بعضها موجوداً منذ الولادة بينما يظهر بعضها الآخر لاحقاًن وأهم تلك الأعراض:

  • يكون شكل الرأس والوجه مميزاً فتظهر طبقاتٌ جلديةٌ رخوة على الناحية الخلفية للعنق ويكون خط الشعر منخفضاً، كما تكون الأذنين منخفضتين وقوس الحنك عالي ويظهر الفك السفلي بحجمٍ صغير.
  • تشوهات هيكلية مثل الصدر العريض.
  • نقص الوزن والطول عند الولادة.
  • انتفاخات على ظهر اليدين والقدمين.
  • آفات قلبية خلقية، وتشوهات كلوية مثل غياب إحدى الكليتين وهذه الآفات الخلقية تكون موجودة عند الولادة لكن قد يتأخر اكتشافها.
  • لا تنمو الطفلة بشكل طبيعي، وتكون أقصر وأقل وزناً مما هو متوقع بالنسبة لعمرها.

مع تطور الطفلة ونموها يبقى وزنها أقل من الطبيعي ولا تصل للطول المتوقع، وعند وصول الطفلة لعمر المراهقة يبقى شكلها طفولياً، فلا تكتسب شكل الجسم الأنثوي ولا تنمو الأثداء.

بالرغم من أن معدل الذكاء طبيعي إلا أن المصابات يعانين من صعوبات في التعلم، وزيادة الحركية مع نقص التركيز والانتباه (ADHD)، ومشاكل اجتماعية وصعوبة في الاندماج.

ما هي مضاعفات متلازمة تورنر (Turner’s Syndrome)؟

تسبب متلازمة تورنر حدوث العديد من المضاعفات ومن أهمها:

كيف يتم تشخيص متلازمة تورنر (Turner’s Syndrome)؟

عند إجراء تحليل سلامة الجنين (NIPT)، يتم تحري وجود المادة الوراثية للجنين في دم الأم فيكشف وجود الاضطرابات الكروموسومية. لكن هذا التحليل لا يكفي، فقد يعطي نتائج إيجابية في حين أن الجنين سليم لذا يجب إجراء تصوير بالأمواج فوق الصوتية للجنين، وقد يلزم إجراء سحب عينة من السائل الامنيوسي أو خزعة من زغابات المشيمة لتأكيد التشخيص.

بعد الولادة يمكن إجراء تحليل للكروموسومات وهو كافٍ ومؤكد للتشخيص، لكن غالباً ما يطلب الطبيب متابعة بالتصوير بالأمواج فوق الصوتية (الألتراساوند) للبحث عن التشوهات القلبية أو الكلوية المرافقة، كما يجب معايرة هرمونات الدرق والسكر عند الحاجة.

كيف يتم تدبير متلازمة تورنر (Turner’s Syndrome

يحتاج تدبير متلازمة تورنر إلى تعاون فريق من الأطباء يشمل أخصائي أطفال وأخصائي نسائية وأخصائي قلبية وأخصائي كلية وأخصائي أسنان وأخصائي عظمية ومعالج نفسي.

يُمكن العلاج بهرمون النمو بمفرده أو مع الستيروئيدات البانية لزيادة سرعة نمو الجسم وزيادة الطول، فالبدء الباكر بالعلاج يحسن نمو العظم ويزيد الطول وقد تصل الفتاة إلى طول مقبول نسبياً.

كما يُمكن العلاج بهرمون الأستروجين من أجل تنشيط ظهور الصفات الجنسية مثل شكل الجسم الانثوي ونمو الأثداء ويفضل البدء به بعمر المراهقة الباكرة، وعندما يترافق مع إعطاء هرمون النمو فهو يحسن الطول. تستمر المعالجة الهرمونية حتى سن الخمسين، وهو العمر الطبيعي لحدوث سن اليأس، وتحمي المعالجة بالأستروجين من حدوث هشاشة العظام.

تحتاج الفتاة المصابة بمتلازمة تورنر إلى دعم نفسي خاص، كما تحتاج إلى متابعة المشاكل القلبية والكلوية والهضمية والأذنية وغيرها بشكل دوري.

 

المراجع: