فرفرية نقص الصفيحات المناعية

فرفرية نقص الصفيحات المناعية

يعيش الجسم في حالة توازن دائم، واي اضطراب في هذا التوازن سيؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها. فمثلاً يتخثر الدم عند التعرض لجرحٍ ما، وهذا أمرٌ ضروري لاستمرار الحياة. فإذا فقد الدم قدرته على التخثر سينزف الإنسان من جرحٍ بسيط، وسيستمر النزف مطولاً، ولن يكون إجراء الجراحة أمراً ممكناً لأن النزف الناتج عنها قد يودي بحياة المريض. من جهةٍ أخرى، إذا تخثر الدم بصورة مفرطة سيؤدي لتشكل خثرات دموية وجلطات خطرة.

يبدأ التخثر عند الإنسان بتجمع الصفيحات الدموية لتشكيل خثرة تسد التمزق في جدران الأوعية الدموية، وتتشكل هذه الصفيحات الدموية في نقي العظم ويبلغ تعدادها في الدم بين 150-400 ألف لكل مايكرو لتر. ينقص تعداد الصفيحات في العديد من الأمراض ومنها: سرطان الدم مثل ابيضاض الدم اللمفاوي الحاد (ALL)، والمعالجة الكيماوية للأورام، ونقص الصفيحات المناعي وهو ما سنتحدث عنه مطولاً.

ما هي فرفرية نقص الصفيحات المناعية (ITP

تعتبر فرفرية نقص الصفيحات المناعية (Immune Thrombocytopenia Purpura -ITP) واحداً من أمراض المناعة الذاتية. حيث يضطرب جهاز المناعة، ويعتقد أن الصفيحات هي جسمٌ غريب فيهاجمها ويحطمها، يؤدي ذلك إلى اضطراب وبطء في عملية التخثر، مما ينتج عنه حدوث نزف مرئي تحت الجلد، ونزوف عميقة داخل الجسم. يكون النزف تحت الجلد على شكل نمشات صغيرة حمراء منتشرة يطلق عليها اسم الفرفرية.

في الواقع لا يوجد جواب حول سبب اضطراب جهاز المناعة، لكن يُعتقد أنه يحدث بعد إنتان فيروسي بالإيدز، أو التهاب الكبد C، أو حتى بعد الحصبة أو أي إنتان فيروسي آخر. وقد يحدث بعد الإصابة بالبكتيريا الحلزونية البوابية (H. Pylori) التي تسبب التهاب المعدة.

ما هي أعراض فرفرية نقص الصفيحات المناعية (ITP

تعتمد شدة الأعراض على عدد الصفيحات، ففي الحالات الخفيفة ينخفض تعداد الصفيحات لكنها تبقى قادرة على القيام بوظيفتها، أما في الحالات الشديدة فتنخفض الصفيحات بشكل كبير وتسبب مجموعة من الاعراض:

  • نزف أنفي عفوي "رُعاف".
  • نزف لثة خلال أي تداخل على اللثة من قبل طبيب الأسنان.
  • بيلة دموية أو نزف هضمي.
  • نزف طمثي غزير.
  • نمشات وفرفريات على الأطراف السفلية.
  • أورام دموية ناتجة عن تجمع الدم تحت الجلد.
  • نزف غزير خلال العمل الجراحي.
  • سهولة حدوث الكدمات بعد أي رض بسيط.
  • بشكلٍ نادر قد يحدث نزف دماغي لكنه خطير ومهدد للحياة.

كيف يتم تشخيص فرفرية نقص الصفيحات المناعية (Immune Thrombocytopenia Purpura -ITP)؟

عند فحص المريض تكون النزوف تحت الجلد واضحةً ومرئية، وعندها سيقوم الطبيب بطلب مجموعة من الفحوصات المساعدة وذلك لتشخيص المرض ونفي الأسباب الأخرى التي تسبب نقص في الصفيحات مثل إنتان الدم، ذئبة حمامية جهازية، سرطان الدم مثل ابيضاض دم لمفاوي حاد أو ابيضاض دم مزمن، نقص الصفيحات الوراثي، الإنتانات الفيروسية بشكل عام.

تشمل الفحوص المساعد ما يلي:

  • تحاليل مخبرية: لتقييم وجود فقر دم، وتعداد الصفيحات، وتقييم وظائف الكبد والكلى، والبحث عن أضداد الصفيحات، ويمكن فحص تعداد وشكل الكريات الحمراء والبيضاء والصفيحات بإجراء لطاخة دم.
  • بزل نقي العظم: يتم اخذ عينة من خلايا نقي العظم وهي الخلايا المولدة للدم، ويفيد بشكل خاص في نفي وجود سرطان دم. عندما تكون المشكلة مناعية، فإن توليد خلايا الدم يكون طبيعياً.
  • تصوير طبقي محوري (CT Scan) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ عند الشك بحدوث نزف داخل الدماغ.

ما هي طرق علاج فرفرية نقص الصفيحات المناعية (ITP

في بعض الأحيان لا يحتاج المريض إلى علاج ولاسيما الأطفال، فقد يشفى الطفل بدون أي علاج خلال ستة أشهر. بينما يمكن أن يتحول المرض لشكلٍ مزمن عند البالغين، وتستمر الأعراض لفترة طويلة.

يعتمد التدبير على عدد الصفيحات وشدة الأعراض، تتضمن العلاجات الممكنة ما يلي:

  • ستيروئيدات قشرية وتستعمل لكبح ردة فعل جهاز المناعة، وإيقاف تحطم الصفيحات. يمكن في بعض الحالات استعمال مثبطات مناعة أقوى مثل سيكلوفوسفاميد، أو آزاثيوبرين.
  • غلوبولينات مناعية داخل الوريد (IVIG) وتُعطى عند حدوث نزف داخل الأعضاء الحيوية أو عند التجهيز للعمل الجراحي.
  • حاصرات مستقبلات الثرومبوبويتين وتكمن وظيفتها في تنشيط نقي العظم لإنتاج المزيد من الصفيحات.
  • مضادات حيوية لعلاج الحلزونية البوابية ( Pylori) التي تعتبر البكتيريا الأكثر ترافقاً مع فرفرية نقص الصفيحات المناعية.

ينصح الأطباء بنقل الدم عند وجود نزف شديد وذلك لتعويض الدم المفقود.

ما هي مضاعفات فرفرية نقص الصفيحات المناعية (Immune Thrombocytopenia Purpura -ITP

يهدد وجود نقص الصفيحات بحدوث النزف لأي سببٍ كان، حيث يمكن أن يحدث نتيجة رضٍ بسيط. وقد تحدث النزوف بدون أي سبب واضح، حيث تحدث البيلة الدموية والنزف الهضمي والنزف الدماغي وهو أخطر النزوف على الإطلاق.

من جهةٍ أخرى يمكن للأدوية المستعملة في العلاج أن تسبب آثاراً جانبية كثيرة فالاستعمال المديد للستيروئيدات يرتبط بحدوث البدانة، وارتفاع ضغط الدم، وهشاشة العظام وغيرها. بينما تسبب الأدوية المنشطة لنُقي العظم صداعاً وتزيد من احتمال حدوث الخثرات الدموية.

نصائح لمريض فرفرية نقص الصفيحات المناعية:

في العديد من الحالات يعيش المريض بشكل طبيعي، ويمارس نشاطاته اليومية دون أي عائقٍ يُذكر، لكن يجب أن يتذكر المريض وذووه بعض النقاط وأهمها:

  • تجنب الأدوية التي تؤثر على عمل الصفيحات مثل مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (NSAIDs) ومنها الأسبرين والبروفين، يمكنك استعمال البانادول كبديل آمن.
  • تجنب كلّ الادوية التي تمنع تخثر الدم.
  • تجنب الكحول لأنه يؤثر سلبياً على تخثر الدم.
  • استشر الطبيب أو الصيدلاني قبل تناول أي دواء.
  • تجنب الرياضة العنيفة والتي تنطوي ممارستها على احتكاك للتقليل من احتمال حدوث الرضوض والكدمات. يمكنك ممارسة الرياضات اللطيفة مثل المشي والسباحة.

 

المراجع: