داء هيرشبرنغ

داء هيرشبرنغ

تشكل مرحلة الحمل والولادة حدثاً سعيداً في حياة الوالدين، حيث أن قدوم طفل إلى الحياة يكسبها معنىً وطعماً مختلفين. لسوء الحظ لا يولد جميع الأطفال بصحة جيدة، فقد تحمل الأيام الأولى للحياة ألماً ومعاناةً لم تكن متوقعة من قبل الأهل، وبخاصة إذا لم يكونوا على استعداد أو معرفة بذلك قبل الولادة.

داء هيرشبرنغ هو مرض خلقي شائع، يصيب القولون عند حديثي الولادة ويسبب تعطيل وظيفته. سنتكلم لاحقاً عن سببه، وأهم أعراضه، وطرق تشخيصه وعلاجه.

ما هو داء هيرشبرنغ؟

داء هيرشبرنغ (Hirschsprung's Disease) ويسمى أيضاً القولون العرطل الخلقي (أي القولون المتضخم) هو خلل ولادي يشكل أحد أهم أسباب انسداد القولون عند حديثي الولادة. يندر حدوث داء هيرشبرنغ عند الأطفال الذين يولدون قبل أوانهم، لكن لوحظ وجود استعداد عائلي لهذا المرض أي أن إصابة أحد الوالدين مسبقاً به سيزيد من احتمال ولادة طفل مصاب بهذا الداء. كذلك الأمر عند وجود طفل مصاب في العائلة يزيد احتمال ولادة طفل آخر مصاب.

يُلاحظ زيادة نسبة الإصابة لدى الذكور على الإناث، ويشيع داء هرشبرينغ عند مرضى تثلث الصبغي 21 (متلازمة داون).

لماذا يحدث داء هيرشبرنغ عند بعض الأطفال؟

داء هرشبرينغ (Hirschsprung's Disease) هو خلل ولادي ناتج عن فقدان الخلايا العصبية في جدار الأمعاء الغليظة (القولون) وفي هذه الحالة لا يعمل القولون بشكل طبيعي. يمكن أن تكون الخلايا مفقودة في نهاية القولون، أو في كامله.

ماهي الأعراض السريرية لداء هيرشبرنغ (Hirschsprung's Disease)؟

غالباً ما تظهر الأعراض السريرية لداء هرشبرينغ مبكراً جداً في مرحلة حديثي الولادة؛ إذ لا يتمكن حديث الولادة من إفراغ العُقي (براز الوليد) بشكل طبيعي عقب الولادة وخلال أول يومين من الحياة، إذا لا يتمكن القولون من العمل بشكل طبيعي، فينحشر البراز في داخل القولون، مسبباً انسداداً جزئياً أو كاملاً للأمعاء مع إقياء وتوسع البطن وعدم القدرة على طرح البراز. في بعض الحالات تكون الإقياءات شديدة، وتظهر بلون أصفر أو أخضر، وتشير الإقياءات الخضراء اللون إلى انسداد الأمعاء وهي حالة خطرة عند الوليد. في بعض الحالات، تتمكن كمية صغيرة من البراز السائل من الخروج، فيحدث تناوب لما يشبه الإسهال مع إمساك.

أحياناً بالصدفة قد يحدث ارتياح مؤقت عند الطفل بعد أن يقوم الطبيب المختص بإجراء المس الشرجي حيث تخرج كمية كبيرة من البراز والغازات معاً، لكن هذا الارتياح مؤقت، حيث ينحشر البراز مجدداً مسبباً عودة الانسداد.

عندما تكون القطعة المتضررة من القولون صغيرة، يكون المرض خفيفاً، وعندها قد يتأخر التشخيص لسنوات. يمكن أن يظهر داء هرشبرينغ عند الأطفال الأكبر سناً بإمساك مزمن مع كبر حجم البطن، وقد يتناوب حدوث الإمساك والإسهال، وعادة ما يبدو الأطفال ناحلين، ولا يتمكنون من كسب الوزن بشكل طبيعي. قد يتذكر بعض الأهل أن طفلهم تأخر في إخراج البراز في أيامه الأولى.

هل يعتبر داء هيرشبرنغ مرضاً خطراً؟

في بعض الحالات المهملة، يتوسع القولون بشكل كبير، مما يسبب اضطراباً في وصول الدم إلى القولون ونقص تروية ونخراً فيه، وهذا ما يدعى التهاب القولون النخري وهي حالة خطرة ومهددة للحياة. يترافق ذلك باضطراب في السوائل والشوارد نتيجة فقدان السوائل ضمن القولون المسدود، إضافة إلى السوائل الضائعة عن طريق الإقياء، هذه العوامل مجتمعة تؤدي لحدوث الجفاف عند الطفل حديث الولادة وتزيد من الخطورة على الحياة.

عندما يكون داء هيرشبرنغ (Hirschsprung's Disease) خفيف الدرجة، قد يتأخر التشخيص لعدة سنوات، ولا يستطيع الجسم خلالها ان يمتص المغذيات بشكل جيد، فيبدو الطفل نحيلاً وضامراً، ويحدث لديه درجة من فقر الدم.

كيف يتم تشخيص داء هيرشبرنغ؟

قد تثير القصة المرضية والفحص السريري الشك بالتشخيص، إلا أن الحالات الخفيفة من داء هيرشبرنغ قد تتشابه مع سوء الامتصاص، لذا يحتاج الطبيب المعالج لبعض الفحوص المساعدة مثل:

  • تطلب الرحضة الباريتية الشرجية؛ أي حقن مادة ظليلة عبر الشرج ثم إجراء الصور الشعاعية على عدة مراحل.
  • قياس الضغط داخل الشرج؛ حيث يتم إدخال بالون عبر المعصرة الشرجية ثم يتم قياس الضغط داخل الشرج عبرها.
  • يتم تأكيد التشخيص بشكل نهائي من خلال أخذ خزعة من الشرج والتي سوف تؤكد على غياب الخلايا العصبية في المنطقة المصابة.

ما هي طرق علاج داء هيرشبرنغ (Hirschsprung's Disease)؟

لا يوجد علاج دوائي للمرض، ويعتبر إجراء الجراحة بشكل سريع وعاجل هو المفتاح الأساسي لتجنب تدهور حالة الطفل، حيث يتم قطع الجزء المصاب من القولون ثم إعادة وصله إلى الأجزاء الطبيعية الأبعد من القولون أما عندما تكون الإصابة شاملة لكل القولون فعندها يتم قطع كامل القولون ثم يتم وصل الشرج مع الأمعاء الدقيقة مباشرة.

يجب عدم إهمال الحالة النفسية للطفل، حيث يكون التدريب على استعمال المرحاض أمراً صعباً، لذا تحتاج هذه المرحلة إلى بذل جهد خاص من الأهل لتقديم الدعم اللازم للطفل.

كيف تتم تغذية الطفل المصاب بداء هيرشبرنغ (Hirschsprung's Disease)؟

بعد أن يقوم الطبيب الجراح باستئصال جزء أو كامل القولون للطفل المريض؛ يجب الحرص على إعطاء الطفل المزيد من السوائل لتجنب حدوث التجفاف، كما يحتاج الطفل إلى ضعف كمية الأملاح التي يحتاجها الطفل السليم. قد يحتاج بعض الأطفال إلى وضع أنبوب تغذية أنفيّ معدي لفترة من الزمن كي يأخذ الكمية الكافية من الأغذية والسوائل.

في مرحلة لاحقة، يجب على الأهل أن يحرضوا أن يتناول طفلهم حمية متوازنة غنية بالبروتينات والفيتامينات والمعادن المناسبة لعمره.

 

المراجع: