أورام الدماغ

أورام الدماغ

تنقسم خلايا الجسم بشكل طبيعي لتعويض الخلايا التالفة والمفقودة، فمثلاً نحتاج لخلايا جديدة لترميم كسر، أو لشفاء جرح. لكن إذا حدث الانقسام بدون أي ضوابط فقد يؤدي إلى تشكيل كتلة شاذة من الخلايا تعرف بالورم. يمكن أن يحدث الورم في أي منطقة في الجسم، والدماغ أحدها.

ما هي أورام الدماغ؟

الورم الدماغي (Brain Tumor) هو كتلة أو نمو غير طبيعي للخلايا في الدماغ، ويوجد أنواع مختلفة من أورام الدماغ مثل (الورم السحائي-الورم الدبقي النجمي-الورم الأرومي النخاعي)، بعضها سليم وبعضها الآخر خبيث (أو سرطاني)، تنمو الأورام الخبيثة بشرعة وتهاجم الانسجة السليمة المحيطة بها وتخربها. تكمن مشكلة الأورام السليمة في وجودها في مناطق يصعب الوصول إليها، لذا يخشاها الأطباء ويتعاملون معها كما لو أنها خبيثة.

يمكن أن تكون أورام الدماغ بدئية (تنشأ على حساب الخلايا الدماغية)، أو ثانوية (تنتقل من سرطان في عضو معين من الجسم إلى الدماغ). تصيب أورام الدماغ الجميع، فتصيب الذكور والإناث بنسب متقاربة، كما تصيب الأطفال والكهول إلا ان أورام الأطفال تختلف من حيث النوع والمكان والأعراض وطريقة العلاج.

عموماً، إنّ أورام الدماغ لا تعطي انتقالات إلّا نادراً، ولذلك لا نشاهد مثلاً ورم من الجهاز العصبي في المعدة أو القولون، بينما العكس ممكن ان يحدث (أورام الدماغ لا تنتقل ولكن يمكن أن تكون منتقلة من مكان آخر).

ما هي أسباب أورام الدماغ (Brain Tumor)؟

لا يوجد سبب واحد معين لحدوث التغير في بنية الخلايا وتحويلها لخلايا ورمية، لكن يعتقد أن التعرض لبعض العوامل يمكن أن يلعب دوراً ومنها: المواد الكيميائية، التعرض للإشعاع، والعوامل الفيزيائية كرضوض الرأس، والمعالجة الشعاعية المفرطة، والعوامل البيئية كالموبايل والتوتر العالي.

هناك أنواع عديدة من أورام الدماغ البدئية، ويأتي اسم كل منها حسب الخلايا التي تنشأ على حسابها مثل الأورام الدبقية التي تنشأ على حساب الخلايا الدبقية في الدماغ التي تتواجد بين الخلايا العصبية وتعمل على حمايتها، والأورام السحائية التي تنشأ على حساب السحايا التي تحيط بالدماغ والنخاع الشوكي، ولحسن الحظ فإن معظم الأورام الدماغية غير سرطانية (سليمة).

تنتشر الأورام من أعضاء متعددة لتصيب الدماغ، وتسمى النقائل، ويعتبر وجودها علامة سيئة وذلك لأن الورم أصبح كبيراً ومنتشراً، من أكثر الأورام التي تنتقل إلى الدماغ سرطان البروستات وسرطان الرئة عند الذكور، وسرطان الثدي عند السيدات، واللمفوما واللوكيميا (سرطان الدم) عند الأطفال.

ما هي أعراض أورام الدماغ (Brain Tumor)؟

في المراحل المبكرة، قد لا يكون لورم الدماغ أعراض ملحوظة، لكن في مراحل لاحقة ينمو الورم مما يؤدي لارتفاع في الضغط داخل الجمجمة وبالتالي يضغط على الدماغ.

يعتبر الصداع هو العرض الأول، وقد يبدأ بشكل خفيف ويكون أشد في الصباح ويستجيب على المسكنات. مع تقدم المرض، يصبح الصداع أسوأ وتبدأ الأعراض الأخرى بالظهور مثل الغثيان والإقياء.

قد يكون الصداع أمراً شائعاً، فجميع الناس تعاني منه من وقتٍ لآخر وبخاصة عند التعب أو الإجهاد، لكن يوجد بعض الصفات التي قد تشير إلى أن هذا الصداع ليس الصداع الاعتيادي، بل هو علامة إنذار يجب أن تدفعك لزيارة الطبيب وأهمها:

  • الصداع الصباحي.
  • الصداع المترافق بغثيان أو إقياء.
  • الصداع المترافق بتغييرات بصرية.
  • الصداع المترافق بأعراض عصبية مثل الاختلاجات.
  • عدم القدرة على الكلام بشكل مفاجئ.
  • الصداع المترافق بأعراض عامة مثل التعب الشديد أو نقص الوزن أو فقدان الشهية.
  • الصداع المترافق بفقدان سمع أو أعراض سمعية أخرى.
  • يعتبر الصداع عند مريض سرطان مؤشر إلى انتشار السرطان ووصوله للدماغ وهي علامة سيئة.

كيف يتم تشخيص أورام الدماغ (Brain Tumor)؟

قد يشير الفحص السريري إلى وجود مشكلة ما، لكن تأكيد التشخيص يحتاج لسلسة من الفحوص المساعدة وأهمها:

  • التحاليل المخبرية: يمكن ان تقدم التحليل المخبرية بعض المعلومات في حال الشك بورم الغدة النخامية (البرولاكتينوما)، أو لمتابعة بعض الأورام مثل سرطان الثدي والبروستات عن طريق الواسمات الورمية.
  • تحليل السائل الدماغي الشوكي وهو السائل الذي يحيط بالدماغ والنخاع الشوكي عن طريق أخذ عينة بإدخال إبرة في الظهر للبحث عن خلايا خبيثة.
  • الفحوص الشعاعية: يعتبر التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) حجر الأساس في التشخيص حيث يمكنه أن يعطي صورة واضحة تفصيلية عن البنى الدماغية، ويفيد في تحديد وجود ورم وحجمه وتوضعه ومدى انتشاره، كما يمكن للطبيب المعالج أن يستعين بالتصوير الطبقي المحوري (CT Scan) أو بالتصوير البوزيتروني (PET Scan).

بالرغم من أهمية الفحوص الشعاعية في تشخيص أورام الدماغ، لكن في بعض الحالات يمكن أن يطلب الطبيب إجراء خزعة لتأكيد التشخيص.

كيف يتم علاج أورام الدماغ (Brain Tumor)؟

يحتاج علاج أورام الدماغ لفريق طبي ذو خبرة عالية، بحيث يعالج الورم دون أن يسبب أذى للنسيج العصبي المحيط به. تُعتبر المعالجة الجراحية هي الخيار الأفضل، حيث يستأصل الورم السليم بشكل تام والنتائج جيدة عادةً.

أمّا في حالة الورم الخبيث (السرطان) فيجب استئصال ما أمكن منه دون إحداث الضرر للمريض. يحتاج بعض المرضى للعلاج الكيميائي أو العلاج الشعاعي بعد الجراحة لقتل أي خلايا سرطانية متبقية، ويطلق على العلاج المُعطى بعد الجراحة العلاج المساعد. قد يحتاج العديد من المرضى وبخاصة المصابين بارتفاع الضغط داخل الجمجمة إلى علاجه قبل إجراء العمل الجراحي.

وهناك طرق حديثة لعلاج السرطانات مثل العلاج البيولوجي (العلاج المناعي) وهو علاج يستخدم الجهاز المناعي للمريض لمكافحة السرطان.

 

المراجع: