استسقاء الدماغ

استسقاء الدماغ

يوجد الدماغ داخل جوف الجمجمة التي تحميه من الرضوض، ويحيط به ويملأ الفراغات سائل يدعى السائل الدماغي الشوكي. يمتص هذا السائل الرضوض ويحمي الدماغ من الصدمات، كما يساهم في طرح الفضلات التي تنتجها الخلايا العصبية. يخضع هذا السائل لتوازنٍ دقيق، حيث يجب أن يبقى ضمن تركيب وحجم مُحددين وإلا فقد وظيفته.

ما هو استسقاء الدماغ؟

تبلغ كمية السائل الدماغي الشوكي حوالي 150 ميللتر، أي ما يقارب نصف كأس ماء، وتؤدي أي زيادة في كمية السائل الدماغي الشوكي المحيط بالدماغ إلى ارتفاع في الضغط داخل الجمجمة، كما تضغط على بنية الدماغ مما يؤدي إلى إحداث ضرر في أنسجة الدماغ وتلفٍ فيها، هذا ما يدعى باستسقاء الدماغ (Hydrocephalus).

يمكن أن يحدث استسقاء الدماغ في أي عمرٍ كان، ولكن يحدث بشكل شائع في طرفي العمر، أي عند الأطفال الصغار والكهول.

ما هي أسباب استسقاء الدماغ (Hydrocephalus)؟

تخضع كمية السائل الدماغي الشوكي لمراقبةٍ دقيقة، ويعتبر اختلال التوازن بين الإفراز والامتصاص أمراً خطراً. تزداد كمية السائل عندما يكون الإفراز أعلى من الامتصاص، ومن أهم العوامل التي تؤدي لحدوث ذلك:

ولكن في معظم الحالات، يبقى السبب الأساسي وراء حدوث استسقاء الدماغ غير معروف.

ما هي أعراض استسقاء الدماغ (Hydrocephalus)؟

تختلف الأعراض بشكلٍ كبير حسب عمر المريض، وأهم تلك الأعراض:

  • عند الرضع: لا تكون عظام الجمجمة ملتصقة ببعضها عند الرضع، وذلك للسماح للدماغ بالنمو والتطور، لذا يؤدي استسقاء الدماغ لكبر حجم الرأس فيبدو غير متناسقٍ مع حجم الجسم، ويمكن للطبيب أن يؤكد حدوث ذلك بأخذ قياسات الرأس ومقارنتها مع الحجم الطبيعي نسبةً لعمر الطفل. يمكن أن يظهر على الطفل الرضيع علامات أذية الدماغ وأهمها حدوث الإقياءات الشديدة، ونوبات التشنج، وضعف رضاعة.
  • الأطفال الصغار بعد عمر السنتين: يحدث الصداع، والإقياء، والنعاس، كما تتجه عيون الطفل نحو الأسفل بسبب زيادة الضغط داخل الجمجمة. عند الأطفال الأكبر سناً، يلاحظ الأهل اضطرابات في شخصية الطفل، فيتغير سلوكه، وينخفض أداؤه المدرسي.

يجب الانتباه لكل طفل محيط رأسه أكبر من المعدل الطبيعي بالنسبة لعمره، يجب الشك بوجود الاستسقاء عندما يرفض الطفل الرضاعة مع وجود إقياءات لا علاقة لها بالطعام. في هذه الحالات من الضروري إجراء صورة طبقي محوري للرأس لنفي أو تأكيد التشخيص.

  • عند البالغين: يشكو البالغون من مشاكل عصبية مثل الصداع، وعدم التحكم بالمثانة، واضطرابات في المشي مع خلل في التوازن، وضعف الذاكرة.

كيف يتم تشخيص استسقاء الدماغ (Hydrocephalus)؟

لا يُعتبر استسقاء الدماغ من الحالات صعبة التشخيص وإنّما يعد تشخيصه سهلاً اعتماداً على الفحص السريري والتصوير الشعاعي.

في البداية يقوم الطبيب بالفحص السريري والبحث عن علامات ارتفاع الضغط داخل الجمجمة، أو علامات الأذية الدماغية، وقد يحتاج الطبيب لفحص شعاعي أو أكثر لتأكيد التشخيص أو نفيه، ولتقييم مدى شدة الحالة، وأهمها:

  • التصوير الطبقي المحوري (CT Scan): يعتبر التصوير الطبقي المحوري هو الوسيلة المشخصة الأساسية المستخدمة عند الكبار والأطفال، حيث يظهر توسع الأجواف ضمن الدماغ والتي تدعى بالبُطينات الدماغية، مما يشير لوجود ارتفاع الضغط داخل الجمجمة.
  • الرنين المغناطيسي (MRI): يعتبر الرنين المغناطيسي أداةً تشخيصية هامة، وتمكن من رسم صورة واضحة لبنية الدماغ، ويمكنها أن تظهر توسع البُطينات الدماغية بشكل واضح.
  • الأمواج فوق الصوتية: يتم استخدام الأمواج فوق الصوتية للحصول على نظرة أقرب للدماغ، حيث يُجرى عند الأطفال بشكل أساسي.

ما هي طرق علاج استسقاء الدماغ (Hydrocephalus)؟

لسوء الحظ أنه بالرغم من سهولة تشخيص استسقاء الدماغ، إلا أن علاجه يبقى أمراً صعباً ومعقداً وغير مضمون النتائج. غالباً ما يتم العلاج عن طريق إجراء جراحي يُطلق عليه اسم التحويلة (الشنت) حيث يتم تحويل السائل الدماغي الشوكي إلى منطقة أخرى من الجسم حيث يمكن امتصاصه، مثل: الأذينة القلبية (حجرة في القلب)، أو البريتوان (جوف يحيط بأعضاء البطن)، أو الجنب (المساحة الفاصلة بين الرئة وجدار الصدر).

تطورت حديثاً الجراحة التنظيرية للدماغ، حيث يتمكن الجراحون من إجراء فتحة صغيرة في أحد البُطينات الدماغية يمكنها تسهيل دوران السائل الدماغي الشوكي، وهذا الإجراء قد يغني عن الشنت.

يمكن أن يحدث الشنت مشاكل عديدة، ففي بعض الحالات يحدث تصريف السائل الدماغي الشوكي بشكل سريع مما يؤدي لانخفاض ضغط السائل الدماغي الشوكي، ويسبب انخفاض الضغط تمزقاً في الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ وصداعاً. يمكن أن يحدث إنتان والتهاب في الشنت بسبب عدم الاهتمام بتعقيمه بصورة مناسبة مما يؤدي لانسداده وتضرر عمله فيرتفع الضغط داخل الجمجمة مجدداً.

هل يمكن الوقاية من حدوث استسقاء الدماغ (Hydrocephalus)؟

من الصعب الوقاية من استسقاء الدماغ، وذلك كون العديد من الحالات غير محددة السبب بدقة. لكن يمكن الوقاية من بعض الأمراض التي تؤدي لحدوثه، فأخذ المطاعيم يساعد على منع حدوث الأمراض المرتبطة باستسقاء الدماغ، كما أن الفحص الباكر قد يساعد المريض على البدء بالعلاج بشكل سريع ويجنبه خطر الإصابة باستسقاء الدماغ.

المراجع: