ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل

ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل

يشكل ارتفاع ضغط الدم (Hypertension) هاجساً صحياً للكثيرين، وذلك كونه أحد أهم الامراض الشائعة والتي ترتبط بحدوث الكثير من الأمراض والمضاعفات. يعتبر ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل (High Blood Pressure During Pregnancy) أمراً شائعاً، ويمكن أن يشكلّ خطراً مضاعفاً، فهو يؤثر على صحة الأم وجنينها. تشكّل هذه الحالة قلقاً بالغاً لبعض النساء الحوامل، لذا من الهام التعرف عليه ومعالجته لتجنب آثاره.

ما هي أسباب ارتفاع الضغط أثناء الحمل؟

من غير المعروف تماماً سبب ارتفاع الضغط أثناء الحمل (High Blood Pressure During Pregnancy)، لكن يعتقد أن بعض العوامل تزيد من احتمال ارتفاعه وهي: زيادة الوزن أو البدانة، عدم ممارسة نشاط جسدي كافٍ، والتدخين، وشرب الكحول، ووجود تاريخ عائلي لارتفاع الضغط أثناء الحمل، والإصابة بداء السكري أو بأمراض كلوية أو بأحد أمراض المناعة الذاتية. كما يزداد حدوثه عند السيدات اللاتي يحملن بتوأم.

ما هي أرقام الضغط الطبيعي عند الحامل؟

في الواقع يميل ضغط الدم للانخفاض في بداية الحمل، وذلك لأن هرمونات الحمل تؤدي لاسترخاء الأوعية وتمددها مما يخفض الضغط الدموي. قد يسبب انخفاض ضغط الدم شعوراً بالدوار والتعب والبرودة عند الحامل.

مع تقدم الحمل يرتفع الضغط قليلاً، لكنه ينخفض مجدداً بعد الولادة ليعود لقيمه الطبيعية. يعود ارتفاع الضغط خلال الحمل لعدة أسباب واهمها:

  • يزداد حجم الدم، وقد تصل زيادة الحجم إلى 150% من حجمه قبل الحمل.
  • يزداد عمل القلب ليستطيع تلبية حاجات الأم والجنين، وتؤدي هذه الزيادة لتضخم بسيط في عضلة القلب، تزول عفوياً بعد الولادة.
  • تفرز الكليتين الفازوبرسين وهو هرمون يحبس الماء في الجسم، مما يؤدي لانتفاخ وتورم في الكاحلين والقدمين.

ما هي أنواع ارتفاع الضغط أثناء الحمل؟

يعرف ارتفاع ضغط الدم بشكلٍ عام بأنه ضغط الدم الأكبر من 140/90 مم زئبقي، ويقسم ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل إلى عدة أنواع:

  • ارتفاع ضغط الدم المزمن: بعض النساء لديهن ارتفاع سابق في ضغط الدم قبل أن يحملن. يمكن أن يشار لهذه الحالة بارتفاع الضغط المزمن، وتعالج عادةً بأدوية ارتفاع الضغط المناسبة، يشير ارتفاع الضغط في أول 20 أسبوع من الحمل إلى كون هذا الارتفاع مزمناً ولا علاقة للحمل به.
  • ارتفاع ضغط الدم الحملي: يتطور ارتفاع ضغط الدم الحملي بعد الأسبوع 20 من الحمل، ويختفي عادةً بعد الولادة. يمكن أن يسبب ارتفاع الضغط الحملي مضاعفات خطيرة وأهمها تسمم الحمل.
  • تسمم الحمل ويدعى ما قبل الإرجاج، وهو حالة خطرة من ارتفاع الضغط الحملي تترافق بوجود بروتين في البول، وتؤدي لمشاكل ومضاعفات عديدة.

كيف يتم تشخيص ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل؟

يقوم الطبيب بفحص ضغط الدم في كل زيارة أثناء الحمل، ويقارن نتيجة القياس بضغطك قبل الحمل. يعتبر الضغط مرتفعاً إذا زاد أكثر من 15 ملم زئبقي عن الضغط قبل الحمل. بشكلٍ عام، يعتبر الضغط مرتفعاً إذا كان أعلى إذا كانت قراءة ضغط الدم تعادل (130/80) أو أعلى، بينما يعتبر مرتفعاً بشدة إذا كان أعلى من (140/90).

في حال كان ضغطك مرتفعاً سيرغب الطبيب بإجراء بعض الفحوص التي تشمل فحوص للدم وفحوص مخبرية أخرى للبحث عن زيادة البروتين في البول لتحري علامات تسمم الحمل.

ما هي مضاعفات ارتفاع الضغط أثناء الحمل؟

يمكن ان يسبب ارتفاع الضغط أثناء الحمل التسمم الحملي (ويسمى ما قبل الإرجاج Pre-Eclampsia) ويحدث فيه تأذي وظيفة الكلى والكبد، وقد يتطور لحالة أكثر سوءاً، ويؤدي لحدوث اختلاجات أو ما يسمى بالإرجاج (Eclampsia). تعتبر حالة الإرجاج الحملي حالة خطيرة وقد تكون مميتة للأم والطفل.

لذلك يصنف الأطباء الحمل مع ارتفاع الضغط من الحمول عالية الخطورة، ويراقبون تطور الحالة وذلك بقياس الضغط بشكلٍ متكرر ومراقبة وظائف الكلى والكبد، وتحري وجود البروتين في البول. كما يطلب إجراء تصوير بالأمواج فوق الصوتية دوبلر لقياس جودة مرور الدم عبر المشيمة.

كيف يتم علاج ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل؟

يمكن أن تسبب بعض أدوية ضغط الدم التقليدية مشاكل عند المرأة الحامل ولا ينصح بها، فهي قادرة على المرور عبر المشيمة والوصول إلى الجنين مما يؤثر سلباً عليه. يُعالج ارتفاع الضغط اثناء الحمل بأدويةٍ خاصة، حيث يُعتبر كل من دوائي ميثيل دوبا ولابيتالول آمنين للاستخدام في السيطرة على ضغط الدم أثناء الحمل.

ينصح الأطباء باتخاذ خطوات أخرى لعلاج تسمم الحمل، وقد يصفون الأسبرين، أو الكالسيوم مع الفيتامين دال للوقاية من تطوره.

ما هي النقاط التي يجب تذكرها؟

هناك مجموعة من التوصيات التي يمكن أن تقلل من مشاكل واختلاطات ارتفاع الضغط أثناء الحمل ومنها:

  • إذا كنتِ تعانين من ضغط مرتفع، استشيري طبيبك عند التخطيط للحمل. سيقوم الطبيب بتبديل أدويتك بأدوية آمنة للجنين.
  • قومي بمراقبة الضغط منزلياً خلال الحمل.

للحصول على قراءات دقيقة احرصي على قياس الضغط وأنتِ جالسة بوضع مريح، وحاولي أن يكون القياس في نفس التوقيت يومياً وفي نفس الذراع، وإذا لاحظتِ ارتفاعاً في الضغط استشيري طبيبك.

  • استشيري طبيبك فوراً إذا شعرتِ بصداع شديد، أو تشوش بالرؤية، أو ألم في البطن. قد تشير هذه الاعراض لوجود تسمم الحمل.
  • من الهام الحصول على الرعاية ما قبل الولادة، احرصي على زيارة طبيبك وتناول أدويتك بشكل منتظم.
  • تجنبي زيادة الوزن، والتزمي بحمية غذائية صحية غنية بالخضار والفواكه والحبوب الكاملة.
  • تجنبي التدخين والكحول تماماً أثناء الحمل.
  • يعتبر الإرضاع الطبيعي هاماً للطفل، ولا يوجد ما يعيق الإرضاع في حال ارتفاع الضغط، إلا أنه من الهام استشارة الطبيب حول الأدوية المسموحة خلال فترة الإرضاع.

المراجع: