ارتفاع الضغط داخل الجمجمة

ارتفاع الضغط داخل الجمجمة

تشكل الجمجمة حيزاً مغلقاً ويخضع الضغط داخلها لتنظيمٍ دقيقٍ وصارم، فأي تغيير في هذا الضغط سيؤدي إلى أذية في البنى الموجودة داخل الجمجمة والتي هي الدماغ بشكل رئيسي. يسيطر الدماغ على الجسم البشري فهو الذي يتحكم بالحركة، ويعتبر مسؤولاً عن التفكير والإحساس والشعور كما يتحكم بالعمليات الحيوية مثل التنفس وضربات القلب.

يحدث ارتفاع الضغط داخل الجمجمة كنتيجة لعوامل عديدة. وبغض النظر عن العامل المسبب، يؤدي ارتفاع الضغط هذا لاضطراب في عمل الدماغ وتلفٍ في أنسجته مما ينعكس سلباً على وظائف الجسم وسلامته وقد يهدد حياة المريض، فما هي أهم مسبباته واعراضه؟

ما هو ارتفاع الضغط داخل الجمجمة؟

ارتفاع الضغط داخل الجمجمة هو ارتفاع الضغط حول الدماغ وقد يكون بسبب زيادة كمية السوائل المحيطة بالدماغ كزيادة السائل الدماغي الشوكي أو زيادة الدم في الدماغ بسبب إصابة أو نزف دماغي أو تمزق ورم دموي، كما أنّ ارتفاع الضغط داخل الجمجمة قد يكون ناتجاً عن تورم بأنسجة الدماغ نفسها نتيجة مرضٍ ما مثل الصرع.

على الرغم من صغر تلك المساحة داخل الجمجمة البشرية ولكن يجب على الدماغ مشاركتها مع عناصر أخرى، كالسائل الدماغي الشوكي الذي يحيط بالدماغ، والدم الذي يتدفق إلى الجمجمة فيمد الدماغ بالأوكسجين ويخلصه من السموم. تنشأ المشاكل عندما يتطلب أحد هذه المكونات الثلاثة (الدماغ، الدم، السائل الدماغي الشوكي) مساحةً أكبر من المعتاد.

ما هي أسباب ارتفاع الضغط داخل الجمجمة (Increased Intracranial Pressure)؟

هناك العديد من الأسباب التي تلعب دوراً في حدوث ارتفاع الضغط داخل الجمجمة ولكن تعتبر رضوض الرأس هي السبب الأكثر شيوعاً في جميع أنحاء العالم، ومن الأسباب الأخرى استسقاء الدماغ الذي هو تراكم السائل الدماغي الشوكي في تجاويف الدماغ، وارتفاع ضغط الدم في الدماغ والذي يحدث عندما يؤدي ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط إلى نزيف في الدماغ، كما أنّ التهاب السحايا وهو التهاب الأغشية الواقية حول الدماغ والحبل الشوكي يمكن أن يسبب أيضاً ارتفاع الضغط داخل الجمجمة، ولا ننسى دور الاختلاجات والسكتة الدماغية في حدوث ارتفاع الضغط داخل الجمجمة.

يعتبر زيادة الضغط داخل الجمجمة مشكلةً طبيةً خطيرة ومهددة للحياة لأنّ الضغط المرتفع يؤدي إلى تلفٍ بأنسجة الدماغ عن طريق الضغط على البنى الهامة فيه أو عن طريق منع تدفق الدم إلى الدماغ بشكل طبيعي.

ما هي أعراض ارتفاع الضغط داخل الجمجمة (Increased Intracranial Pressure)؟

إنّ الأنسجة الأولى التي تشعر بارتفاع الضغط داخل الجمجمة هي السحايا التي تحيط بالدماغ، وبما أنّ الدماغ نفسه يفتقر للمستقبلات الألمية فإنّ السحايا يمكن أن تطلق رسائل الألم التي تؤدي إلى حدوث صداع قوي. ومن الأعراض الأخرى بالإضافة إلى صداع الرأس نذكر: الغثيان والإقياء، وتدهور القدرات العقلية، والرؤية المزدوجة، والتنفس البطيء الضحل، وفي الحالات الشديدة وفي حال عدم تقديم العلاج المناسب قد يدخل المريض بحالة سبات.

قد يتطور الضغط المرتفع داخل الجمجمة عند الأطفال الصغار بسبب السقوط من السرير مثلاً أو بسبب إساءة معاملة الطفل. تختلف أعراض ارتفاع الضغط داخل الجمجمة قليلاً عند الأطفال وذلك بسبب عدم قدرة الطفل على الشكوى، وتعتمد الأعراض على عمر المريض فمثلاً عند الرضع يحدث انتفاخ اليافوخ (منطقة لينة في أعلى الرأس عند الرضيع)، والبكاء المستمر، وضعف الرضاعة. بينما تكون الأعراض عند الأطفال الأكبر مشابهة لأعراض البالغين.

قد تشير هذه العلامات إلى حالات خطيرة أخرى سببت حدوث ارتفاع الضغط داخل الجمجمة مثل السكتة الدماغية أو الأورام الدماغية أو النزوف داخل الجمجمة.

كيف يتم تشخيص ارتفاع الضغط داخل الجمجمة (Increased Intracranial Pressure)؟

قد يشك الطبيب بوجود ارتفاع الضغط داخل الجمجمة في حال وجود أعراض مثل الصداع الشديد ومشاكل الرؤية، ويقوم بإجراء فحص دقيق للعضلات وردود الفعل والتوازن وتقييم العينين والرؤية، فقد يكون الاضطراب فيها دليل على وجود مشكلة في الدماغ أو الأعصاب.

ثمّ يقوم بطلب العديد من الاختبارات لتأكيد التشخيص كالتصوير الطبقي محوري (CT Scan) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ للبحث عن سبب كوجود ورم دموي مثلاً بعد رضٍ على الرأس، ويمكن إجراء البزل القطني حيث يتم إدخال إبرة أسفل الظهر لسحب عينة للتحليل وتحري وجود مرض مثل التهاب السحايا. يجب أن يجرى البزل بحذرٍ شديد في حال وجود ارتفاع الضغط دخل الجمجمة.

وقد يتم تشخيص ارتفاع الضغط داخل الجمجمة مجهول السبب إذا كان لدى المريض زيادة في الضغط على الدماغ ولكن لا يمكن العثور على أي سبب آخر.

كيف يتم علاج ارتفاع الضغط داخل الجمجمة (Increased Intracranial Pressure)؟

تُعتبر زيادة الضغط المفاجئة داخل الجمجمة حالةً طارئةً، ويتم علاج الشخص في وحدة العناية المركزة في المستشفى ويقوم الأطباء بقياس ومراقبة العلامات العصبية والحيوية عند المريض، بما في ذلك درجة الحرارة والنبض ومعدل التنفس وضغط الدم.

ويتضمن العلاج أدويةً لخفض الضغط داخل الجمجمة يتم إعطائها عن طريق الوريد مثل المانيتول، وتصريف السائل الدماغي الشوكي لخفض الضغط المطبق على الدماغ، ودعم التنفس وخاصةً إذا دخل المريض بغيبوبة، ويجب علاج السبب الأساسي الذي أدى إلى ارتفاع الضغط داخل الجمجمة مثل أورام الدماغ أو السكتة الدماغية.

كيف يمكن الوقاية من ارتفاع الضغط داخل الجمجمة (Increased Intracranial Pressure)؟

يمكن الوقاية من ارتفاع الضغط داخل الجمجمة عن طريق منع حدوث إصابات الرأس، وذلك بارتداء خوذة عند ركوب الدرجات أو ممارسة الرياضة، وربط حزام الأمان عند القيادة، وتجنب السقوط في المنزل وخاصةً عند كبار السن عن طريق استعمال العكاز أثناء المشي والحفاظ على جفاف الارضيات وتجنب الأشياء التي يمكن أن تعيق الحركة مثل السجاد وغيره.

 

المراجع: