انصباب الجنب

انصباب الجنب

تغطي الأغشية الرقيقة، التي تسمى غشاء الجنب، الجزء الخارجي من الرئتين والداخلي من تجويف الصدر، بحيث تفصل الرئتين عن القفص الصدري، وتوجد دائماً كمية صغيرة من السائل داخل هذه البطانة للمساعدة في تسهيل حركة الرئتين أثناء توسعهما داخل الصدر خلال عملية التنفس، وتخفيف الاحتكاك. عندما تتجمع تلك السوائل بكميات زائدة عن حدها الطبيعي، تعيق عمل الرئتين وهو ما يدعى بانصباب الجنب (Pleural Effusion).

يعدّ الانصباب الجنبي مشكلة صحية شائعة، حيث يتم تشخيص ما يقرب من مليون حالة في الولايات المتحدة في كل عام، وفقاً لجمعية أمراض الصدر الأمريكية، وتعتبر حالة خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة. وبالرجوع لإحدى الدراسات، توفي 15 في المائة من الأشخاص الذين تم إدخالهم إلى المستشفى والذين تم تشخيص إصابتهم بالانصباب الجنبي في غضون 30 يوماً.

ما هي أسباب انصباب الجنب؟

في الواقع، لا يعتبر انصباب الجنب مرضاً، بقدر ما هو نتيجة لمرض أو مشكلة صحية كامنة تؤدي لحدوثه، وأكثر تلك المشاكل شيوعاً هو:

ما هي أعراض انصباب الجنب (Pleural Effusion)؟

في حالات الانصاب الجنبي الطفيف قد لا يعاني المريض من أيّ أعراض، وتبدأ الأعراض بالظهور عندما تصبح كمية السائل كبيرة بحيث تشكل عائقاً أمام حركة الرئة، كما تظهر أعراض السبب الأساسي الذي أدى لحدوث الانصباب.

 تشمل أعراض الانصباب الجنبي المتوسط والشديد مايلي:

  • ضيق النفس.
  • ألم في الصدر، خاصة عند التنفس العميق (يسمى هذا ألم الجنب).
  • حمى.
  • سعال جاف.
  • صعوبة في التنفس عند الاستلقاء أو النوم.
  • صعوبة القيام بالأنشطة اليومية المعتادة.

كيث يتم تشخيص انصباب الجنب (Pleural Effusion)؟

لتشخيص انصباب الجنب يقوم الأطباء بأخذ السيرة المرضية المفصّلة وإجراء الفحص الطبي السريري والاستماع إلى رئتي المريض بواسطة السماعة. يحتاج الأطباء إلى اختبارات مساعدة لوضع التشخيص بشكل أكيد وأهمها:

  • تصوير الأشعة سينية للصدر: يظهر الانصباب الجنبي بلون أبيض على الأشعة السينية، بينما تبدو المساحة الهوائية سوداء.
  • التصوير الطبقي المحوري للصدر (CT Scan): يتيح إجراء التصوير الطبقي رؤية أوضح للقلب والرئتين، مما يساعد على التشخيص ويساعد في تشخيص السبب الذي أدى للانصباب في الكثير من الحالات، كما يمكنه أن يستبعد الإصابة بأمراض أخرى.
  • تصوير الصدر بالموجات فوق الصوتية: يتيح التصوير بالموجات فوق الصوتية مجالاً لرؤية تجمعات السوائل مما يساعد على تشخيص انصباب الجنب.
  • تحليل السائل الجنبي: حيث يتم إدخال إبرة في التجويف الجنبي وسحب كمية من السائل. في الواقع لا يستخدم هذا التحليل للتشخيص بقدر ما يستخدم لأخذ عينات من السائل لإجراء تحاليل مخبرية تساعد في تحديد سبب حدوث الانصباب، كما يمكن أن يستخدم هذا الإجراء _ويدعى بزل الجنب_ لتصريف كميات من السائل في حالات الانصباب الشديد بهدف تأمين مساحة كافية لحركة الرئتين وتأمين بعض الراحة للمريض.
  • تنظير القصبات ويجرى بهدف البحث عن سبب الانصباب وبخاصة عند الشك بوجود سرطان رئة.
  • إجراء خزعة للسائل الجنبي: يجرى هذا الإجراء بآلية مشابهة لبزل الجنب، لكنه يهدف لأخذ خزعة لغشاء الجنب لإجراء تحليل نسجي.
  • في بعض الحالات قد يتطلب الأمر إجراء تنظير الصدر، وتكون غالباً إذا تبيّن أن المريض يعاني من انصباب الجنب مع صعوبة تحديد نوعه، وهو عبارة عن عملية جراحية تتيح للطبيب رؤية ما بداخل تجويف الصدر باستخدام كاميرا خاصة.

كيف تتم معالجة انصباب الجنب (Pleural Effusion)؟

يعتمد علاج انصباب الجنب غالباً على علاج المرض أو المشكلة الصحية التي تسببت به. على سبيل المثال، قد يقوم الطبيب بوصف مضادات حيوية معينة لمرضى التهاب الرئة، أو مدرّات البول لحالات قصور القلب الاحتقاني.

ومع ذلك، فغالباً ما يحتاج انصباب الجنب الكبير أو المصاب أو الملتهب إلى التصريف لجعل المريض يشعر بالتحسّن ولمنع حدوث المزيد من المشاكل، وتتضمّن إجراءات العلاج ما يلي:

  • بزل الجنب إذا كان الانصباب كبيراً، قد يأخذ الطبيب سوائل أكثر مما يحتاجه إجراء التحاليل المخبرية بهدف تخفيف الأعراض وجعل المريض يشعر بالتحسّن.
  • فغر الجنب بواسطة أنبوب الصدر، حيث يقوم الطبيب بعمل قَطع صغير في جدار الصدر ووضع أنبوب بلاستيكي في الحيّز الجنبي لعدة أيام.
  • يمكن حقن بعض المواد التي قد تساعد على العلاج مثل الدوكسيسيكلين في الحيز الجنبي عبر أنبوب الصدر، ويمنع هذا الإجراء عودة انصباب الجنب في كثير من الحالات.
  • كما قد يستدعي الأمر تدخّلات جراحية معيّنة في بعض الحالات لإزالة الالتهابات الخطرة والأنسجة المتضررة.

 

المراجع: