التصلب اللويحي العديد

التصلب اللويحي العديد

التصلب اللويحي العديد (Multiple Sclerosis) هو مرضٌ مهم يصيب الجهاز العصبي للإنسان ويتطور ببطء على مدى عدّة سنوات. في البداية لا يشعر المريض بأي أعراض، لكن الأعراض تبدأ بالظهور مع تقدم المرض وتتراوح بين الشعور بالتعب إلى العجز الدائم. سنتناول هنا التصلب اللويحي ببعض التفصيل.

ما هو التصلب اللويحي؟

هو اضطراب التهابي مزمن يصيب الجملة العصبية المركزية (الدماغ والنخاع الشوكي) تتراكم فيه لويحات في الدماغ والنخاع الشوكي، وتنتشر بمرور الوقت لهذا كان يسمى قديماً بالتصلب اللويحي المتعدد المنتشر.

يُعتبر التصلب اللويحي مرضاً نادراً في المناطق الاستوائية ولكنّه من الأمراض العصبية الشائعة التي تصيب الشباب في الدول الأوروبية. تعيق اللويحات المتراكمة انتقال الأوامر العصبية والأحاسيس، فتنقطع الصلة بين الدماغ وباقي مناطق الجسم، حيث يصبح من الصعب على الدماغ إرسال التعليمات لباقي مناطق الجسم، وفي النهاية يمكن لهذا المرض أن يسبب أذية دائمة في الأعصاب.

التصلب اللويحي يتطور ببطء على مر السنوات ويعتبر أكثر شيوعاً عند النساء من الرجال، ولكن يمكن أن يحدث عند كلا الجنسين وفي أي عمر.

ما هي أسباب التصلب اللويحي (Multiple Sclerosis)؟

السبب الرئيسي للتصلب اللويحي غير معروف ولكنّه يُعتبر من أمراض جهاز المناعة حيث يهاجم جهاز المناعة أنسجة الجسم نفسه وبالتحديد الأعصاب، وعندها تتباطأ الرسائل التي تنتقل على طول الأعصاب، وقد يتلف العصب نفسه في بعض الحالات.

هناك العديد من العوامل التي تزيد من معدل خطر تطور التصلب اللويحي مثل العمر حيث يظهر التصلب اللويحي عادةً بين عمر 16 و55 عاماً، وإصابة أحد افراد العائلة، ونقصان فيتامين D أو نقص التعرض لأشعة الشمس، والتدخين، وتشير بعض الدراسات بأنّ الخمج الفيروسي قد يحرّض حدوث اللويحات وخاصةً عند الأشخاص المؤهبين وراثياً.

ما هي أعراض التصلب اللويحي (Multiple Sclerosis)؟

لا يوجد مجموعة واحدة من العلامات أو الأعراض مشخصة للمرض بشكل مطلق، ومن أشيع الأعراض:

  • الأعراض الحركية التي تتواجد في أكثر من 40% من الحالات، وهي إمّا عبارة عن شلل لطرف واحد أو شلل نصفي حيث يعبر المريض عن هذه المشاكل إمّا بثقل في حركة الطرف أو زيادة قابلية الطرف للضعف عند الجهد.
  • يعتبر التهاب العصب البصري العرض الأول الكاشف للمرض في ثلث الحالات تقريباً حيث يعاني المريض من تشوش بالرؤية في عين واحدة يتطور خلال ساعات إلى أيام ولكنّه نادراً ما يسبب العمى الكامل، ويشكو المريض من ألم عيني خفيف عند تحريك العين نتيجة الالتهاب المزمن، وتسوء الرؤية في التهاب العصب البصري خلال فترات الحمى (الترفع الحروري)، الطقس الحار أو بعد الجهد حيث أنّ سرعة النقل عبر الأعصاب تتباطأ عندما ترتفع حرارة الجسم.
  • الأعراض الحسية التي قد يشعر بها المريض مثل حس الوخز أو التنميل، أو نقص الحس، أو الحس بشد الجلد، أو بالبرودة والسخونة، وقد يكون الاضطراب الحسي معمماً أو محصوراً في بقعة محدودة من الجسم. يترافق حني الرقبة إلى الأمام بالشعور بشحنات كهربائية في الأطراف السفلية أو حتى في الأطراف الأربعة.
  • الإصابة المخيخية قد تتواجد في أقل من 5% من الحالات وتتظاهر بالمشية المترنحة وصعوبة تنسيق الحركات.
  • يمكن للتصلب اللويحي أن يتظاهر باضطراب بالوظائف الجنسية حيث يعاني المريض الرجل من العجز الجنسي وضعف الانتصاب.
  • قد تحدث مشاكل في المثانة والأمعاء حيث يعاني المريض من الرغبة المتكررة والقوية في التبول، الإمساك أو تسرب البراز (سلس الأمعاء)، لكنها غير شائعة.

كيف يتم تشخيص التصلب اللويحي (Multiple Sclerosis)؟

يعتمد التشخيص على الأعراض والفحص السريري بالإضافة لدعم الاستقصاءات وبشكل خاص الرنين المغناطيسي للجهاز العصبي المركزي، حيث يكون تشخيص المرض صعباً بناءً على الحالة السريرية وحدها وذلك لأن أعراض التصلب العديد تشبه أعراض الكثير من الأمراض العصبية الأخرى.

الاختبار الأساسي بالتشخيص هو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ والحبل الشوكي حيث تكون اللويحات المتعددة مرئية، وعلى الرغم من حساسية هذا الاختبار إلّا أنّه غير نوعي فقد يكون من الصعب تمييزه عن الأمراض الوعائية عند المرضى بأعمار أكثر من 50 سنة. بينما عند الشباب تُعطي الآفات الالتهابية العصبية مثل الساركوئيد وبعض الأمراض المناعية الذاتية مثل داء بهجت والتهاب الأوعية صوراً بالرنين المغناطيسي مشابهة للتصلب اللويحي.

يمكن القيام ببعض التحاليل المخبرية للدم والبول التي لا تفيد في وضع التشخيص، ولكن قد يكون لها دور في نفي الحالات الأخرى التي يمكنها ان تقلد التصلب اللويحي العديد مثل الساركوئيد والذئبة الحمامية والأسباب الأخرى للشلل النصفي.

كيف يتم علاج التصلب اللويحي (Multiple Sclerosis)؟

لا يوجد علاج شافٍ للتصلب اللويحي، وتهدف العلاجات المتوفرة إلى الحد من الأعراض والسيطرة عليها ومنع الانتكاسات، حيث تعمل هذه الأدوية على تعديل الاستجابة المناعية ومنع تطور الأعراض ومن هذه الأدوية: الستيروئيدات، والانترفيرون بيتا، وناتاليزوماب، والغلايترامير أسيتات.

يمكن اللجوء لتصفية البلازما (طريقة لإزالة الأجسام المضادة من الدم)، وهي تقنية أخرى تستخدم للحد من مشاكل المناعة الذاتية لدى الأشخاص المصابين بالتصلب اللويحي.

هناك بعض النصائح التي يجب اتباعها من قبل مرضى التصلب اللويحي العديد للتخفيف من الأعراض وأهمها:

  • تقليل كمية السكريات والدهون، والاعتماد على الفواكه والخضار والأسماك، وتجنب الأغذية الغنية بالصوديوم واللحوم الحمراء.
  • أخذ قسط كافٍ من الراحة.
  • ممارسة الرياضة الخفيفة مثل المشي والسباحة لتقوية العضلات، كما تساعد اليوغا وتمارين الاسترخاء على التخفيف من شدة الأعراض.

 

المراجع: