التليف الكيسي

التليف الكيسي

التليف الكيسي (Cystic Fibrosis) هو حالة وراثية خطيرة تسبب تلفاً شديداً في الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي. وغالباً ما ينتج هذا الضرر عن تراكم المخاط السميك واللزج في الرئتين والجهاز الهضمي ومناطق أخرى من الجسم. تشمل الأعضاء الأكثر إصابة الرئتين، والكبد، والبنكرياس، والأمعاء.

كيف يحدث التليف الكيسي؟

يؤثر التليف الكيسي بشكل أساسي على الخلايا التي تنتج العرق والمخاط والأنزيمات الهاضمة، وعادةً ما تكون هذه السوائل المفرزة رقيقة وناعمة كي ترطب الأعضاء والأنسجة المختلفة، مما يمنعها من الجفاف أو الإصابة بالعدوى. بينما لدى الأشخاص المصابين بالتليف الكيسي، يتسبب الخلل الجيني في أن تصبح هذه السوائل سميكةً ولزجةً بحيث تسدّ السوائل القنوات والأنابيب والممرات في الجسم، بدلاً من أن تعمل كمرطّب، وقد يؤدي ذلك إلى مشاكل تهدّد حياة الشخص المصاب، بما في ذلك الالتهابات وفشل الجهاز التنفسي وسوء التغذية وأذية الكبد والسكري. من الضروري تشخيص التليف الكيسي وعلاجه بأسرع وقتٍ ممكن، فالتشخيص والعلاج المبكر أمران حاسمان لتحسين جودة الحياة وإطالة العمر المتوقع لدى مرضى التليف الكيسي.

ماهي أسباب التليف الكيسي (Cystic Fibrosis)؟

يُعتبر التليف الكيسي مرضاً وراثياً، وهو ناتج عن خلل جيني يجعل الجسم ينتج سائلاً سميكاً ولزجاً بشكل غير طبيعي، يُسمى المخاط، ويؤدي تراكم المخاط إلى التهابات الرئة التي تهدد الحياة ومشاكل خطيرة في الهضم. ويحمل العديد من الأشخاص جيناً للتليف الكيسي، الا أنهم لا يعانون من أيّ أعراض. هذا لأن الشخص المصاب بالتليف الكيسي يجب أن يرث جينين معيبين، واحد من كل والد كي تظهر عليه الأعراض.

يتم تشخيص معظم الأطفال المصابين بالتليف الكيسي في عمر السنتين، لكن بالنسبة لبعض الحالات، لا يتم الكشف عن المرض حتى سن 18 عاماً أو أكثر، وغالباً ما يكون لدى هؤلاء المرضى شكل أخف من المرض.

ما هي أعراض التليف الكيسي (Cystic Fibrosis)؟

تختلف أعراض التليف الكيسي من حالة الى أخرى وتختلف شدة المرض كما قد يختلف العمر الذي تظهر فيه الأعراض أيضاً. قد تظهر الأعراض في مرحلة الطفولة، وفي حالات أخرى، لا تبدأ الأعراض بالظهور إلا بعد البلوغ أو حتى في وقت لاحق من الحياة. ومع مرور الوقت، قد تتحسن الأعراض المصاحبة للمرض أو تزداد سوءاً.

أحد العلامات الأولى للتليف الكيسي هو طعم مالح للبشرة، حيث يلاحظ آباء وأمهات الأطفال الذين يعانون من التليف الكيسي تذوق هذه الملوحة عند تقبيل أطفالهم.

تنتج أعراض أخرى للتليف الكيسي عن مضاعفات تؤثر على الرئتين أو البنكرياس أو الكبد أو الأعضاء الغدية الأخرى.

  • مشاكل الجهاز التنفسي:

غالباً ما يسد المخاط السميك اللزج المرتبط بالتليف الكيسي الممرات التي تحمل الهواء من وإلى الرئتين. وهذا قد يسبب العديد من الأعراض، منها:

  • صفير في النفس.
  • سعال مستمر يصاحبه مخاط سميك أو بلغم.
  • ضيق النفس، خاصة عند ممارسة الرياضة.
  • انسداد الأنف.
  • انسداد الجيوب الأنفية.

يسبب انسداد الطرق التنفسية الصغيرة تراكماً للمخاط مما يؤدي لحدوث التهاب الرئة، وتؤدي أذية القصيبات الصغيرة إلى تحطمها وحدوث توسع قصبي. بمرور الوقت لا تتمكن الرئتين المتأذيتين من تأمين الأوكسجين اللازم للجسم مما يؤدي لتدهور الحالة. تكثر المضاعفات في الحلات المتقدمة فيتسرب الهواء إلى الجنب وهي المساحة بين الرئتين والقفص الصدري مما يسبب حدوث ريح صدرية، وقد يتطور الأمر لفشل الجهاز التنفسي.

  • مشاكل في الجهاز الهضمي:

يمكن للمخاط غير الطبيعي أيضاً أن يسدّ القنوات الصفراوية مسبباً أذية في الكبد، وقد يسد القنوات التي تحمل الإنزيمات التي ينتجها البنكرياس إلى الأمعاء الدقيقة. وبدون هذه الأنزيمات الهضمية، لا تستطيع الأمعاء امتصاص العناصر الغذائية الضرورية من الطعام. يمكن أن يؤدي هذا إلى:

  • براز دهني كريه الرائحة.
  • الإمساك.
  • الغثيان.
  • انتفاخ البطن.
  • فقدان الشهية.

يمكن أن يسبب المخاط الكثيف في الأمعاء عند الطفل حديث الولادة انسداداً فيها وهو ما يدعى بعلوص العُقي، كما يؤدي سوء امتصاص المغذيات عند الأطفال الأكبر سناً إلى صعوبة في كسب الوزن، وتأخر النمو، وقد يسبب على المدى البعيد حدوث داء السكري، وترقق العظام.

  • الجهاز التناسلي الذكري:

يسد المخاط الكثيف الأسهرين، وهما القناتين اللتان تحملان النطاف من الخصيتين إلى الإحليل، مما يسبب العقم عند الذكور.

كيف يتم تشخيص التليف الكيسي (Cystic Fibrosis)؟

عادةً ما يتم فحص جميع الأطفال حديثي الولادة للكشف عن التليف الكيسي من خلال اجراء اختبار وراثي أو فحص دم للتحقق من علامات المرض، حيث تؤخذ عينة دم من قدم الطفل ويجرى عليها عدد من الاختبارات.

يمكن إجراء عدد من الاختبارات لتأكيد التشخيص ومنها:

  • اختبار التربسينوجين المناعي (IRT): وهو اختبار فحص حديثي الولادة يتحقق من المستويات غير الطبيعية للبروتين المسمى IRT في الدم. قد يكون ارتفاع مستوى IRT علامة على التليف الكيسي ولكن يلزم إجراء المزيد من الاختبارات لتأكيد التشخيص.
  • اختبار كلوريد العرق: وهو الاختبار الأكثر استخداماً لتشخيص التليف الكيسي. يتحقق هذا الفحص من زيادة مستويات الملح في العرق، ويتم إجراء الاختبار باستخدام مادة كيميائية تجعل الجلد يتعرق عند تحفيزه بتيار كهربائي ضعيف، ويتم جمع العرق على ورقة لتحليلها. يتم تشخيص التليف الكيسي إذا كان العرق مالحاً أكثر من المعتاد.
  • فحص البلغم: ويتم بأخذ عينة من المخاط، قد تشير العينة إلى وجود عدوى في الرئة، كما قد تظهر أنواع الجراثيم الموجودة، وبالتالي تمكّن الطبيب من تحديد المضادات الحيوية الأفضل للعلاج.
  • تصوير الأشعة السينية الصدر: حيث تفيد في الكشف عن التورم في الرئتين بسبب انسداد الممرات التنفسية.
  • التصوير الطبقي المحوري للصدر (CT Scan): يفيد التصوير الطبقي بإنشاء صور مفصلة للجسم من اتجاهات مختلفة. وتساعد هذه الصور على تقييم البنى الداخلية للجسم، مثل الكبد والبنكرياس. لا يجرى التصوير الطبقي المحوري لتشخيص التليف الكيسي لكنه قد يكون مفيداً لتقييم مدى تلف الأعضاء الناجم عن المرض.
  • اختبارات وظائف الرئة (PFTs): يقيس هذا الاختبار كمية الهواء التي يمكن استنشاقها أو زفيرها ومدى جودة نقل الرئتين للأكسجين إلى بقية الجسم. قد يشير أي اختلال في هذه الوظائف إلى التليف الكيسي.

كيف تتم معالجة التليف الكيسي (Cystic Fibrosis)؟

لم يجد الأطباء علاجاً نهائياً للتليف الكيسي لغاية الآن، إلا أنّ هناك العديد من العلاجات المتاحة التي قد تساعد في تخفيف الأعراض وتقليل خطر حدوث المضاعفات، ويعتمد العلاج على مدى الضرر الذي تسبب به المرض للأعضاء والأنسجة، وتتنوّع طرق العلاج بما يناسب الحالات واختلافها، وتشمل هذه العلاجات استخدام مذيبات المخاط، ومقشعات البلغم، وموسعات القصبات التي تساعد في تمييع المخاط وتقلل من انسداد الطرق التنفسية، واستخدام المضادات الحيوية وموسعات القصبات عن طريق الإرذاذ، وقد توصف المضادات الحيوية حين يعاني المريض من التهاب رئوي أو للوقاية من حدوث التهابات متكررة في المستقبل. في حال تدهور وظيفة الرئتين بشكل كبير، قد يكون المريض مرشحاً لزراعة الرئة.

يؤثر التليف الكيسي على عملية الهضم والامتصاص في الجهاز الهضمي، لذا يصف العديد من الأطباء مستحضرات دوائية تكميلية لتعويض أنزيمات البنكرياس الناقصة وذلك بهدف تحسين امتصاص الأغذية. تؤخذ هذه المستحضرات مع كل وجبة غذائية بالإضافة إلى الفيتامينات المتنوعة. قد يحتاج المريض في الحالات المتقدمة لتزويده بالمغذّيات من خلال أنبوب مرن يصل للمعدة من خلال الأنف.

 

المراجع: