التهاب القصيبات الشعرية

التهاب القصيبات الشعرية

تتفرع القصبات التنفسية إلى فروع أصغر منها تدعى القُصيبات، تنتهي هذه القُصيبات بالحويصلات الهوائية. جدار الحويصلات الهوائية رقيق جداً بحيث يسمح بحدوث تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون. تكون القصيبات أصغر من القصبات، وأدق منها وأكثر عدداً. تصاب هذه القُصيبات بالتهاب مما يعيق وصول الهواء إلى الحويصلات، وهو ما يدعى بالتهاب القصيبات.

 

ما هو التهاب القصيبات الشعرية؟

التهاب القصيبات الشعرية (Bronchiolitis) هو عدوى شائعة في الجهاز التنفسي السفلي، ويحدث بسبب فيروس يؤثر على أصغر الممرات الهوائية في الرئتين (القُصيبات)، ويمكن لعدة أنواع من الفيروسات أن تسبب التهاب القُصيبات، بما في ذلك الأنفلونزا، ولكن المسبّب الأكثر شيوعاً لدى الأطفال هو ما يسمى بالفيروس المخلوي التنفسي (RSV). يصيب التهاب القُصيبات غالباً الرضع والأطفال دون سن الثانية بخاصة أولئك الذين يذهبون إلى روضات أو دور حضانة، وغالباً ما يحدث في فصل الشتاء وبداية الربيع، وعلى الرغم من أنها حالة تصيب الأطفال بشكل عام، إلا أن التهاب القُصيبات يمكن أن يؤثر كذلك على البالغين.

ماهي أعراض التهاب القُصيبات الشعرية؟

تبدأ أعراض وعلامات التهاب القُصيبات مثل نزلات البرد الاعتيادية، حيث ترتفع درجة حرارة الطفل، ويحدث سيلان وانسداد في الأنف، وسعال، وفي بعض الحالات يفقد شهيته للرضاعة وتناول الطعام.

قد تزداد الأعراض سوءاً خلال الأيام القليلة التالية، فعندما تصاب القُصيبات بالعدوى أو التلف تتورم، وقد يؤدي ذلك إلى انسدادها مما يمنع تدفق الأكسجين. يحاول الجسم الحصول على كفايته من الأكسجين فيتسرع التنفس، ويبدو الطفل كأنه يلهث طلباُ للهواء، ويفضل عندها الاتصال بالطبيب بصورة عاجلة. خلاف ذلك، هناك بعض النقاط التي تعتبر علاماتٍ تحذيرية يجب الانتباه إليها وطلب المساعدة الطبية عند ظهورها، ومنها:

  • مشاكل تنفسية مثل تسرع التنفس، أو توقف التنفس لفترة أكثر من 15 ثانية، أو السعال المستمر، أو وجود صوت صفير (وهو صوت عالٍ يخرج أثناء الزفير).
  • مشاكل في الشرب أو المص أو البلع؛ فصعوبات الإرضاع قد تسبب الجفاف للطفل مما يسيء له.
  • علامات الجفاف، مثل جفاف الفم والبكاء بدون دموع وعدم التبول لفترة طويلة.
  • التقيؤ.
  • تتغير الحالة العصبية للطفل فيبدو خاملاً أو متهيجاً.
  • الزُرقة، ويمكن ملاحظتها على الجلد نتيجة نقص الأكسجين المحمول بالدم.

 

كيف يتم تشخيص التهاب القُصيبات الشعرية (Bronchiolitis)؟

عند مراجعة الطبيب سيقوم الطبيب بأخذ السيرة المرضية المفصلة والسؤال عن الأعراض والمضاعفات بالتفصيل، كما سيقوم بإجراء الفحص السريري والاستماع الى الرئتين وحساب عدد مرات تنفس الطفل بالدقيقة، وقد يحتاج لإجراء مجموعة من الاختبارات لتأكيد التشخيص وخصوصاً حين تكون الأعراض شديدة، ومن هذه الاختبارات:

  • تصوير الأشعة السينية للصدر: بالرغم من أن تشخيص التهاب القُصيبات يعتمد على الفحص السريري بشكل رئيسي، إلا أن صورة الصدر تفيد لنفي وجود التهاب رئة، أو قصور القلب الاحتقاني، أو استنشاق جسم أجنبي عند الشك بذلك.
  • اختبارات الدم، يتم أخذ عينة الدم للتحقق من عدد خلايا الدم البيضاء (الخلايا التي تقاوم العدوى).
  • قياس معدل الأكسجين في الدم: من خلال توصيل جهاز استشعار بإصبع الطفل المصاب أو إصبع قدمه لقياس كمية الأكسجين في دمه.
  • المسحة البلعومية الأنفية، يقوم الطبيب بإدخال مسحة في أنف الطفل المريض للحصول على عينة من المخاط الذي يتم اختباره بحثاً عن الفيروسات.

ماهي الخطوات المتبعة في علاج التهاب القصيبات الشعرية (Bronchiolitis)؟

لا يوجد دواء للقضاء على الفيروس الذي يسبب التهاب القصيبات الشعرية، ولكن عادةً ما تزول العدوى في غضون أسبوعين دون الحاجة إلى العلاج، يجب التأكد من حصول الطفل على كميةٍ كافية من السوائل لتجنب الجفاف، كما يمكن إعطاء الأطفال الباراسيتامول أو الأيبوبروفين لخفض درجة حرارتهم وتخفيف الأعراض.

يحتاج حوالي 2 إلى 3٪ من الأطفال الذين يصابون بالتهاب القُصيبات الشعرية خلال السنة الأولى من العمر إلى دخول المستشفى لأنهم يعانون من أعراض شديدة وأكثر خطورة. يمكن أن يلجأ الطبيب المعالج إلى تزويد الطفل بالأكسجين، أو العلاج بالمضادات الحيوية، أو بمضادات الفيروسات، وفي بعض الحالات يمكن للستيروئيدات أن تكون ذات فائدة.

 

هل يعتبر التهاب القُصيبات الشعرية (Bronchiolitis) مرضاً خطراً؟

في الواقع، يشفى معظم الأطفال المصابين بالتهاب القُصيبات دون أي مشكلة تذكر. لكن تتفاقم الإصابة عند بعض الأطفال بسبب وجود مشاكل لديهم، وهذا أكثر شيوعاً لدى الأطفال الذين ولدوا قبل الأسبوع 37 من الحمل ولم يكملوا شهور الحمل التسعة، أو لدى الأطفال الذين ولدوا بأمراض أو عيوب خلقية في القلب أو عيوب في الرئة، أو عند الأطفال الذين يعانون من مرض أو اضطراب في مناعتهم.

 

ماهي طرق الوقاية من التهاب القُصيبات الشعرية؟

يعد التهاب القُصيبات الشعرية مرضاً معدياً وتنتشر الفيروسات المسبّبة له عبر الرذاذ في الهواء، بحيث يمكن الإصابة بها بنفس الطريقة التي يصاب بها الإنسان بالرشح ونزلات البرد والأنفلونزا.

نحن نعلم أن من الصعب إيقاف العدوى الفيروسية، ولكن يمكنك تقليل فرصة إصابة طفلك بها من خلال:

  • الابتعاد عن المرضى الآخرين.
  • غسل اليدين جيداً بالماء والصابون.
  • الرضاعة الطبيعية تعتبر وسيلة فعالة لتحسين مناعة الطفل.
  • تطهير الأسطح والألعاب والأشياء التي تلمسها أنت وأطفالك.
  • تجنب التدخين في المنزل لأنه يزيد من مخاطر مشاكل التنفس.
  • أخذ لقاح الإنفلونزا السنوي، والذي يوصى به للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 6 أشهر، وبخاصة الذين يعانون من مشاكل قلبية أو رئوية.

يمكن للأطباء ان يوصوا أهل الطفل بحقنة باليفيزوماب، وهو دواء يحمي الرئتين من عدوى الفيروس المسبب لالتهاب القصيبات، وذلك في بعض الحالات الخاصة، والتي يهدد فيها التهاب القصيبات صحة وسلامة الطفل. 

 

المراجع: