التهاب المسالك التنفسية العليا

التهاب المسالك التنفسية العليا

لا يوجد أحدٌ منا لم يعاني في حياته من التهاب المسالك التنفسية العليا (Upper Respiratory Tract Infection)، فهي تعتبر من أشيع الامراض على الإطلاق. التهاب المسالك التنفسية العليا هو عبارة عن عدوى تصيب أعضاء الجهاز التنفسي العلوي، ويتأثر بها كل من الأنف والحنجرة والبلعوم والشعب الهوائية، لتؤثر على التنفس الطبيعي للإنسان، وأكثر أنواعها انتشاراً هو ما يعرف بنزلات البرد، أو الزكام. يعتبر التهاب المسالك التنفسية العليا السبب الأشيع للتغيب عن المدارس والعمل. وبالرغم من أنه قد يحدث في أي وقت من السنة، إلا أنه أكثر شيوعاً خلال فصلي الخريف والشتاء.

يُقسم الجهاز التنفسي إلى قسمين: أولاً، المسالك التنفسية العليا، وهي تشمل المجاري التنفسية التي تمتدّ من الأنف إلى مستوى الحبال الصوتية؛ وثانياً، المسالك التنفسية السفلى، وهي تتضمن المجاري التنفسية السفلى، بدءاً من الحبال الصوتية، مروراً بالقصبة الهوائية وصولاً إلى الشعب الهوائية ونسيج الرئتين.

يعدّ التهاب المسالك الهوائية العليا أحد الأسباب الأكثر شيوعاَ لزيارة الطبيب لجميع الفئات العمرية، إلّا أنّه قد يشكل خطراً بشكل خاص على الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الجهاز المناعي.

 

ما هي أنواع التهابات المسالك التنفسية العليا؟

وهناك عدّة أنواع من التهابات المسالك التنفسية العليا، إلى جانب الزكام، والتي تؤثر على أعضاء مختلفة من الجهاز التنفسي العلوي، وهي:

أولاً التهاب الجيوب: هو التهاب يصيب الجيوب الأنفية.

ثانياً، التهاب لسان المزمار، وهو الجزء العلوي من القصبة الهوائية، والتي تسمى أيضا الرغامى، ويشكّل حماية للمسالك الهوائية من الجسيمات الغريبة التي يمكن أن تدخل إلى الرئتين. ويمكن أن يكون هذا الالتهاب خطيراَ إذا ما تسبّب بتورّم لسان المزمار، نظراً لقدرته على عرقلة دخول الهواء إلى القصبة الهوائية.

ثالثاً، التهاب الحنجرة، ويصيب الحنجرة والأوتار الصوتية.

رابعاً، التهاب الشُّعب الهوائيَّة: وهو يصيب شعبتي القصبة الهوائيّة، اللّتان تتفرّعان من الرغامى، باتجاه اليمين واليسار لتدخلا إلى الرئتين اليمنى واليسرى.

 

ما هي أسباب التهاب المسالك التنفسية العليا؟

غالباً ما تعود أسباب التهاب المسالك التنفسية العليا إلى إصابة فيروسية، وتعتبر الإصابات الجرثومية عاملاً هاماً لكنه أقل شيوعاً.

 

ما هي أعراض التهاب المسالك التنفسية العليا؟

يسبب التهاب الأغشية المخاطية في المجرى التنفسي العلوي مجموعة من الأعراض، وهي:

  • احتقان وسيلان الأنف.
  • العطاس.
  • السعال.
  • الحمى.
  • التعب والوهن.
  • الصداع.
  • الألم أثناء البلع.
  • الصفير أثناء التنفس.

ويبدأ ظهور الأعراض عادة بعد يوم حتى ثلاثة أيام من التعرض للعدوى، ويستمر من 7 إلى 10 أيام، ويمكن أن يستمر في بعض الحالات حتى ثلاثة أسابيع.

 

كيف يتم تشخيص التهاب المسالك التنفسية العليا؟

غالباً ما يكفي وجود الأعراض الأساسية والكلاسيكية لتشخيص نزلة البرد أو الزكام، ونادراً ما يحتاج الطبيب لأي اختبار مخبري أو شعاعي مساعد. لكن في بعض الحالات التي تظهر فيها علامات لعدوى بكتيرية أو أعراض أمراض تنفسية خطيرة قد يحتاج الطبيب لفحوص مساعدة.

 

كيف يتم علاج التهاب المسالك التنفسية العليا؟

غالباً ما يهدف علاج نزلات البرد إلى تخفيف الأعراض، فتساعد مضادات الاحتقان على تحسين التنفس، والأدوية المركبة المضادة للهيستامين على الحدّ من السّعال لدى البالغين، كما قد تخفف مضادات مستقبلات H1 من سيلان الأنف والعطس خلال أول يومين من نزلة البرد، فيما يمكن لمسكنات الألم، مثل أسيتامينوفين ومضادات الالتهاب اللاستيرويدية، المساعدة على تخفيف الحمى والأوجاع والآلام. يجب تجنب مضادات الاحتقان عند مرضى ارتفاع الضغط الشرياني، كما يجب تناول مضادات الالتهاب اللاستيرويدية بحذر بسبب تأثيراتها الجانبية التي تشمل القرحة المعدية والأذية الكلوية.

لا تحتاج معظم حالات التهاب المسالك التنفسية العليا لعلاج نوعي، لكن في بعض الحالات يمكن للطبيب أن يصف المعالجة المضادة للفيروسات بهدف تقصير فترة الأعراض، وتقليل احتمالات الاحتياج للإقامة في المستشفى، وخطر حدوث مضاعفات.

لا تُعطى الصادات الحيوية بشكل روتيني لجميع المرضى، لكنها قد تكون ضرورية في حال الشك بإصابة بكتيرية.

كذلك يعدّ استنشاق البخار والمضمضة بمزيج الملح والماء وسيلتين آمنتين لتخفيف أعراض التهاب الجهاز التنفسي العلوي.

 

ما هي طرق الوقاية من التهاب المسالك التنفسية العليا؟

يعدّ الغسل المتكرر لليدين بالماء والصابون أفضل طريقة للوقاية من التهابات الجهاز التنفسي العلوي نظراً لقدرته على تقليل التعرض للإفرازات الناشرة للعدوى.

كذلك فمن المفضل تجنب الاحتكاك القريب مع المرضى، ومسح الأغراض التي يمكن أن يلمسوها؛ أما المصاب فمن المفضّل أن يغطي فمه وأنفه، ويحاول البقاء في المنزل قدر الإمكان. ويظلّ التطعيم هو الطريقة الأكثر فعالية للوقاية من مرض الإنفلونزا.

 

المراجع: