التهاب الدماغ

التهاب الدماغ

الدماغ هو مركز العمليات المتطورة في الجسم حيث يقوم بالتحكم بجميع وظائفه فهو يعطي الأوامر بالحركة كما أنه مسؤول عن التفكير والذاكرة والوعي والمشاعر وغيرها. يوجد الدماغ ضمن تجويف الجمجمة التي تفصله عن الوسط الخارجي وتمنع العوامل الممرضة المختلفة من الوصول إليه، ولكن في بعض الحالات يمكن أن تصل هذه العوامل إلى الدماغ وتسبب التهاب الدماغ (Encephalitis) الذي قد يكون مهدداً لحياة المريض، وسنتناول التهاب الدماغ ببعض التفصيل.

ما هو التهاب الدماغ؟

التهاب الدماغ هو وجود التهاب في أنسجة الدماغ يحدث عندما يصيب فيروس ما الدماغ مباشرةً وفي حالات أقل شيوعاً يحدث بسبب البكتيريا أو الفطور أو أي شي آخر، وقد يصاب الحبل الشوكي أيضاً مما يؤدي إلى اضطراب يسمى التهاب الدماغ والنخاع.

يصعب التنبؤ بكيفية تأثير التهاب الدماغ على كل فرد، فبعض الحالات تكون قابلة للعلاج، في حين أن بعضها الآخر قد يهدد حياة المريض، وهناك نوعان رئيسيان من التهاب الدماغ هما:

  • التهاب الدماغ البدئي الذي يحدث عندما يصيب الفيروس الدماغ مباشرةً.
  • أمّا النوع الآخر هو التهاب الدماغ الثانوي الذي يحدث عندما تبدأ العدوى في مكانٍ آخر من الجسم ثمّ تنتقل إلى الدماغ.

ما هي أسباب التهاب الدماغ (Encephalitis)؟

التهاب الدماغ هو حالةٌ نادرة تحدث غالباً بسبب الفيروسات (التهاب الدماغ الفيروسي) مثل فيروس النكاف، الحصبة الألمانية وجدري الماء، ولكنّه قد يحدث أيضاً بسبب أمراض غير معدية وخاصةً أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمامية الجهازية أو داء بهجت حيث يحدث خلل في الجهاز المناعي للجسم فيهاجم الجسم خلاياه وأنسجته معتقداً أنها خلايا غريبة ويعمل على تخريبها.

يمكن لأي شخص أن يصاب بالتهاب الدماغ ولكن هناك عوامل تزيد من مخاطر الإصابة مثل العمر حيث يتعرض الأطفال الصغار والكبار في السن للمرض أكثر من غيرهم، كما أنّ الأشخاص الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة نتيجة الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري (الإيدز) أو الذين يتناولون أدويةً مثبطةً للمناعة لا يملكون القوة والمناعة الكافيتين لمقاومة المرض وهم بالتالي أكثر عرضةً للإصابة. ولا ننسى أن الإنسان قد يكون معرضاً بشكل أكبر للإصابة إذا كان يعيش في منطقة ينتشر فيها البعوض أو القراد فهذه الحشرات يمكنها حمل فيروسات تسبب التهاب الدماغ.

قد يكون التهاب الدماغ معدياً إذا كان ناتجاً عن الإصابة بالفيروسات أو البكتيريا، بينما يعتبر التماس مع المريض آمناً إذا كان التهاب الدماغ ناتج عن أسباب غير معدية كداء بهجت.

ما هي أعراض التهاب الدماغ (Encephalitis)؟

عادةً ما تكون أعراض التهاب الدماغ مفاجئةً وشديدة، ومن هذه الأعراض نذكر: ارتفاع درجة الحرارة والنعاس والخمول والصداع، وفي بعض الحالات الأكثر شدة فقدان الوعي والسبات والاختلاجات وضعف في منطقة أو أكثر من الجسم، وقد تظهر أعراض مختلفة عند الرضع والأطفال الصغار مثل رفض الرضاعة، والتقيؤ، وانتفاخ اليافوخ (المنطقة الطرية في أعلى الرأس عند الرضع)، والبكاء المستمر، وتصلب الجسم.

يشعر العديد من المرضى بأعراض مرض فيروسي لعدة أيام قبل ظهور أعراض التهاب الدماغ، ولا يمكن تمييز هذه المرحلة عن أي مرض فيروسي آخر مثل الإنفلونزا، حيث يعاني بعض الأشخاص من الغثيان والإقياء، أو الإسهال مع آلام في البطن، وقد يشعرون بآلام في العضلات.

كيف يتم تشخيص التهاب الدماغ (Encephalitis)؟

عادةً ما يبدأ الطبيب بالسؤال حول الأعراض ثمّ يقوم بإجراء العديد من الاختبارات في حال الاشتباه بالتهاب الدماغ، ومن أهم هذه الاختبارات تحليل السائل الدماغي الشوكي (CSF) وهو السائل المحيط بالدماغ، ويتم إجراء هذا التحليل بإدخال إبرة رفيعة أسفل الظهر وأخذ عينة صغيرة للتحليل. عند وجود التهاب في الدماغ ترتفع الكريات البيضاء المسؤولة عن مقاومة العدوى في السائل الدماغي الشوكي.

يظهر تصوير الدماغ باستخدام التصوير الطبقي محوري (CT Scan) أو الرنين المغناطيسي (MRI) وجود تغيرات في بنية وكثافة الأنسجة الدماغية، ويمكنه تحديد الجزء المصاب من الدماغ كما يمكن من خلال التصوير نفي الأسباب الأخرى المحتملة كالسكتة الدماغية أو الأورام الدماغية.

كما يمكن إجراء تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG) عن طريق وضع أقطاب كهربائية متصلة بفروة الرأس لتسجيل النشاط الكهربائي للدماغ، وهو لا يكشف السبب وراء التهاب الدماغ ولكنّه مفيد في تحديد مناطق الدماغ المتأثرة وأنواع موجات الدماغ التي تحدث في كل منطقة.

كيف يتم علاج التهاب الدماغ (Encephalitis)؟

يفيد إعطاء عقار مضاد للفيروسات مثل الأسيكلوفير أو الغانسيكلوفير في حال وجود التهاب دماغ فيروسي المنشأ، أما عند الشك بوجود مرض بكتيري فيجب إعطاء مزيج من المضادات الحيوية وريدياً.

عادةً ما يتم علاج التهاب الدماغ المناعي الذاتي باستخدام الستيروئيدات القشرية (البريدنيزون) أو إجراء تبديل البلازما الذي يزيل الأجسام المضادة غير الطبيعية من دم المريض، كما يشمل العلاج إعطاء الأدوية المناسبة لتخفيف الأعراض مثل الحمى والاختلاجات. في الحالات الشديدة، وعند حدوث اضطرابات تنفسية يجب توفير دعم للتنفس بجهاز التنفس الاصطناعي لمدّة أسبوع أو أسبوعين.

كيف يتم الوقاية من التهاب الدماغ (Encephalitis)؟

أفضل طريقة للوقاية من التهاب الدماغ الفيروسي هي اتخاذ الاحتياطات لتجنب التعرض للفيروسات التي يمكن أن تسبب المرض وذلك بالحفاظ على النظافة الشخصية بغسل اليدين بشكلٍ متكرر بالماء والصابون وخاصةً بعد استخدام المرحاض وقبل وبعد الوجبات وعدم مشاركة الأشياء الشخصية كأدوات المائدة، ومن المهم جدّاً متابعة جرعات التطعيمات في الوقت المحدد وخاصةً عند الأطفال وكبار السن، كما يجب علينا التخلص من مصادر المياه الراكدة خارج المنزل التي تشكل مكاناً مناسباً للبعوض لوضع بيوضه.

 

المراجع: