الشوك المشقوق

الشوك المشقوق

تعتبر فترة الحمل فترةً مهمة في حياة الزوجين، حيث ينتظران حدثاً سعيداً ويحلمان بإنجاب طفلٍ معافى. لكن ولسوء الحظ، يولد بعض الأطفال بعيوبٍ خلقية تسبب لهم مشاكل قد تستمر طيلة الحياة. يُعتبر الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والنخاع الشوكي) مكاناً شائعاً للاضطرابات الخلقية وأكثرها شيوعاً الشوك المشقوق (Spina Bifida)، أو ما يسمى بالسنسنة المشقوقة وسنتحدث عنه هنا ببعض التفصيل.

ما هو الشوك المشقوق؟

الشوك المشقوق هو عيب خلقي يحدث عندما لا يتشكل العمود الفقري والحبل الشوكي بشكل صحيح خلال الحياة الجنينية. في الحالة الطبيعية تنغلق الفقرات مشكلةً أنبوباً يمر خلاله النخاع الشوكي وهو مجموعة من الأعصاب، أما في حال الشوك المشقوق فلا يحدث هذا الانغلاق بشكل كامل، ويبقى هناك فتحة في الفقرات ويبقى النخاع مكشوفاً. يمكن أن يحدث الشوك المشقوق في أي مكان على طول العمود الفقري وتعتمد الأعراض على حجم الفتحة الموجودة وعدد الفقرات المشقوقة.

في بعض الحالات، تكون الفتحات صغيرة ولا يتأثر المريض بشكلٍ كبير، إلا ان النخاع لا يكون محمياً بشكل جيد من الرضوض. بينما في حالات أخرى تخرج السحايا وأجزاء من النخاع الشوكي والأعصاب وتلتف هذه العناصر داخل الكيس مما يسبب إعاقات جسدية تتراوح بين المتوسطة والشديدة وهذا ما يدعى بالقيلة السحائية.

ما هي أسباب الشوك المشقوق (Spina Bifida)؟

الأطباء ليسوا متأكدين من أسباب الإصابة بالشوك المشقوق، ولكن يُعتقد أنّه ناتج عن مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية مثل: التاريخ العائلي للإصابة بعيوب الأنبوب العصبي، ونقص حمض الفوليك (فيتامين B9) المهم لنمو الجنين، تناول بعض الأدوية خلال الحمل مثل الأدوية المضادة للاختلاجات التي تتعارض مع قدرة الجسم على استخدام حمض الفوليك، وتشير بعض الدراسات إلى أنّ ارتفاع درجة الحرارة خلال الأسابيع الأولى من الحمل قد يزيد من حدوث الشوك المشقوق.

لذلك يتم إعطاء كل امرأة حامل حمض الفوليك خلال فترة الحمل للوقاية من تشوهات الأنبوب العصبي، ويجب رفع جرعة هذا الدواء في بعض الحالات مثل إصابة الأم بداء السكري، أو تناولها أدوية معينة.

ما هي أعراض الشوك المشقوق؟

تختلف الأعراض بشكلٍ كبير من شخصٍ لآخر وذلك حسب حجم الفتحات الموجودة، لكن بشكلٍ عام، لا يشكو المريض من أي مشكلة عصبية عندما تشمل الإصابة الفقرات فقط دون وجود أي مشكلة في السحايا والأعصاب وهذا ما يدعى بالشوك المشقوق الخفي. وعندها قد تكون العلامة الأكثر وضوحاً هي وجود خصلة من الشعر على الظهر فوق منطقة الإصابة أو علامة كدمة أو انتفاخ في موقع العيب الخلقي في العمود الفقري، وفي العديد من الحالات يتم تشخيصه عند إجراء تصوير للعمود الفقري لسببٍ آخر.

أمّا في حال القيلة السحائية فيمكن رؤية كيس في ظهر الطفل المولود حديثاً، ويحتوي هذا الكيس على النخاع الشوكي والأعصاب، وقد يكون مغطى بطبقة رقيقة من الجلد، ولكن أحياناً يمكن مشاهدة النخاع الشوكي دون وجود غطاء جلدي فوقه. في هذه الحالات تكون الأعراض شديدة حيث يظهر ضعف في عضلات الساقين وفي بعض الحالات لا يستطيع الطفل تحريكهما على الإطلاق، العمود الفقري المنحني (الجنف)، الوركين غير مستويين، تشوهات في الأقدام مثل وجود قدم حنفاء وهي القدم الملوية باتجاه الداخل، مشاكل في الأمعاء والمثانة كسلس البول، وقد يعاني الطفل أحياناً من صعوبة في التنفس أو البلع، ويترافق ذلك بوجود استسقاء في الدماغ في العديد من الحالات. تعتمد الأعراض كثيراً على مكان المشكلة في العمود الفقري والأعصاب الشوكية المتأذية.

كيف يتم تشخيص الشوك المشقوق (Spina Bifida)؟

يمكن تشخيص الشوك المشقوق أثناء الحمل أو بعد ولادة الطفل، ولكن قد لا يتم تشخيص الشوك المشقوق الخفي حتى مرحلة الطفولة المتأخرة أو مرحلة البلوغ أو قد لا يتم تشخيصه أبدأ وخاصةً في حال غياب الأعراض. خلال الحمل هناك العديد من اختبارات ما قبل الولادة التي تتحقق من وجود الشوك المشقوق وغيره من العيوب الخلقية مثل اختبار ألفا فيتوبروتين (AFB) وهو بروتين يتم إنتاجه من قبل الجنين وقد يعني ارتفاع مستواه في مجرى الدم أنّ الجنين مصاب بالشوك المشقوق أو غيره من عيوب الأنبوب العصبي، كما يظهر الشوك المشقوق بالتصوير بالموجات فوق الصوتية (الألتراساوند). عندما يظهر ارتفاع في مستوى ألفا فيتوبروتين قد ينصح الطبيب بإجراء بزل للسائل الأمنيوسي لإجراء فحوصات إضافية أكثر دقة.

أمّا بعد الولادة يمكن استخدام التصوير الطبقي المحوري (CT Scan) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لرؤية العمود الفقري بشكلٍ أوضح.

كيف يتم علاج الشوك المشقوق؟

يعتمد علاج الشوك المشقوق على شدة الحالة. لا يحتاج الشوك المشقوق الخفي إلى أي علاج على عكس باقي الأنواع التي تتطلب ذلك، وعادةّ ما يتم العلاج عن طريق الجراحة التي يمكن أن تكون قبل الولادة قبل الأسبوع 26 من الحمل حيث يقوم الجراحون بفتح رحم الأم الحامل وإصلاح الحبل الشوكي للجنين، وقد تتم الجراحة بعد الولادة ولكن كلما تمّ الإصلاح أبكر قلّ خطر إصابة الأعصاب الشوكية. أثناء العمل الجراحي يضع الجراح الحبل الشوكي والأنسجة المكشوفة داخل العمود الفقري للطفل ويغطيها بالجلد والعضلات كما في الحالة الطبيعية، مع وضع تحويلة داخل رأس الطفل في بعض الأحيان لمنع حدوث استسقاء الدماغ لديه.

كيف تتم الوقاية من الشوك المشقوق (Spina Bifida)؟

هناك بعض الطرق لتقليل خطر إنجاب طفل مصاب بالشوك المشقوق، فيجب على المرأة الحامل تناول حمض الفوليك (فيتامين B9) يومياً خلال الحمل، وفي حال وجود مشكلة طبية مثل داء السكري أو السُمنة فيجب التأكد من أنّها تحت السيطرة قبل الحمل، وتجنب تعريض الجسم للحرارة الزائدة مثل جلسات الساونا والبخار وغيرها، وعدم تناول أدوية خلال الحمل من دون استشارة الطبيب.

 

المراجع: