الشاهوق

الشاهوق

كلما جاء فصل الشتاء كثرت معه أمراض وأعراض الشتاء، وأحد هذه الأمراض هو الشاهوق، أو السعال الديكي، فما هو الشاهوق؟ وماهي أعراضه وعلاماته؟ وكيف يتمّ تشخيصه؟ وما علاجه؟ وهل هنالك أمور بوسعنا اتباعها لتجنبه؟

ما هو سبب الشاهوق؟

الشاهوق (Pertussis) هو عدوى بكتيرية تصيب الجهاز التنفسي، تتسبّب بها بكتيريا تسمى بروديتيلا السعال الديكي (Bordetella Pertussis)، ويمكن تمييز المرض عند معظم الأشخاص بوجود السعال السطحي المتقطع الحاد الذي يعقبه صوت شهيق عالي النبرة يبدو مثل صياح الديك، ولذلك يسمى السعال الديكي. يعتبر الشاهوق مرضاً معدياً بشدة حيث تنتقل العدوى من شخصٍ لآخر من خلال السعال أو العطاس.

كان الشاهوق مرضاً شائعاً لسنين طويلة، وأصاب الكثير من الأطفال بخاصة من هم دون سنّ الخامسة، إلا أن انتشار المطاعيم قلل من نسب حدوثه. غالباً ما يصيب المرض أطفالاً لم يكملوا دورة مطاعيمهم بالكامل، أو مراهقين وبالغين ممن ضعفت مناعتهم لسبب أو لآخر، وتعد الوفيات المرتبطة بالشاهوق نادرة الحدوث ولكنها أكثر حدوثاً بين الأطفال الرضّع.

 

ما هي أعراض الشاهوق؟

في بداية الإصابة بالمرض تكون الأعراض طفيفةً جداً، وتشبه أعراض نزلة البرد الاعتيادية مثل: احتقان وسيلان الأنف، واحمرار العينين، وارتفاع في درجة الحرارة، وسعال. إلا أنه بعد مرور أسبوع الى أسبوعين تزداد الأعراض سوءاً، حيث يتراكم المخاط داخل المجاري الهوائية مسبّباً نوبات من السعال لا يمكن السيطرة عليها. يمكن لنوبات السعال الشديدة والمستمرة لفترة طويلة أن تثير التقيؤ أو أن تؤدي الى احمرار أو ازرقاق في البشرة، كما أنها تنتهي بصوت شهقة حادّ يرافق النفس التالي.

تغيب الشهقة المميزة للمرض في بعض الحالات، وقد يكون السعال الجاف العلامة الوحيدة التي تشير إلى الإصابة بالشاهوق وخصوصاً لدى المراهقين والبالغين، وقد لا يسعل الأطفال أبداً. بدلاً من ذلك، قد يعانوا صعوبة في التنفس، أو قد يتوقفوا عن التنفس بشكل مؤقت، وخاصةً الأطفال الرضّع دون السنة ويستدعي أكثر من نصف هذه الحالات علاجهم داخل المستشفى. يبدو الطفل مرهقاً بعد نوبة السعال، لكنه أفضل حالاً بين النوبات. يستمر السعال لشهور طويلة، لذا يدعى بسعال المئة يوم.

 

كيف يتم تشخيص الشاهوق؟

تشخيص الشاهوق أمرٌ سهل في حال وجود الشهقة المميزة له والتي تشبه صياح الديك عند طفل لم يستكمل مطاعيمه، إلا أنه قد يكون أمراً صعباً في حالات أخرى. إن أول ما سيفعله الطبيب عندما يأتيه مريض يعاني من الأعراض التي تم ذكرها هو أن يقوم بأخذ سيرة مرضية مفصّلة وإجراء فحص سريري مفصّل يركّز على فحص الجهاز التنفسي. غالباً ما سيقوم الطبيب بطلب فحوصات مخبرية متنوعة، والتي، وإن لم تساعد على التشخيص بشكل مباشر، فإنها تساعد على السيطرة على العدوى، وغالباً ما يتم التشخيص من خلال أخذ مسحة من أنف أو حلق المريض ومن ثمّ زراعة العيّنة لمعرفة ما إذا كانت البكتيريا المسبّبة للشاهوق موجودة فعلاً. كما قد يطلب الطبيب اجراء صورة أشعة سينية للصدر في حال لاحظ ما يشير الى حدوث مضاعفات كالتهاب الرئة.

 

ما هي مضاعفات الشاهوق ؟

غالباً ما يشفى المراهقون والبالغون من الشاهوق دون حدوث أي مضاعفات تُذكر. وفي حالة حدوث بعض المضاعفات، فهي عادةً ما تكون أعراضاً جانبية للسعال الحادّ مثل حدوث الفتق في البطن جراء السعال الشديد والمستمرّ، أو بروز كدمات أو تشقّقات بالضلوع، أو تمزّق بعض الأوعية الدموية في بياض العينين مما يؤدي لحدوث نزف في الملتحمة.

تُعتبر مضاعفات الشاهوق أكثر شدة وخطورة في حالات الأطفال الرضّع، وخصوصاً ممن تقل أعمارهم عن 6 أشهر، وقد تشمل مضاعفات بسيطة مثل الرعاف، ونزف الملتحمة، ومضاعفات أكثر خطورة مثل:

  • التهاب الرئة.
  • تباطؤ أو توقف التنفس.
  • الجفاف أو فقدان الوزن بسبب صعوبات التغذية.
  • مشاكل دماغية مثل تلف الدماغ، أو النزف.
  • نوبات اختلاج.

بما أن الرضّع والأطفال الصغار هم الأكثر عرضة لمضاعفات الشاهوق، فمن المرجح أن يكونوا بحاجة إلى العلاج داخل المستشفى أكثر من غيرهم، وقد تهدد المضاعفات حياة الرضع الأصغر من 6 أشهر.

 

ما هي طرق الوقاية والعلاج من الشاهوق؟

غالباً ما يتم علاج الشاهوق أو السعال الديكي من خلال إعطاء المضادات الحيوية مثل ازيثرومايسين Azithromycin أو كلاريثرومايسين Clarithromycin لمدة من 5 الى 7 أيام.

يعدّ مطعوم السعال الديكي أفضل طرق الوقاية من الشاهوق، ويُعطى هذا المطعوم على خمس جرعات مترافقاً مع مطاعيم ضد مرضين خطرين آخرين وهما الخناق (دفتيريا) والكزاز (تيتانوس)، ويفضّل البدء بالتطعيم في مرحلة الطفولة.

لا يعطي مطعوم الشاهوق وقاية كاملة ضد المرض، إلا أن أعراض المرض تكون أقل بشكل واضح عند أولئك الذين أكملوا جدول مطاعيمهم.

المراجع: