القلب الأيمن

القلب الأيمن

القلب الأيمن (Dextrocardia) هو حالة خلقية نادرة يقع فيها القلب إلى الجانب الأيمن من الصدر بدلاً من الجانب الأيسر. عادةً لا تكون الحالة مهددة للحياة، على الرغم من ارتباطها بمشاكل أكثر خطورة، مثل عيوب القلب الخلقية الأخرى والعديد من الأمراض والاختلالات. ويعتبر حدوث القلب الأيمن لوحده، دون أي عيوب قلبية أخرى، أمراً غير معتاد.

القلب الأيمن هي حالة خلقية ترافق صاحبها منذ الولادة، وهناك نوعان رئيسيان لهذه الحالة:

  • القلب الأيمن مقلوب الموضع، في هذا النوع من القلب المقلوب، يكون طرف القلب وحجراته الأربع إلى الجانب الأيمن من الجسم.
  • القلب الأيمن المقلوب الكامل، أو انقلاب الأحشاء وهنا تكون أعضاء البطن والصدر والأوعية الدموية الأخرى، مثل الكبد والمعدة والطحال مقلوبة ايضاً، بحيث لا يقتصر الأمر على عضلة القلب فقط.

ما هي أسباب القلب الأيمن (Dextrocardia

لا تزال لغاية اليوم أسباب القلب الأيمن غير واضحة تماماً إلا أنه من المعروف أنه يحدث أثناء نمو الجنين، ويعتقد أنّ هناك جينات جسمية متنحية مسؤولة عن القلب الأيمن. هذه الجينات غير الطبيعية تجعل الأنبوب القلبي يعكس اتجاهه أثناء نمو الجنين في الرحم، مما يؤدي إلى تكون القلب وأعضاء البطن أيضاً بشكل معكوس اعتماداً على مدى وتوقيت الانعكاس. ونظراً لأن الجينات المتنحية هي التي تسبب القلب الأيمن، يجب على الفرد أن يرث نسخة من الجين غير الطبيعي من كلا الوالدين كي تحدث هذه الحالة.

يصاب بالقلب الأيمن ما يقدر بنحو 1 من كل 12000 شخص. ولم يثبت أن للجنس والعرق والإثنية أي تأثير على حدوث الحالة أو عدم حدوثها.

ما هي أعراض القلب الأيمن (Dextrocardia

حين تأتي حالة القلب الأيمن لوحدها بلا عيوب خلقية أخرى فإنها عادةً لا تسبب أي أعراض. وفي أغلب الأحيان يتم الكشف عنها من خلال فحص روتيني للطفل، حيث يلاحظ الطبيب أن إصغاء القلب أوضح في الجانب الأيمن على غير المعتاد. ويمكن ملاحظتها بوضوح اثناء إجراء أي تصوير شعاعي للطفل مثل التصوير بالأشعة السينية (X-Ray). لكن للأسف ليست هذه هي الحال دوماً.

قد يكون القلب الأيمن جزءاً من متلازمة كارتاغنير، والتي تتميز بضعف في حركة الأهداب، والأهداب هي شعيرات دقيقة للغاية تقوم بتصفية الهواء الذي نتنفسه، وعندما تكون هذه الأهداب غير قادرة على تصفية الهواء من جميع الفيروسات والجراثيم، فإن ذلك يزيد من فرص حدوث المرض والعدوى. لذا يزداد حدوث التهاب الرئة والتهاب الجيوب والتهاب الأذن، وقد يصاب المريض بنقص في السمع، كما يحتمل أن يسبب هذا الضعف في حركة الأهداب العقم في المستقبل.

يمكن أن يؤثر القلب الأيمن على وظيفة القلب، فلا يتمكن القلب من ضخ الدم الكافي للجسم. يسبب نقص الأكسجين أعراضاً عديدة، فمن المعتاد أن يشعر المريض بالتعب، ويعاني من صعوبات في التنفس والزرقة والإعياء العام. تؤدي هذه المشاكل لحدوث تأخر في النمو، وبالتالي قد يحتاج المريض إلى جراحة القلب لتصحيح العيب. يترافق القلب الأيمن في العديد من الحالات بعيوب قلب خلقية، وقد تسبب هذه العيوب مشاكل في الطريقة التي يتدفق بها الدم من وإلى قلب الطفل.

كما يحتمل أن يغيب الطحال عند هؤلاء الأطفال. يشكّل الطحال جزءاً أساسياً من جهاز المناعة، وبدون الطحال، يصبح الطفل أكثر عرضة للإصابة بالعدوى في جميع أنحاء الجسم.

في حال وجود انقلاب كامل في الأحشاء، وهو ما يسمى بالقلب الأيمن الكامل يعاني المريض من مشاكل معوية، وذلك لأن الأمعاء لم تتطور بالشكل الصحيح ويكون المريض معرضاً لحدوث انسداد في الأمعاء وهو حالة خطرة. تبدو الحالات البسيطة من انقلاب الأحشاء بريئة، وقد لا تحدث أي مشكلة طيلة حياة المريض، لكن من الشائع ألا يتمكن الطبيب من تشخيص التهاب الزائدة وذلك بسبب توضعها على اليسار، مما يزيد من احتمال حدوث المضاعفات.

كيف يتم تشخيص القلب الأيمن (Dextrocardia

يتم تشخيص معظم حالات القلب الأيمن باستخدام مخطط كهرباء القلب (EKG) والتصوير بالأشعة السينية للصدر. عادةً ما يشير تخطيط كهرباء القلب الى وجود موجات كهربائية معكوسة مما يؤشر على الإصابة بالقلب الأيمن، وبمجرد أن يشك الطبيب في الحالة، قد يطلب التصوير الطبقي المحوري (CT Scan) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتأكيد الحالة، ولتقييم وضع الأحشاء.

كيف يتم علاج القلب الأيمن (Dextrocardia

في الحالات البسيطة لا داعي للعلاج، حيث يعيش هؤلاء المرضى حياةً طبيعية دون أي مشاكل. أما في حال وجود مشكلة خلقية قلبية فيمكن للأدوية مثل مقويات القلب والمدرات أن تحسن من حالة المريض، ويحتاج البعض لأجهزة تنظيم ضربات القلب والجراحة لإصلاح عيوب القلب.

تساعد الأدوية المقشعة للبلغم والمضادات الحيوية في علاج الإنتانات التنفسية المتكررة، يومكن للطبيب أن يصف مطاعبم إضافية ومضادات حيوية على المدى البعيد في حال غياب الطحال وذلك للتقليل من خطر حدوث الإنتانات.

إنّ توجيه القلب إلى الجانب الأيمن يجعل المريض أكثر عرضة لانسداد الجهاز الهضمي، ويعتبر انسداد الأمعاء حالة خطرة وتستوجب إجراء جراحة عاجلة.

المراجع: