الكزاز

الكزاز

يُعد الكزاز (Tetanus) مشكلةً صحيةً في جميع أنحاء العالم بشكلٍ عام، وفي البلدان ذات الدخل المنخفض بشكلٍ خاص. وبالرغم من وجود مطعوم خاص وفعال ضد الكزاز، إلا أنه ما يزال مرضاً مهماً ويسبب عدداً من الإصابات والوفيات سنوياً. فما هو الكزاز وما هي أعراضه؟

ما هو مرض الكزاز؟

الكزاز هو مرض بكتيري حاد تسببه (Bacterium Clostridium Tetani). تتواجد أبواغ هذه البكتيريا في كل مكان في البيئة وخاصةً في التربة، الرماد، براز الحيوانات والبشر، على أسطح الجلد والأدوات الصدئة كالأسلاك الشائكة والإبر، ولكونها شديدة المقاومة للحرارة ولمعظم المطهرات المستخدمة، يمكن لهذه البكتيريا البقاء على قيد الحياة لسنواتٍ طويلة.

يمكن لأي شخص أن يصاب بالكزاز، ولكن المرض شائعٌ بشكلٍ خاص وخطير عند الأطفال حديثي الولادة والنساء الحوامل الذين لم يتم تحصينهن بشكل كافٍ بالمطاعيم التي تحتوي على مصل الكزاز. يُطلق على الكزاز أثناء الحمل أو في غضون 6 أسابيع من نهاية الحمل اسم الكزاز الأمومي، أمّا الكزاز خلال الأيام 28 الأولى من عمر الطفل يُطلق عليه اسم كزاز الوليد.

ما هي أسباب الكزاز (Tetanus)؟

عندما تدخل البكتيريا المسؤولة عن مرض الكزاز من خلال جرحٍ عميق في الجسد فإنّها تنمو وتنتج سماً قوياً يُضعف الأعصاب التي تتحكم بالعضلات (الخلايا العصبية الحركية) مما يؤدي إلى تصلب العضلات وتشنجها ويُعتبر هذا من الأعراض الرئيسية للكزاز. تحدث جميع حالات الكزاز عند الأشخاص الذين لم يتم تطعيمهم أبداً أو في البالغين الذين لم يأخذوا الجرعات الداعمة من المطعوم المضاد للكزاز. ينتقل الكزاز عبر جرحٍ ملوث، لكنه لا ينتقل من شخص آخر مصاب به أي أنه غير معدي.

هناك العديد من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بالكزاز، ومن هذه العوامل: إصابة تسمح لبكتيريا الكزاز بالدخول للجسم مثل جرح أو طعنة سكين وبخاصة عند وجود جسم غريب مثل شظية أو طلقة بندقية، أو وشم الجسم بأدوات غير نظيفة، أو تعاطي المخدرات بالحقن، أو الحروق.

يمكن أن يصيب الكزاز حديثي الولادة المولودين من أمهات غير محصنات بشكل كافٍ ضد الكزاز في حال تلوثت السرة، أو تم قطع الحبل السري باستخدام أدواتٍ غير معقمة.

ما هي أعراض الكزاز؟

يؤثر الكزاز على الأعصاب التي تتحكم بالعضلات، مما قد يؤدي إلى حدوث تشنجات وتصلب في عضلات مختلفة في الجسم مثل عضلات البطن والرقبة والظهر، وصعوبة في البلع أحياناً عند تشنج عضلات البلعوم، ومن الأعراض الأخرى التي قد تظهر على المصاب ارتفاع درجة الحرارة، والتعرق، وزيادة سرعة معدل ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم.

تكون عضلات المريض متشنجة وجسمه متصلباً، وقد تؤدي التشنجات العضلية الشديدة لحدوث الكسور. يزداد خطر حدوث الصمات الرئوية وهي انسداد في الشرايين الواصلة إلى الرئتين، كما يصاب المرضى بالتهاب الرئة بشكلٍ شائع وذلك بسبب عدم قدرتهم على البلع بشكلٍ سوي. وفي بعض الحالات النادرة غير المعالجة قد تحدث الوفاة، وذلك لأنّ التشنجات العضلية الشديدة التي يسببها الكزاز قد تؤثر على التنفس وتوقفه مما يؤدي إلى فشل تنفسي والذي يعتبر السبب الأكثر شيوعاً للوفاة.

تتراوح فترة الحضانة (الفترة بين التعرض للبكتيريا وظهور الأعراض) ما بين 3-21 يوماً، ولكن في معظم الحالات تظهر الأعراض في غضون 14 يوماً من حدوث العدوى، وعادةً ما تتعلق شدة الإصابة بكمية البكتيريا الداخلة إلى جسم الإنسان ودرجة قوتها وقدرتها على إنتاج السم، كما تتعلق بعدد جرعات المطعوم التي تلقاها المريض في حياته.

كيف يتم تشخيص الكزاز (Tetanus)؟

سيقوم الطبيب بإجراء فحص بدني للتحقق من أعراض الكزاز مثل تصلب العضلات والتشنجات المؤلمة، وعلى عكس العديد من الأمراض الأخرى لا يتم تشخيص الكزاز من خلال الفحوصات المخبرية، ومع ذلك يقوم الطبيب بإجراء بعض الفحوصات المخبرية للمساعدة في استبعاد الأمراض ذات الأعراض المماثلة مثل التهاب السحايا أو داء الكلب.

يعتمد تشخيص الكزاز بشكل أساسي على أعراض وعلامات المريض وتاريخ وعدد جرعات المطاعيم، فهو أكثر عرضة للإصابة بالكزاز إذا لم يأخذ كامل جرعات المطاعيم خلال الزمن المحدد.

ما هو علاج الكزاز؟

يُعتبر الكزاز حالةً طبيةً طارئةً تتطلب العلاج في المشفى وتقديم المصل الضدي النوعي للكزاز والذي يحتوي على أجسام مضادة لمكافحة الكزاز في الجسم عن طريق الحقن العضلي، بالإضافة إلى إعطاء أدوية للسيطرة على تشنج العضلات، ويجب العناية بالجروح التي دخلت البكتيريا عن طريقها إلى الجسم وسببت العدوى مع إعطاء المضادات الحيوية المناسبة.

يجب كذلك معرفة أنّ مرض الكزاز لا يسبب أي مناعة في الجسم، أي أنه من الممكن أن يصاب الشخص أكثر من مرة واحدة بالكزاز خلال حياته، لذلك يجب على الأطباء البدء أو متابعة برنامج المطاعيم ضد الكزاز بمجرد استقرار حالة المريض.

كيف تتم الوقاية من الكزاز (Tetanus)؟

يُعطى مطعوم الكزاز عادةً للأطفال كجزء من مطعوم ثلاثي لتغطية الدفتيريا والسعال الديكي (الشاهوق) والكزاز (DTaP)، وهو عبارة عن سلسلة من الجرعات تُعطى في الذراع أو فخذ الطفل وذلك في الأعمار التالية: الشهرين، 4 أشهر، 6 أشهر، 14-18 شهر، 4-6 سنوات، ويتم الحصول على جرعة داعمة كل 10 سنوات.

المراجع: