الكساح

الكساح

وُجدت عظامنا قوية ومتينة لتتمكن من حمل وزن الجسم، لذا فإن أي مرض يصيب هذه العظام فيفقداه قوتها وصلابتها سيؤثر على وظيفتها ويعتبر الكساح أحد أهم تلك الأمراض، بخاصة كونه يصيب صغار السن فيؤثر على نموهم وتطورهم.

ما هو الكساح؟

الكساح (Rickets) هو مرض يصيب الهيكل العظمي ينتج عن نقص الفيتامين د أو بعض المعادن مثل الكالسيوم أو الفوسفات، حيث تعتبر هذه المغذيات ضرورية لبناء عظام سليمة وقوية. الأشخاص المصابون بالكساح لديهم عظام لينة ونمو ضعيف، وفي الحالات الشديدة يؤدي لين العظام الشديد إل حدوث تشوهات في الهيكل العظمي.

ما هي أسباب حدوث الكساح؟

الكساح (Rickets) أكثر شيوعاً عند الأطفال بين عمر 6-36 شهر. خلال هذه الفترة من الزمن ينمو الأطفال بسرعة، وتحتاج أجسادهم إلى الكالسيوم والفوسفات لتقوية ونمو عظامهم بشكل سليم. يحتاج طفلك إلى فيتامين د لامتصاص الكالسيوم والفوسفور بشكل طبيعي من الطعام، ويمكن أن يصاب الطفل بالكساح إذا لم يحصل على ما يكفي من فيتامين د.

هناك مصدرين أساسيين لفيتامين د، وهما أشعة الشمس والطعام.

أشعة الشمس: يُنتج جلد طفلك فيتامين د عندما يتعرض لأشعة الشمس. قد تؤثر بعض العوامل على قدرة الجلد على تركيب فيتامين د، فجلد الأطفال ذوي البشرة الغامقة أقل قدرة على تركيبه، كذلك فإن الأطفال الذين يعيشون في مناطق غير مشمسة لا يتعرضون لأشعة الشمس كفاية. يضطر الأطفال المرضى للبقاء داخل المنزل لفترات طويلة بسبب حالتهم الصحية، وهذا ما سيعرضهم لاحقاً للإصابة بالكساح.

يميل الأطفال في أيامنا هذه لقضاء معظم الوقت داخل المنزل، ومن المرجح أن يستخدموا كريم الحماية من أشعة الشمس الذي يعيق وصول الأشعة التي تحفِّز إنتاج الجلد لفيتامين د، كما أن تلوث الهواء الشديد يعيق وصول الاشعة بكميات كافية إلى الجلد.

الطعام: تحتوي زيوت الأسماك وصفار البيض والأسماك الدسمة مثل السلمون على فيتامين د، وتضيف الكثير من الدول الفيتامين د إلى بعض الأطعمة والمشروبات مثل الحليب والحبوب وبعض عصائر الفاكهة. يتجنب بعض الأطفال مشتقات الحليب بسبب إصابتهم بحساسية سكر الحليب (عوز اللاكتوز) مما يعرضهم للكساح، كما أن الأطفال الذين يتغذون فقط على حليب الثدي يمكن أن يصابوا أيضاً بنقص فيتامين د لأن حليب الثدي لا يحتوي على كمية كافية من فيتامين د.

يمكن للأمراض التي تؤثر على امتصاص الأمعاء للمغذيات أن تعيق امتصاص الفيتامين، وأهمها:

الجينات: هنالك نوع من الكساح يمكن توريثه، أي أن المرض يمكن أن ينتقل عبر جيناتك. هذا النوع من الكساح الذي يسمى الكساح الوراثي يمنع الكليتين من امتصاص الفوسفات.

كيف يتم تشخيص الكساح (Rickets)؟

يبحث الطبيب أثناء الفحص السريري عن علامات مميزة للمرض وأهمها:

  • ألم يثار بالجس في عظام الذراعين أو الساقين أو الحوض أو العمود الفقري.
  • تأخر النمو وقصر القامة.
  • تشنجات عضلية أو رخاوة عضلية.
  • تشوهات اﻷسنان، مثل:
    • تأخر تكون الأسنان.
    • حُفَر في مينا اﻷسنان.
    • خلل في بنية الأسنان.
  • تشوهات الهيكل العظمي، وتشمل:
    • جمجمة ذات شكل غريب، حيث تكون عظام الجمجمة لينة بحيث يؤدي الضغط عليها لتشوه في شكلها.
    • نتوءات في القفص الصدري.
    • عظم قص بارز.
    • جنف في العمود الفقري.
    • تشوهات حوضية.
    • تقوس شديد في الساقين.
    • تضخم في الرسغين والكاحلين.

وقد يطلب الطبيب أيضاً بعض الفحوص لمساعدته على وضع التشخيص، وتشمل هذه الفحوص ما يلي:

  • فحوص دموية لقياس مستويات الكالسيوم والفوسفات في الدم.
  • تصوير العظام بالأشعة السينية (X-Ray) حيث يسبب الكساح تشوهات في العظام تكون واضحة شعاعياً.

في حالات نادرة قد يتم إجراء خزعة عظام أي إزالة جزء صغير جداً من العظم يُرسل إلى المختبر لتحليله.

ما هي مضاعفات الكساح (Rickets)؟

تسبب المستويات المنخفضة للكلسيوم حدوث تقلصات واختلاجات واضطراباً في التنفس. بينما تتفاقم المضاعفات في حال الكساح غير المعالج على المدى البعيد، فإضافةً إلى العظام اللينة القابلة للكسر بسهولة، يمكن لتشوهات القفص الصدري أن تتسبب في مشاكل قلبية وتنفسية أهمها حدوث التهاب الرئة، كما يشيع حدوث النوبات الاختلاجية، وتسبب تشوهات العظام إعاقة دائمة مدى الحياة.

ما هي طرق علاج الكساح (Rickets)؟

يركّز علاج الكساح على تعويض الفيتامين أو المعدن الناقص في الجسم، مما يقلل معظم اﻷعراض المترافقة مع الكساح. اسأل الطبيب عن جرعة فيتامين د والكالسيوم المناسبة لعمر ووزن الطفل، حيث أن تناولها بجرعات خاطئة قد يكون ضاراً.

إذا وجدت تشوهات في الهيكل العظمي قد يحتاج الطفل لدعامات لتثبيت العظام بشكل صحيح أثناء نموها، في الحالات الشديدة قد يحتاج الطفل لجراحة تصحيحية.

بالنسبة للكساح الوراثي يتطلب علاج المرض خليطاً من مكمّلات الفوسفات وكميات كبيرة من نوع خاص من فيتامين د.

تذكر أن الوقاية خير من قنطار علاج، لذا احرص على أن يتناول طفلك حمية غذائية متوازنة ومناسبة لعمره، وشجعه على تناول المزيد من الأطعمة الغنية بفيتامين د مثل السمك والكبد والحليب والبيض. شجع الطفل على اللعب خارج المنزل، بالرغم من أن التعرض الطويل لأشعة الشمس في أوقات الذروة يرتبط بالإصابة بالحروق وسرطان الجلد، إلا أن التعرض المعتدل في أوقات مناسبة يساعد على النمو السليم والوقاية من المرض. كما يجب أن تحرص على تناول الجرعات الوقائية من الفيتامين والمكملات الغذائية التي يصفها لك الطبيب.

 

المراجع: