الحصبة

الحصبة

الحصبة هي أحد الأمراض المعدية والتي أدت لوفاة ملايين الأشخاص حول العالم. حيث يقدر عدد الوفيات الناجم عن الحصبة وحدها بمليوني شخص سنوياً وذلك قبل إيجاد المطعوم وانتشاره على نحوٍ واسع.

في عصرنا الحالي ما تزال الحصبة تقتل ما يقارب من 150 ألف شخص حول العالم سنوياً معظمهم من الأطفال دون الخامسة. فماهي الحصبة وماهي مضاعفتها وطرق الوقاية منها؟

ما هي الحصبة؟

الحصبة (Measles) هي عدوى فيروسية تُصيب الأطفال غالباً، وتنتج عن فيروس الحصبة الذي يغزو خلايا الجسم مستخدماً مكوناتها لإتمام دورة حياته، وهذا الفيروس يصيب أولاً الجهاز التنفسي، ثم ينتشر عبر المجرى الدموي إلى أجزاء أخرى من الجسم.

يمكن لفيروس الحصبة أن ينتشر عبر الهواء عن طريق الرذاذ الذي يطلقه المريض من فمه خلال السعال والعطاس والكلام، كما يمكن لقطيرات الرذاذ أن تستقر على السطوح والأجسام وتبقى حية لمدة ساعتين خارج الجسم.

ما هي الصورة السريرية للحصبة (Measles

تمتد فترة الحضانة حوالي عشرة أيام بعد الإصابة بالعدوى، ولا يظهر خلالها أي أعراض أو علامات للمرض.

لاحقاً تبدأ الأعراض بالظهور على شكل ارتفاع خفيف في درجة الحرارة لمدة يومين أو ثلاثة، وتترافق مع سعال جاف وسيلان أنف والتهاب ملتحمة العين واحتقان بلعوم، في هذه الفترة قد يعتقد الأهل أن الطفل مصاب بزكام. بعد ذلك يحدث ارتفاع شديد في درجة الحرارة لتصل فوق 40 درجة مئوية، ويظهر طفح جلدي على الوجه الخلفي للرقبة والأجزاء السفلية للذقن، ثم يتوسع هذا الطفح وينتشر إلى باقي الوجه والعنق والطرفين العلويين، ثم الأجزاء العلوية للصدر. في اليوم التالي ينتشر الطفح إلى الظهر والبطن، ثم إلى الطرفين السفليين، ويصل الطفح إلى القدمين في اليوم الثالث وعند ذلك يبدأ بالاختفاء من الأعلى باتجاه الأسفل، أي أنه يبدأ بالتلاشي من الوجه متبعاً نفس الطريق الذي انتشر به.

يترافق الطفح الجلدي الخارجي مع طفح داخلي يسمى بقع كوبلك، وهو عبارة عن بقع بيضاء مائلة للزرقة على خلفية حمراء تظهر على البطانة الخلفية للخد.

تتفاوت شدة المرض تبعاً لشدة الطفح وانتشاره، ففي بعض الحالات يكون الطفح فيها خفيفاً وقد لا يصل الساقين، وفي بعضها الآخر قد يملأ الجسم كله بما فيه الراحتين والأخمصين، مع تورم في الوجه وتغير في ملامحه.

قد يكون الطفح حاكاً قليلاً، وقد تحدث ضخامة عقد لمفاوية رقبية خلفية وتحت الفك، وقد يتضخم الطحال أحياناً مسبباً ألماً في البطن.

متى يكون المريض معدياً؟

يمكن أن ينشر المريض الفيروس ويكون معدياً قبل ظهور الطفح بعدة أيام، ويستمر بالعدوى مدة أربعة أيام بعد ظهور الطفح الجلدي.

ما هي مضاعفات الحصبة (Measles

تسبب الحصبة مجموعة من المضاعفات، وقد تكون بعضها خطرة ويمكن أن تهدد حياة الأطفال الصغار أو ضعيفي المناعة ومنها:

كيف يتم تشخيص الحصبة (Measles

يكون تشخيص الحصبة صعباً في الأيام الأولى، لكن بعد ظهور الطفح يصبح التشخيص واضحاً دون الحاجة لإجراء أي فحوص مساعدة، لكن في بعض الحالات وعند الشك باختلاطات قد يطلب الطبيب إجراء بعض الفحوصات ومنها:

كيف يتم تدبير الحصبة (Measles

تزول أعراض الحصبة بعد عدة أيام من بدء الأعراض، وفي معظم الحالات لا يحتاج المريض لعلاج. لكن يمكن اتخاذ بعض الخطوات لتخفيف الأعراض ومنها:

  • تخفيض الحرارة باستعمال الأسيتامينوفين أو الإيبوبروفين، مع تجنب الأسبرين منعاً لحدوث متلازمة راي.
  • راحة في السرير لتعزيز الجهاز المناعي في الجسم.
  • تناول كميات كافية من السوائل.
  • ترطيب جو الغرفة لتخفيف أعراض التهاب البلعوم والحنجرة والقصبات.
  • تخفيف إضاءة الغرفة لتخفيف الإزعاج الناتج عن التهاب الملتحمة.
  • إعطاء الفيتامين أ بجرعات عالية، للتخفيف من حدوث الوفيات في حالة الإصابة الشديدة.
  • في بعض الحالات ينصح الأطباء باستخدام المضادات الحيوية، وذلك عند حدوث إنتانات جرثومية ثانوية.

ينصح بإعطاء الغلوبولينات المناعية للأشخاص ضعيفي المناعة عند احتكاكهم بمريض مصاب بالحصبة وذلك لتجنب إصابتهم. تفيد هذه الغلوبولينات في الوقاية عندما تعطى خلال الأيام الأولى بعد التعرض للعدوى.

هل الحصبة خطرة على الحامل؟

تُنصح المرأة الحامل التي ليس لديها مناعة سابقة، بعدم الاحتكاك مع مريض مصاب بالحصبة خلال الحمل، ذلك أن للحصبة مشاكل كبيرة على صحة الأم والطفل، فالأم قد تصاب بالتهاب الرئة، أما الجنين فقد يتعرض للإجهاض أو الولادة الباكرة أو انخفاض وزن الولادة، وقد يتوفى الجنين في بعض الحالات.

كيفية الوقاية من الحصبة (Measles):

يولد الطفل ولديه مناعة تأتيه من أمه الممنعة سابقاً (نتيجة الإصابة السابقة أو التطعيم)، كما يكتسب الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم مناعةً إضافية. تتناقص هذه المناعة تدريجياً، لتنعدم في نهاية السنة الأولى، وقد تتناقص بشكل أسرع عند الأطفال المعتمدين على الحليب الصناعي، ويصبح الطفل معرضاً للإصابة إذا لم يتلقى التطعيم المناسب.

يعطى مطعوم الحصبة ضمن مطعوم (الحصبة، الحصبة الألمانية، النكاف) ويدعى MMR، وينصح بإعطائه لجميع الأطفال ما عدا أولئك ناقصي المناعة. كما ينصح بإعطائه للبالغين المعرضين لخطر العدوى مثل العاملين في قطاع الرعاية الصحية وغير الممنعين سابقاً.

لسوء الحظ، ما زالت الحصبة مرضاً منتشراً في العديد من دول العالم، وتواجه دولٌ أخرى موجات رافضة للتطعيم لأسبابٍ مختلفة مما زاد من معدل الإصابة بالحصبة والوفيات الناجمة عنها في السنوات الأخيرة.

 

المراجع: