البيلة الدموية عند الأطفال

البيلة الدموية عند الأطفال

يعتبر وجود الدم في البول عند الأطفال من الأعراض المقلقة والمزعجة للأهل والطبيب، فمن الطبيعي أن يقلق الاهل حول كل ما يخص صحة وسلامة طفلهم، أما بالنسبة للطبيب فيرتبط وجود الدم في البول بقائمة طويلة من الأمراض، والتي قد يكون بعضها مزمناً وخطيراً.

يتشارك الأطفال مع البالغين في بعض أسباب وجود الدم في البول، لكنهم يتميزون بأسبابٍ أخرى. سيتناول هذا المقال وجود الدم في البول عند الأطفال، بينما سيتم تفصيل أمراض البالغين في مقالٍ آخر.

ما هي أنواع البيلة الدموية عند الأطفال (Hematuria

تعني البيلة الدموية وجود الدم في البول، ويمكن التمييز بين نوعين للبيلة الدموية:

  • بيلة دموية مرئية: حيث يمكن رؤية الدم بالعين المجردة عندما تكون كميته كبيرة، فيصبغ البول بلونٍ واضح. عندما ينزف الطفل من المثانة أو الإحليل فإنه يصبغ البول باللون الأحمر أو الزهري، بينما يتغير لونه إلى لون بني عندما يكون النزف من الكلية.
  • بيلة دموية مجهرية: لا يمكن رؤية الدم بالعين المجردة عندما تكون كميته قليلة، بل يُكتشف بالفحص المخبري لعينة من البول.

قد لا يكون النزف البولي حقيقياً، فالعديد من المواد يمكن لها أن تلون البول بالأحمر دون وجود نزف حقيقي مثل الشمندر والتوت الأسود، وبعض الأدوية مثل النتروفورانتوئين والمترونيدازول.

ما هي أسباب البيلة الدموية عند الأطفال؟

يوجد مجموعة واسعة من الأمراض التي يمكن ان تسبب وجود الدم في البول، بعض هذه الأمراض خُلقي وبعضها مكتسب. بعضها يرتبط بالجهاز البولي، أو بمشاكل دموية، أو بعوامل خارجية مثل الرضوض. وأهم هذه الأسباب:

  • أمراض الكبب الكلوية: تحوي الكليتان على مئات آلاف الكبب، والكبب هي عبارة عن تجمع لشعيرات دموية دقيقة، تعمل الكبب على تصفية الدم من الفضلات لتشكيل البول. عندما تتأذى الكبب يمر بعض الدم والبروتين إلى البول، وقد يحدث ذلك بسبب التهاب الكبب والكلية الحاد التالي للإنتان بالمكورات العقدية التي تسبب التهاب الطرق التنفسية العليا، الذئبة الحمامية الجهازية (SLE)، واعتلال الكلية بسبب تحسسي وغيرها.
  • الإنتانات البولية بسبب بكتيريا أو فيروس أو السل.
  • اضطرابات دموية: تسبب بعض الأمراض الدموية ميلاً للنزف مثل الاضطرابات التخثرية، أو نقص الصفيحات مثل نقص الصفيحات المناعي (ITP) وهو مرض مناعي شائع عند الأطفال، أو فقر الدم المنجلي، أو خثرات الوريد الكلوي.
  • الحصيات الكلوية: وتنتج غالباً عن الإنتان المزمن أو عن الطرح الزائد للكالسيوم أو حمض البول، وتشمل الأعراض ألم بطني أو ألم بالخاصرة مع بيلة دموية.
  • الأورام التي تصيب الجهاز البولي مثل ورم ويلمز الذي يصيب الكلية، ابيضاض الدم اللمفاوي الحاد (ALL)، اللمفوما، النوروبلاستوما وغيرها.
  • مشاكل أخرى مثل الكلية متعددة الكيسات، أو الجزر المثاني الحالبي، أو التشوهات الوعائية، أو التشوهات الخلقية في الجهاز البولي.
  • الرضوض على البطن أو الظهر، وقد تحدث نتيجة حادث أو بسبب ممارسة الرياضة العنيفة.
  • الأدوية مثل مميعات الدم (هيبارين، وارفارين، أسبرين) التي تمنع تخثر الدم، أو الأدوية التي تسبب نزف من المثانة.

هل البيلة الدموية (Hematuria) خطرة؟

يجب أخذ البيلة الدموية عند الأطفال على محمل الجد. قد تترافق بعض الأمراض مثل التهاب الحويضة والكلية بارتفاع في درجة الحرارة وألم بطني، بينما تترافق المشاكل الدموية بنزف في مكانٍ آخر، لكن في العديد من الحالات قد تكون البيلة الدموية هي العرض الوحيد لمشكلة جدية.

في كافة الحالات يجب إجراء تقييم واسع للمريض للتأكد من عدم وجود ارتفاع في ضغط الدم، والتأكد من أن الكلية تعمل بشكلٍ جيد.

ما هي الإجراءات اللازمة للتشخيص؟

البيلة الدموية هي عرض وليست مرضاً، لذا يجب إجراء البحث عن السبب الذي أدى لحدوثها وعلاجه. في العديد من الحالات يعطي الفحص السريري دلائل على السبب، فيمكن أن يجد الطبيب نزوفاً جلدية أو يلاحظ كتلة في البطن، لكن في معظم الحالات يحتاج الطبيب المعالج لطلب مجموعة من الفحوص المساعدة وأهمها:

  • تحليل البول: ويعتبر الفحص الأولي للتشخيص، حيث يؤكد وجود الدم في البول وكميته، كما يفيد في تقييم وجود إنتان بولي.
  • تحاليل دموية: يفيد تعداد الدم الكامل في تقييم وجود فقر دم والبحث عن علامات إنتان ويعطي فكرة عن عدد الصفيحات والذي ينخفض في العديد من الأمراض الدموية والمناعية. كما يجب إجراء تقييم لوظائف الكلية.

تفيد الاختبارات الأكثر تعقيداً في تحري وجود مرض دموي يسبب النزف، أو أمراض المناعة الذاتية وغيرها.

  • تصوير البطن بالأمواج فوق الصوتية (الألتراساوند) وهو إجراء آمن وغير مكلف، ويعطي فكرة واضحة عن حجم الكليتين، ويتحرى وجود الحصيات والكيسات والأورام.
  • يمكن للتصوير الطبقي المحوري (CT Scan) للبطن أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أن يعطي تصوراً ثلاثي الابعاد وأكثر وضوحاً للكليتين والمسالك البولية.
  • تصوير الطرق البولية الظليل: عندما لا يتمكن الطبيب من تحديد السبب بالطرق السابقة يلجأ الأطباء لإجراءات أخرى حيث يتم إعطاء مادة ظليلة وإجراء صور شعاعية، ترسم المادة الظليلة المسالك البولية بشكلٍ واضح. يمكن أن تعطى المادة الظليلة عن طريق الوريد ويسمى تصوير الجهاز البولي الظليل (IVP)، أو يتم حقنها مباشرةً في المثانة عن طريق وضع قسطرة بولية وتسمى بتصوير المسالك البولية بالطريق الراجع.

في بعض الحالات يتم إجراء تنظير المثانة للبحث عن مشاكل مثانية محتملة، وقد يلزم إجراء خزعة كلية خاصة إذا ترافق المرض مع ارتفاع في ضغط الدم.

ما هي طرق علاج البيلة الدموية (Hematuria

البيلة الدموية ليست مرضاً، لذا يعتمد علاجها على علاج السبب الذي أدى لظهورها. في بعض الحالات لا يحتاج المريض لأي علاج، بينما يحتاج المصاب بإنتان بولي للعلاج بالمضادات الحيوية.

يحتاج مرضى الأورام لعلاجٍ متخصص وذلك يعتمد على نوع الورم ودرجته، وقد يحتاج بعض المرضى لإجراء جراحة لإزالة عائق أو إصلاح تشوه.

المراجع: