الإمساك، متى يكون مشكلة جدية؟

الإمساك، متى يكون مشكلة جدية؟

يعتبر الإمساك من المشاكل الشائعة، وينشغل الكثير من الأشخاص في تداول هذا الموضوع وعلاجه، فتجد الكثير من الوصفات والعلاجات سواء الدوائية أو الشعبية.

يتحدث الناس عادةً عن شكل البراز ومدى صلابته ولونه ووتيرة الإخراج، فماهي أهمية هذه النقاط من الناحية الطبية، وهل يعتبر الإمساك مرضاً ومتى ينبغي علاجه؟

ما هو الإمساك؟

يختلف نمط وإيقاع حركة الأمعاء من شخصٍ لآخر، فما هو طبيعي بالنسبة لشخصٍ ما، قد لا يكون طبيعياً بالنسبة للآخرين. يعتبر خروج البراز عدة مرات في اليوم أمراً طبيعياً، بالمقابل يخرج آخرون عدة مرات في الأسبوع دون أن يشير ذلك لأي مشكلة.

يعرف الإمساك (Constipation) بأنه تغير في نمط إخراج البراز، أو صعوبة في مروره، أو الإحساس بألم أثناء التغوط، أو الإحساس بأنك غير قادر على إفراغ الأمعاء.

الإمساك هو مشكلة شائعة، وغالباً ما ترتبط بنمط الحياة والحمية الغذائية التي يتبعها الشخص، فكلما طالت فترة بقاء الفضلات في الأمعاء، زادت قساوتها وأصبح من الصعب التخلص منها بسهولة. لكن هناك بعض المؤشرات التي تشير لوجود مشكلة جدية تستدعي طلب الاستشارة الطبية مثل الألم عند التبرز، أو وجود دم في البراز مما يشير لنزفٍ هضمي، أو استمرار الإمساك لأكثر من ثلاثة أسابيع. وقد يشير الإمساك المفاجئ المترافق بألم أو نزف إلى انسداد في الأمعاء وهي حالة إسعافية.

ما هي أسباب الإصابة بالإمساك (Constipation

تتعدد أسباب الإمساك، لكن معظم الحالات تنتج عن الحمية الخاطئة أو أسلوب الحياة. وأهم الأسباب:

  • نمط الحياة والحمية الغذائية: بشكلٍ عام كلما طالت فترة بقاء الفضلات في القولون، كلما قلّ الماء فيها وازدادت قساوتها، لذا فإن نقص السوائل، أو الحمية منخفضة الألياف تؤدي لحدوث الإمساك. من جهةٍ أخرى يمكن لتغيير نمط الحياة مثل السفر، أو عدم انتظام وقت النوم، أو التوتر النفسي أن يسبب الإمساك.
  • الأدوية: يوجد مجموعة واسعة من الأدوية التي تسبب الإمساك ومنها المسكنات الحاوية على الكودئين، مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (NSAIDs)، مضادات الاكتئاب، مضادات الحساسية، مضادات الحموضة، بعض أدوية ارتفاع الضغط الشرياني، مضادات الاختلاج، مضادات الإقياء وغيرها.
  • الأسباب الهضمية مثل متلازمة الأمعاء المتهيجة، وسرطان القولون، وانسداد الأمعاء.

يمكن أن يحدث انسداد الأمعاء في الطفولة بسبب انغلاف الأمعاء، أو سوء دوران الأمعاء أثناء الحياة الرحمية، أو رتق الأمعاء أو عدم انثقاب الشرج.

 الأسباب الغدية مثل داء السكري وقصور الدرق.

ما هي المشاكل الناجمة عن الإمساك (Constipation)؟

 تحدث عدة مشاكل ناجمة عن اضطراب الحركة المعوية، وأهمها:

  • يؤدي ارتفاع الضغط في المستقيم وحول الشرج إلى تورم وانتفاخ الأوردة، مما يسبب الإصابة بالبواسير. قد تلتهب هذه البواسير مسببة ألماً شديداً، وقد تتظاهر على شكل نزف هضمي.
  • يمكن للبراز القاسي أن يسبب جروحاً في الشرج وهو ما يسمى التشققات الشرجية.
  • قد يسبب الضغط المستمر هبوطاً في المستقيم.
  • يوجد جيوب صغيرة في بطانة القولون تدعى الرتوج، يؤدي انحشار البراز إلى انتفاخ والتهاب فيها مما يؤدي للإصابة بداء الرتوج (Diverticulitis)، مما يسبب ألماً بطنياً.
  • يسبب الضغط المتكرر للتخلص من الفضلات يسبب ضعفاً في عضلات الحوض المسؤولة عن التحكم بالمثانة. لذا قد يؤدي الإمساك المزمن طويل الأمد إلى اضطراب في التحكم بالمثانة وحدوث سلس البول.

كيف يتم تحديد السبب الذي أدى لحدوث الإمساك؟

في الواقع، معظم حالات الإمساك هي حالات بسيطة وناتجة عن الحميات الغذائية غير السليمة ونقص الحركة والخمول المترافق بإسلوب الحياة في عصرنا هذا. إلا أن بعض الحالات تستدعي الشك بوجود مرض مسبب للإمساك. سيقرر الطبيب طلب الفحوص المساعدة بناءً على التشخيص المبدئي المبني على الأعراض الأخرى التي يشكو منها المريض، والأمراض التي يعاني منها، والفحص السريري، وقد تشمل هذه الفحوص:

كيف يتم علاج الإمساك (Constipation)؟

يجب علاج السبب الذي أدى لحدوث الإمساك، مثل سرطان القولون أو السكري، لكن في الواقع، يعتبر ذلك صعباً فالعديد من هذه الأمراض هي أمراض مزمنة ويصعب الشفاء منها، كما أن الأدوية التي يتناولها المريض قد تسبب تفاقم الحالة. لذا يركز الأطباء على مجموعة من التوصيات التي قد تحسن الحالة ومنها:

  • تناول حمية غذائية غنية بالخضار والفواكه والحبوب الكاملة والألياف. تعمل الألياف على زيادة حجم البراز وتقليل قساوته، مما يؤدي إلى تقليل وقت بقائه في الأمعاء، وقد يحتاج بعض المرضى لتناول الألياف على شكل حبوب.

تسبب الزيادة المفاجئة في كمية الألياف نفخة وألما بطنياً، لذا يجب تعديل الحمية ببطء.

  • احرص على شرب كميات كافية من الماء، وتجنب المشروبات الحاوية على الكافيين فهي تزيد من ادرار البول وتجعل الجسم جافاً.
  • مارس الرياضة بشكل منتظم. قد يكون الالتزام بنادي رياضي أمراً صعباً، لكن تغيير سلوكك اليومي قد يكون كافياً. حاول أن تمشي بدل ركوب السيارة، واصعد الدرج.
  • ارفع قدميك على درجة صغيرة أثناء الجلوس على المرحاض، يؤمن ذلك دعماً جيداً لعضلات الحوض.
  • ناقش أدويتك مع طبيبك، قد يتمكن الطبيب من إجراء تعديل على الأدوية مما يخفف حالتك.
  • يمكن اللجوء إلى الملينات في بعض الحالات.

تعتبر الجراحة هي الحل الوحيد لبعض الحالات، وقد تكون الحاجة لإجراء الجراحة أمراً إسعافياً مثل حالات انسداد الأمعاء، أو انغلاف الأمعاء.

المراجع: