الاختلاجات

الاختلاجات

الاختلاجات (Seizures) ليست حالة نادرة كما يعتقد البعض، حيث يمكن أن تحدث عند الأطفال والبالغين وعند كلا الجنسين، حيث يفقد المريض القدرة على التحكم بجسمه ويمكن أن يفقد الوعي أثناء النوبة. سنتحدث عن النوب الاختلاجية بشيء من التفصيل.

ما هي الاختلاجات (Seizures)؟

الاختلاجات هي تغيرات في الفعالية الكهربائية للدماغ وهذه التغيرات يمكن أن تؤدي إلى أعراض حركية ملحوظة أو قد لا تتظاهر بأي اعراض على الإطلاق.

تتنوّع الاختلاجات حسب العامل المسبب ولكن يمكن تقسيمها إلى نوعين أساسيين هما الاختلاجات البؤرية والاختلاجات المعممة. الاختلاجات البؤرية هي عبارة عن حركات لاإرادية منتظمة في العضلات وخاصةً في الوجه والأطراف تنتج عن فعالية كهربائية في منطقة معينة من الدماغ، أمّا الاختلاجات المعممة فتصيب مجموعات عضلية متعددة في الوقت نفسه.

ما هي أسباب الاختلاجات (Seizures)؟

بالرغم من أن الصرع هو واحد من أهم وأشيع أسباب النوبات الاختلاجية، إلا إن الاختلاج يمكن أن يحدث نتيجة للعديد من الاضطرابات وأهمها: الأمراض الاستقلابية (نقص سكر الدم، نقص صوديوم الدم، نقص كلس الدم)، ورضوض الرأس، والنزف الدماغي، والتهاب السحايا، وسحب الأدوية (مثل: علاج الإدمان من الهيرويين)، والأورام الدماغية، والسكتات الدماغية، والاختلاج الحروري عند الأطفال.

يمكن في بعض الحالات وخاصةً عند الأطفال أنّ يبقى السبب الكامن وراء حدوث الاختلاجات مجهولاً، وتميل هذه الاختلاجات للتكرار ضمن العائلة الواحدة، لذلك من الهام إخبار الطبيب في حال كان أحد أفراد العائلة حدثت لديه نوبة اختلاج سابقاً.

ما هي أعراض الاختلاجات (Seizures)؟

تختلف مدة نوبة الاختلاج، فقد تستمر لعدة ثوانٍ أو دقائق، ويعاني معظم الأشخاص من نفس الأعراض في كل مرة يصابون فيها بنوبة، ومن هذه الأعراض: الإغماء وفقدان الوعي، الرعشة في الذراعين والساقين، التحديق إلى الفراغ، الشعور بالغرابة، ملاحظة أصوات أو مشاهد غريبة غير موجودة. ويمكن أن يحدث تسرّع بالقلب، أو عدم انتظام في التنفس، أو تغييرات في اللون أثناء النوبة.

كيف يتم تشخيص الاختلاجات (Seizures)؟

يقوم الطبيب بمراجعة الأعراض والتاريخ الطبي بدقة، ويطلب عدّة فحوصات لتحديد سبب النوبة الاختلاجية وتقييم مدى احتمالية عودة النوبة مرّة أخرى، وهذه الفحوصات تتضمن:

  • الفحص العصبي: حيث يقوم الطبيب بفحص السلوك والقدرة على الحركة، والوظائف العقلية لتحديد إذا كان المريض يعاني من أي مشكلة في الدماغ.
  • تحاليل دموية مخبرية: حيث يأخذ الطبيب عينة دم من المريض للتحري عن وجود الإنتانات، أو حالات وراثية معينة، ولتحديد مستويات سكر الدم واضطرابات الشوارد المختلفة (الكلس والصوديوم).
  • تحليل السائل الدماغي الشوكي: وذلك في حال وجود شك بإنتانات الجهاز العصبي (التهاب السحايا). يحيط السائل الدماغي الشوكي بالدماغ، ويمكن سحب عينة منه عن طريق إبرة رفيعة تُدخل أسفل الظهر، حيث يبدي التحليل وجود علامات التهاب مخبرية في حال وجود التهاب السحايا.
  • التصوير الشعاعي للرأس: بالرغم من قدرة التصوير الطبقي المحوري (CT Scan) للرأس على تشخيص العديد من أمراض الدماغ التي تسبب الاختلاجات مثل: الأورام، والنزف الدماغي إلا أن التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) يتفوق عليه في دقته، حيث يمكن للرنين المغناطيسي أن يرسم صورة واضحة عن البنى الدماغية والمشاكل التي يمكن أن تصيبها.

يُعتبر تصوير الدماغ البوزيتروني (PET Scan) من الطرق الحديثة في التشخيص، حيث يتم إعطاء جرعات صغيرة من مادة مشعة مؤقتة التأثير للكشف عن المناطق ذات الفعالية الزائدة في الدماغ، والمسؤولة عن الاختلاجات.

  • تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG): حيث يقوم طبيب الأمراض العصبية بوضع لواقط خاصة على رأس المريض، وتسجيل نمط فعالية الدماغ الكهربائية. يعتبر تخطيط الدماغ الكهربائي هاماً في حال الشك بوجود إصابة بالصرع، حيث يمكن من خلال تحليل نمط الفعالية الكهربائية تشخيص الصرع، ونوعه، وتحديد خطة العلاج الأفضل للمريض.

كيف يتم علاج الاختلاجات (Seizures)؟

من الهام علاج السبب الذي أدى لحدوث نوبة الاختلاج، فمثلاً يجب تعويض السكر في حال نقص سكر الدم، أو نقوم بإعطاء غلوكونات الكالسيوم في حال نقص كلس الدم، وفي حال الإنتان (التهاب السحايا) يجب إعطاء الصادات الحيوية بالطريق الوريدي.

من جهةٍ أخرى يجب الحفاظ على تنفس المريض ومستوى الأكسجة لديه، ويمكن إعطاء مضاد اختلاج مثل الفينوباربيتال في حال استمرار النوبة مطولاً، حيث أن استمرار النوبة مطولاً قد يؤدي لحدوث أذيةٍ عصبيةٍ شديدة.

على المدى البعيد، يعتبر العديد من الأطباء أن حدوث نوبة الاختلاج لمرة واحدة هو أمرٌ طبيعي، ولا داع للعلاج، لكن في الوقت ذاته يجب تحري السبب الذي أدى لحدوثها وعلاجه إن أمكن.

لكن في حال تكررت النوب الاختلاجية، سيصف لك طبيب الأمراض العصبية مضاد الاختلاج المناسب للوقاية من تكرارها في المستقبل. يمكن اللجوء إلى الجراحة إذا لم تكن الأدوية فعّالة في إيقاف النوب، حيث يتم تحديد وإزالة المنطقة من الدماغ المسؤولة عن بدء الاختلاجات.

بالرغم من أن معظم النوب الاختلاجية تزول دون أن تترك أثراً، إلا أن فقد الوعي يمكن أن يعرض المرضى لخطر الاستنشاق، أو الغرق، أو حوادث السيارات.

ماذا نفعل عندما نرى شخصاً يعاني من نوبة اختلاج؟

قد تكون مشاهدة شخص مصاب بالاختلاج أمراً مخيفاً حقاً، ولكن معظم النوبات تنتهي وحدها دون أي آثار سيئة أو دائمة.

هناك خطوات بسيطة يمكن اتخاذها لحماية شخص ما من الأذى أثناء النوبة كالقيام ببعض الإسعافات الأولية الأساسية وإبعاد المريض عن الأشياء الحادة المؤذية (توفير بيئة آمنة)، وإزالة أي شيء موجود في فم المريض، وفي حال استمرار النوبة لفترةٍ أطول من اللازم يجب الاتصال بالإسعاف.

 

المراجع: