الإحليل التحتاني

الإحليل التحتاني

تشمل عيوب الجهاز البولي التناسلي مجموعة واسعة من الاضطرابات والتشوهات، قد يصيب بعضها الكليتين والحالبين والمثانة وتحدث هذه المجموعة من العيوب عند الجنسين، بينما تصيب بعض التشوهات الذكور وحدهم مثل اختفاء الخصية، ومشاكل الإحليل وأشيعها الإحليل التحتاني وهو ما سنتحدث عنه بالتفصيل.

يقابل هذه التشوهات مشاكل أخرى عند الفتيات وهو ما يدعى بعيوب الجهاز التناسلي الأنثوي وهي مجموعة وسعة من العيوب التي قد تصيب أي عضو من الجهاز التناسلي للأنثى. 

ما هو الإحليل التحتاني؟

الإحليل التحتاني (Hypospadias) هو عيب خلقي حيث تكون فتحة الإحليل على الوجه السفلي من القضيب بدلاً من رأس القضيب. معظم الحالات هي حالات بسيطة حيث تكون فتحة الإحليل قريبة جداً من موقعها الطبيعي، ولكن في بعض الحالات قد تتواجد فتحة الإحليل في كيس الصفن (الكيس الذي يحيط بالخصيتين) أو العجان (المنطقة الواقعة بين كيس الصفن وفتحة الشرج)، ويؤدي هذا إلى اضطراب في شكل ووظيفة القضيب عند الطفل. ومن الشائع أيضاً ترافق المشكلة مع انحناء القضيب نحو الأسفل وعدم نزول الخصيتين إلى كيس الصفن بعد الولادة (الخصية الهاجرة).

ما هي أسباب الإحليل التحتاني (Hypospadias)؟

لا يمكن تحديد السبب الدقيق لحدوث الإحليل التحتاني في معظم الحالات، لكن يبدو أنه يرتبط نوعاً ما بالعامل الوراثي. كما تلعب بعض العوامل البيئية دوراً في حدوثه، ومنها: تعرض الأم لمواد معينة أثناء الحمل مثل المواد الكيميائية الصناعية أو المبيدات الحشرية، وعمر الأم حيث يزداد حدوثه عند المولودين لأمهات أكبر من 35 عاماً.

يمكن تقليل فرصة ولادة طفل مصاب بالتشوهات عموماً وذلك بتجنب التدخين وشرب الكحول أثناء الحمل، والحفاظ على وزن صحي، وتناول حمض الفوليك (فيتامين B9) يومياً. يحمي حمض الفوليك من التشوهات الخلقية عند الطفل بعد الولادة بشكل عام وبخاصة تلك المرتبطة بالجهاز العصبي المركزي مثل الشوك المشقوق، لذا يوصي الأطباء بتناول الحامل لحمض الفوليك بشكلٍ وقائي.

ما هي أعراض الإحليل التحتاني (Hypospadias)؟

من أهم الأعراض التي تظهر على الطفل المصاب بالإحليل التحتاني: تشوه مظهر القضيب حيث إنّ فتحة الإحليل لا تكون على قمة رأس القضيب وإنّما على الوجه السفلي في معظم الحالات، بالإضافة إلى أنّ تبول الطفل يكون غير طبيعي حيث يضطر الطفل للجلوس عندما يتبول. وقد يعاني الطفل أيضاً من حدوث إنتانات جلدية متكررة تترافق مع تقيح وتقشر وطفح جلدي يزداد سوءاً ولا يتحسن خلال عدّة أيام. 

في حالاتٍ نادرة، يمكن أن تكون فتحة الإحليل غائبة، ولا يكون الإحليل مفتوحاً على الإطلاق، ويتظاهر ذلك بغياب تبول الطفل وبقاء الحفاضات جافة. لذا يجب أن يثير غياب البول لأكثر من 12 ساعة بعد الولادة الشك بوجود مشكلة ما، مما يستدعي طلب الاستشارة الطبية.

يعتبر الإحليل التحتاني مشكلة شائعة جداً، ومعظم حالاته هي حالات بسيطة وتتحسن بشكلٍ كامل بعد الجراحة، كن في حال عدم علاج هذه المشكلة في وقت مبكر يحدث انحناء غير طبيعي للقضيب أثناء الانتصاب مع مشاكل في القذف عند البلوغ، حيث يعاني المريض من صعوبات في الأداء الجنسي، وصعوبة في توجيه الحيوانات المنوية داخل الجهاز التناسلي للمرأة، مما يؤدي لحدوث مشاكل في الإنجاب (العقم).

كيف يتم تشخيص الإحليل التحتاني؟

في معظم الحالات يتم تشخيص الإحليل التحتاني سريرياً من قبل الطبيب بعد الولادة مباشرةً وذلك بملاحظة أنّ فتحة الإحليل ليست في المكان الطبيعي وأيضاً القلفة (الجلد الذي يحيط بالقضيب) تكون غير كاملة النمو وخاصةً على الوجه السفلي.

في معظم الحالات يكون الإحليل التحتاني هو المشكلة الخلقية الوحيدة عند الطفل وعادةً لا يؤثر على باقي أجزاء الجهاز البولي أو على الأعضاء الأخرى الموجودة في الجسم. لكن إذا ترافق الإحليل التحتاني بغياب الخصيتين، فهذا يوجه لوجود مشكلة أشد وأعمق مثل الخنوثة، حيث لا يمكن تحديد الجنس في بعض الحالات، أو تكون الأعضاء الجنسية الخارجية والداخلية غير متوافقة مع بعضها ومع النمط الكروموسومي للطفل. في بعض الحالات قد لا يتمكن الطبيب من جنس المولود، وفي هذه الحالة يوصى بإجراء مزيد من التقييم من قبل فريق طبي متخصص.

كيف يتم علاج الإحليل التحتاني (Hypospadias)؟

يتم إصلاح الإحليل التحتاني عادةً عن طريق الجراحة، ويمكن إجراء الجراحة في أي عمر لكن يفضل إجراء هذه العملية بين 3 أشهر وسنتين. من الهام عدم ختان الطفل الذي يعاني من الإحليل التحتاني قبل علاجه، حيث يزيد الختان من صعوبة العمل الجراحي.

نتائج الجراحة ممتازة بشكلٍ عام، حيث تعيد الجراحة المناسبة المظهر الطبيعي للقضيب، ويكون التبول طبيعياً تماماً بعد الجراحة أيضاً.

 

المراجع: